السيناريست الكويتي رازي الشطي: لا يوجد اهتمام من الجهات الرسمية بالسينما و"دار لؤلؤة" تعتبر الرائدة سينمائيا في الخليج

في هذا الحوار الذي خصه بنا السيناريست الكويتي  رازي الشطي، على هامش مهرجان وهران الدولي للسينما العربية المنظم من 25 الى 31 جويلية الماضي، يتحدث هذا الاخير عن السينما الكويتية راهنها ومستقبلها وعن واقع السيناريو في العالم العربي.

للاشارة فقد شارك السيناريست  الكويتي  رازي الشطي، رفقة مخرج الفيلم واحد ممثليه، في مهرجان وهران بفيلم "حبيب الارض" وهو ثاني فيلم له، في مجال كتابة السيناريو، بعد فيلم "العتر" من انتاج  شركة الانتاج الكويتية" دار لؤلؤة" التي تديرها الشيخة انتصار سالم العلي الصباح

 

نوافذ ثقافية: ممكن تعطينا صورة عن واقع كتابة السيناريو في الوطن العربي؟

رازي الشطي: بالنسبة لواقع كتابة السيناريو في الوطن العربي هنالك اكثر من مدرسة والمدرسة التي كانت رائدة في السنوات الماضية كانت هي المدرسة الفرنسية، اي كتابة السيناريو على الطريقة الفرنسية بحيث يكون وصف المشهد على اليمين وعلى الشمال اي بما يقصد به الحوار، بينما المتصدر اليوم هي المدرسة الامريكية كون امريكا وتحديدا هوليود انتشرت في العالم بشكل اكبر فاصبح السيناريو، والذي هو عبارة عن الاسلوب السردي،هو الرائد والذي بداء فيه هو كاتب السيناريو جيمس بيل والذي  يدرس في الجامعات والمعاهد السينمائية اما بالنسبة لي شخصيا فدخولي الى عالم السينما وتحديدا كتابة السيناريو فهو حديثا بحيث كانت اول تجربة لي  في فيلم "حبيب الارض" والذي بدات في تحضيره منذ سنة 2011 بالدراسة في بعض الورش  والدورات التدريبية الخاصة في كتابة السيناريو واقتحمت مباشرة كتابة  السيناريو السردي اي الاسلوب الامريكي،  اما تجربتي الثانية فكانت بتربص عند الاستاذ السيناريست المصري محمد امير الراضي وهو استاذي وصديقي واستشيره في العديد من الامور الخاصة بكتابة السيناريو، فتعلمت نقيض السيناريو الامريكي الذي يعتمد على 5 مقاطع تصميم.

وتطبق هذه ال5 قواعد على اي فيلم فيصبح الفيلم ناجح، انا في الاساس تكويني  كان في المسرح وسيناريو السينما لا يختلف كثيرا عن المسرح. وبناء على تجربتي المسرحية مكنني ذلك من الولوج الى عالم السينما، وبعد كتابة سيناريو فيلم "حبيب الارض" اصبح لدي خبرة فكانت تجربتي الثانية مع فيلم "العتر" وهو فيلم كوميدي قد يكون الاول من نوعه في دول الخليج. ويؤدى باللغة العربية الفصحى.

ونجح فيلم "العتر" سينمائيا على مستوى دول الخليج، وفي الكويت، لم يشارك في اي مهرجان الى اليوم.

يرى بعض النقاد ان العالم العربي يعيش ازمة حقيقية على مستوى السيناريو، مانظرتكم لهذا الحكم؟

اوافقه واختلف معه في نفس الوقت، اوافقه باعتبار قد يكون لدينا في الوطن العربي اشخاص معينين والذين نطلق عليهم السيناريست بينما اختلف معه بحيث هناك قضايا قد تقدم ، قضايا موجودة في عالم السينما العربية ولكن في بعض الأحيان تنفذ بطريقة قد تكون قريبة الى الدراما التلفزيونية اكثر مما تكون  سينمائية بحيث ان  السيناريو السينمائي يعتمد عندنا على شخصية البطل في كثير من الاحيان والشخصية هي الفعل.

فيصبح التركيب اكثر شيء على القضية ونهمل البطل بينما الجمهور يتفاعل مع الشخصية وليس مع القضية وهذا هو المازق الذي نحن نعاني منه اليوم.

 الا ترى ان المرحلة التي يمر بها العالم العربي اليوم تستدعي من السيناريست" التأريخ" لها ان صح التعبير من خلال سيناريوهات تتناول الشان العام الواقع اليوم في المنطقة العربية ولو ان هذا الأمر يراه البعض بانه امر مستعجل باعتبار انه لابد من ترك الامور تاخذ حقها ثم يتم تناولها؟

في زمن من الازمنة كانت السينما العالمية تقدم قضايا القرون الوسطى والتي مر عليها مئات السنين لكن يتم تناولها بمنظور حديث ويسقطون مشاكلهم الاجتماعية المعاصرة في قالب قديم .

