الروائي الجزائري الصديق حاج أحمد يكسر التقليد ويتوغل في الصحراء

ظهر الروائي الجزائري، والأستاذ بجامعة أدرار الصديق حاج أحمد المدعو بـ"الزيواني" مثل المهدي، لكن مهديا غير متوقع ولا منتظر، بهذه الطريقة صار له جمهوره من القراء، عقب إصدار أول أعماله الروائية "مملكة الزيوان"، ثم رواية "كاماراد رفيق الحيف والضياع" التي شدّت إليها الأنظار، لما اتشتملت عليه من خصائص غير مسبوقة، حيث تعرّض الكاتب لحياة الأفارقة، وورّط الرواية مع الصحراء، وفي هذا الحوار الشائق الذي جمعنا به نكتشفه مع كتاباته.
حاورته:فائزة لعمامري
1-الصديق حاج أحمد يتحرّش في روايته كاماراد بحياة الأفارقة، صرّحتَ في لقاءات إعلامية سابقة أنه يجب الالتفات إلى البيئة الصحراوية في الكتابات الأدبية، ما الذي يجعل التورّط في هذا العالم واجبا أكثر من أي وقت مضى كما تعتقد؟
ليس من نافلة القول، الاعتراف بأن الرواية العربية والجزائرية، لازالت تولي ظهرها للجوار الإفريقي، نافية تواصلها التاريخي والجغرافي، مع هذه الكينونة الجنوبية.. فمثلا بالنسبة لي، فتجتُ عيني على تجار التمر التواتي بقصرنا الطيني، يسافرون بقوافلهم وشاحناتهم، نحو أسواق غاو، ونيامي، وطاوا، وكوني، ومرادي.. كما أن كتب التاريخ حافلة بأخبار رحلات القوافل بين الشمال وإفريقيا.. وبالتالي فإن هذا التواصل الذي نبتغيه في كتاباتنا ونظرتنا للوجود، ما هو في الحقيقة، إلا تعبير عن ذواتنا المدفونة في كهوف التاريخ.. والمنسية خلف ظلال بريق الشمال المتوسطي..
فقضية الهجرة وما تتبعها من مأساة إنسانية، هي حالة وجودية للكائن الإنساني العابر للقارات، والصحراء الجزائرية، معبر من هذه المعابر المتوسل بها، لدى هؤلاء الأفارقة، للوصول نحو فردوسهم المنشود، ومن ثمة لا يمكن القفز على هذه الجغرافيا، بما تحمله من تراجيديا في تهريب البشر، وبما تتركه هذه الشريحة أو تتأثر به من ثقافة الوافد عليه..
2-صار يتردّد كثيرا القول بأن الانتشار الواسع وعدد الجوائز المحصلة هي معاير نجاح الكاتب، فمن هو الكاتب الناجح في نظرك؟
قد يكون هذا عند الغرب ممكنا، أما في عالمنا العربي البائس، بشلليات ومليشيات الكتّاب مع النقاد، فإن الجوائز في اعتقادي، ما هي إلا ديكورات وتجميلات، لخدمة سياسات معروفة، بعيدة كل البعد عن أدبية الأدب، حتى وإن حصل عكس ذلك، فهو في القليل النادر.. وبالتالي فعلى الكاتب ألا يلتفت كثيرا للجوائز ومصائر قوائمها، لأنه لو حدّق كثيرا بهذه العين، سيجهض مشروعه وكتاباته.. الأدب سيبقى أدبا بالجوائز وبدونها.. وبالتالي فالكاتب الناجح في أعتقادي الشخصي، هو ذلك الكاتب الذي يكتب عن وجوده وكينونته، متلمّسا لقضايا عصره..
 
3-ما تقييمك لحضور الرواية المغاربية في العالم العربي عموما، والرواية الجزائرية خصوصا؟
 
الرواية المغاربية والجزائرية، لها حضورها وبريقها الوهاج في العالم العربي، وهذا الحضور تكتسب مشروعيته ومرجعيته الثقافية والتثاقفية، من انفتاحها على الثقافة المتوسطية الغربية، وكذا ملامستها للجوار الإفريقي، وهي خصوصية متميزة، جلبها لها موقعها الجغرافي.. ففي المغرب وتونس والجزائر وليبيا، هناك خصوصيات جغرافية وبشرية، تجعل من الرواية المغاربية تكميلا للرواية العربية، ومن هذا المنظور، يمكننا القول إن الرواية المغاربية، هي إغناء وإثراء للرواية العربية.. إذ هناك خصوصيات في المشرق العربي مثلا، تغني الرواية العربية، وتضيف إليها تكميلا آخر، قد لا يوجد بالمنطقة المغاربية، فالعملية ليست تنافسية، بقدر ماهي تكميلية تفاعلية..
4-هناك انتشار واسع للرواية، هل هي خرجة عصرية مثلا، ما السر في ذلك؟
هذا أمر واقع وصحيح.. ومرد ذلك في اعتقادي للجوائز من الجهة، ومن جهة ثانية لهجرة النقاد والإعلام للأجناس الأدبية الأخرى، والمبالغة في الاحتفاء بالرواية، مما ولّد هجرة جماعية من طرف الشعراء والإعلاميين، نحو هذه العروس الجميلة.. فحتى نثبّت هذه الهجرة، علينا أن نثمّن ونحتفي بالأجناس الأدبية الأخرى، نقدا وإعلاميا وتكريما..
 
5-على اعتبار أنك أستاذ بجامعة أدرار، فلديك احتكاك بالطلبة الشباب، ولاشك أنك صادفت بعض المبدعين، كيف ترى الجيل الجديد؟
سيظل الإبداع موجودا ما بقيت النفس البشرية، غير أن ما يجب قوله، إن هذا الجيل لا يقرأ كثيرا.. فقد سرقته التكنولوجيا وملأت وقته.. فأصبح تعامله مع الورق أشبه بالنافلة..
 
6-مشاريعك الكتابية مستقبلا؟
اشتغل حاليا على مشروع روايتي الثالثة، والتي من المتوقع أن أعلن عن تيمتها وعنوانها خلال الشهور القادمة، وستصدر بإذن الله نهاية العام أو بداية العام القادم.. في كل الأحوال لست مستعجلا على إصدارها..
 
7-كلمة للقراء
أتمنى من قراء الجريدة الموقّرة، أن يطالعوا أدب الصحراء.. فالصحراء ليست قفارا وخياما.. إنما هي حيوات لرجال الرمل والطين.. كما ألتمس منهم أن يهتموا بالثقافة الإفريقية، فإفريقيا ليست مجاعة وبؤس.. إنما هي ثقافة وتاريخ وأساطير..