حين تفقد المؤسسة الإعلامية مفهوم "القيمة " و مفهوم " الرمز "

بقلم:عبد الرزاق جلولي

ما حدث مع رشيد بوجدرة يعكس الانهيار الكبير الذي تشهده الممارسة الاعلامية في الجزائر، حين تفقد المؤسسة الاعلامية مفهوم "القيمة " و مفهوم " الرمز " و يتساوى عندها البهائم و العبدى ، فهو نذير لإنهيار قادم لا محال في البناء الاجتماعي الذي يتآكل بسرعة غير مسبوقة ، وبدل أن تتحول وسائل الاعلام الى حصانة و حماية للقيم الجامعة تصبح هي معول الهدم الاول الذي يطال في البداية "الرموز " و بعد ذلك ما تبقى من أسس جدار كنا نعتقد الى غلية أمس قريب انه في نأي عن كل تهديد ، فاذا بنا نصحو تواليا على تسفيف لرموز وطنية و علمية و فينية و دينة بدون رقيب و لاحسيب ،شاهد الحال هنا لأن يتصدر المشهد اعلاميون ذوي مستويات محدودة جدا ، خاصة في البعد المهني الاخلاقي ، ثم المستوى العلمي ، لأن انهيار هذان الشرطان جعل من هذه المهنة : مهنة من لامهنة له ، قل ماشئت و كيف شئت و عن ما شئت ...فانت نجم الجماهير ، للأسف هذه هي المعادلة ، التي زادها تكريسا غيابا تاما للوصاية لا وزارة اتصال في المستوى و لا سلطة ضبط و لاهم يحزنون ...أما ثالثة الأثافي هي النخب الصامتة و المتواطئة و الجبانة و الطامعة لصورة في وسلة اعلامية ،يتهافتون و يتمرغون الى درجة الذل أحيانا من اجل ان يعلنو في جدرانهم الافتراضية : انتظروني على المنبر الفلاني في الساعة الفلانية ، طبعا بانتظار شغوف لعدد الاعجابات و التعليقات التي تضخم ذواتهم المنتفخة ،و هنا اللوم الكبير ليس لا على وسائل الاعلام ولا على الوصاية ، بل على من يسمون "نخبة " غنهم الازمة ،إنكم الازمة ، فكونو على قدر ماتدعون أو انقرضوا لا حاجة لنا بكم .