انا اؤيد في بعض الاحيان ان تقدم المشاكل المعاصرة الموجودة بشكلها المعاصر لكن في المجتمع الذي يحمل هذه القضايا، على سبيل المثال انا من دولة الكويت وهذه الاخيرة لم تمر بظروف سياسية مثل المناطق العربية الاخرى او ما يطلق عليه "بالربيع العربي" لذا ارى انه من غير المنطق ان يتم تداول هذه المشاكل في فيلم كويتي باعتبار ان الفيلم لا يصبح فيلم واقعي لانه لا يحمل قضية واقعية بينما لو اشاهد على سبيل المثال الفيلم المصري"مولانا" فهو فيلم واقعي وتم تناوله بطريقة جميلة جدا وهو يحمل ويقدم قضايا مصر للمجتمع المصري.

ما مدى اهتمام المنظومة التربوية والثقافية في الكويت بمجال تكوين السيناريست وما هي الاهمية التي يوليها الشباب الكويتي لكتابة السيناريو؟

بالنسبة للجهات الرسمية في المجال الثقافي لا يوجد هناك اي دعم ولذلك اتجهنا نحن في شركة  "دار اللؤلؤة" برئاسة الشيخة انتصار سالم العلي الصباح  الى المجهود الشخصي في انتاج الافلام.

وبالنسبة للجهات الرسمية لا نعرف ما هو السبب لعدم الاهتمام بانتاج الافلام.

ونحن لدينا نادي السينما الكويتي، الذي يعتبر نادي اهلي، كما لدينا المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب الذي يشمل على ادارة السينما،ولدينا في وزارة الثقافة ادارة السينما، ولا يوجد اي تنسيق بين هؤلاء الثلاث، في الوقت الذي كان من المفروض ان تكون الجهات الرسمية داعمة لقطاع السينما.

ولذلك اصبحت السينما في الكويت، وكذا في دول الخليج التي تعيش نفس الحالة او في بعض الحيا قد تكون أسوأ، عبارة عن مجهود شخصي ونحن نحاول و نسعى لتقديم البديل.

وتجسد ذلك من خلال تأسيس الفرقة السينمائية الاولى والتي يمكن ان تكون الجناح السينمائي الكويتي.

ممكن تحدثنا عن فكرة تأسيس الفرقة السينمائية الاولي؟

فكرة تأسيس الفرقة السينمائية الاولى جاءت بعد نجاح تجربة فيلم "حبيب الارض" على المستوى الخليجي، ونحن نعتبر مشاركتنا في مهرجان وهران بالنجاح الكبير بحيث تمكنا من الوصول الى شمال افريقيا، اصبح لدينا شغف في تطوير الادوات السينمائية فقمنا بتأسيس دورة سينمائية، وهي تعتبر الدورة الاولى على مستوى دول الخليج العربي، واستعنا بنخبة من الاساتذة حيث شارك فيها في مجال الاخراج والموسيقى الاستاذ الموسيقار خالد حماد وهو ملحن فيلم "عمارة يعقوبيان"  ومسلسل "العراف" وفي مجال السيناريو حمداني الرازي والناقد السينمائي احمد شوقي، وفي مجال ادارة التصوير والاضاءة احمد قدوس.

وبعد هذه الدورة، التي شارك فيها الكثير من الشباب، راودتنا فكرة تأسيس  الفرقة السينمائية الاولى وأطلقنا عليها هذا الاسم لانها تعتبر اول فرقة سينمائية في الخليج  تأسس بعد الفرق المسرحية.

هل بالإمكان تقديم لنا الحقيبة الفنية  ل"دار لؤلؤة" وتعرفها للقارئ الجزائري؟

فكرة تأسيس الدار كانت من قبل المخرج رمضان خسروه والشيخة انتصار سالم العلي الصباح والعبد الضعيف، وبما ان الشيخة انتصار سالم العلي الصباح لديها شغف واهتمام بالانتاج السينمائي وبالسينما، وتملك امكانيات مادية، وقدمت لنا الكثير من الدعم ،  فاصبح هنالك تلاقي وتلاحم وتجسد ذلك من خلال فيلم " حبيب الارض" وبعده كانت دورة استثنائية فاصبح لنا المشروع السينمائي يجر اخر مما خلق لنا مشروع وبعد الدورة الاستثنائية جاء فيلم"العتر" ثم اصبح للفرقة السينمائية مقر وهو عبارة عن اكاديمية سينمائية الاولى من نوعها في دول الخليج.

نفهم من كلامكم انكم وضعتم الحجر الاساسي لتأسيس صناعة سينمائية حقيقية في الكويت

بالضبط وبتعبير ادق نحن قمنا بتدوير عجلة الصناعة السينمائية.

المصدر:حاوره بوهران لنوافذ ثقافية-رياض وطار