8 سنبلات تضيء سماء كلباء المسرحي

استضاءت مدينة كلباء يومي السبت والأحد بثماني سنبلات أكاديمية اكتنزت مقاربات ورؤى حول مفاهيم وتحديدات متصلة بالراهن المسرحي العربي. 

برسم مهرجان كلباء السادس للمسرحيات القصيرة، كان افتتاح الملتقى العلمي مع الأكاديمي الجزائري "حبيب سوالمي" الذي تطرق إلى "الممارسة المسرحية المعاصرة في الجزائر بين الهواية والاحتراف"، وتوقف عند محطات فارقة للمنجز الركحي في الجزائر، وما حفلت به سياقات المهرجان الوطني لمسرح الهواة ونظيره للمحترف.

من جانبه، حلّق الباحث المغربي "طارق الربح" في دروب مسرح الشارع، حيث أعاد استعراض مضامين أطروحته "مسرح الشارع بالمغرب، التأسيس والتطلعات" التي ناقشها بجامعة بن طفيل، بإشراف من الدكتورين عز الدين بونيت، وأحمد الغزي.

بدورها، تعاطت الباحثة المصرية "ميليسا رأفت" مع "الثابت والمتغير في عروض الريبرتوار، نماذج مختارة من المسرح العالمي"، في وقت قدمت الأكاديمية المغربية د. تلكماس المنصوري بالبحث الموسوم: الكتابة أفق متعدد: دراسة في آليات تحول الكتابة داخل النص الدرامي -المغربي نموذجا.

في الملتقى الفكري حول "المسرح العالمي" المصطلح ومفهومه؟، غاصت الباحثة المصرية "هبة بركات" في المسرح العالمي من حيث "مراوغة المصطلح".

واختار رابح هوادف من الجزائر، تشريح مفهوم مسرح اليوم، منذ إعلان بودريار عن موت الواقع وأفوله لصالح مبدأ الافتراض، كما لم يستبعد هوادف إمكانية جنوح الفكر المسرحي مستقبلا إلى توليفات من نوع آخر.

وفتح نصار النصار من الكويت، قوسا للمسرح في عصر الديجيتالية وهيمنة العولمة.

من جهته، أهاب سفيان عطية من الجزائر بالذات الجمعية العربية لتوخي انفتاح أكبر وتقبّل الآخر، ورأى بحتمية الرقي للتأثير في الغير، واستدلّ بتجربة مسرح التاج مع "فاوست والأميرة الصلعاء" واكتساح "جحا" للدول الأنجلوساكسونية.

وكانت خاتمة الملتقى الفكري مع حسين نافع من الأردن الذي أبرز أنّ الاستغراق في المحلية ليس قمة العالمية، وتابع: "من دون استغراق إنساني عام، لن تصل المحلية إلى العالمية.

نحو حوار مسرحي مختلف

إلى ذلك، أتت دورة 2017 لمهرجان كلباء، لتعزّز تموقع هذا المحفل الثقافي كأيقونة حقيقية لحوار ركحي مختلف، وعلامة ثقافية مضيئة بفعل انفتاح حكومة إمارة الشارقة وحيوية ناشطي دائرة المسرح بقيادة الأستاذ أحمد بورحيمة.

المناسبة باتت تشكّل أنموذجا لعمل متفرّد يرتقي بمكانة المسرح وتعريف جماهيره بتجارب وتقاليد ينبغي أن تترسخ، وعليه، نرى بحتمية اهتمام الدورات المقبلة بإبراز الموروث الغزير لدول الخليج، وذاك يفرض إقرار خطة محكمة تعبّد الطريق أمام إنضاج الممارسة الركحية، وتفعّل تبادلا ثقافيا معرفيا متجددا دائما متدفقا يمتلك مقومات الفرجة والإمتاع.

هذا المسرح ظلّ يرتكن إلى زاوية مغلقة، رغم عراقته وبروزه في مسارب البداية والذروة والعقدة والنهاية والحبكة والفعل والصراع، على منوال الهرم الذي صممه الناقد الألماني غوستاف فرايتاغ، وتوغّله في سيمياء الشخوص وكذا العلامات والمكان في المسرحية الشعرية المغاربية، وما يتصل بها من سينوغرافيا النص وبلاغة اللغة وشعرية الإيقاع.

ما ينطوي عليه المسرح الخليجي يوفر مادة غزيرة، حيث بوسع الناشطين التبحّر في نصوص مغيّبة رغم دسامتها دراميا، تراثيا واحتفاليا، ونلّح على أنّ التجارب المسرحية ستنضج حتما مع مرور الزمن، فالمسرح الفرنسي على سبيل المثال لا الحصر تطلب قرنا ونصف لفرض نفسه، والملحوظة نفسها تنسحب على مسارح غربية، وعليه فإنّ رسم أفق المسرح الخليجي يقتضي إنفاق وقت يسير، يتم خلاله استحضار تجارب القدماء والنسج على منوالها بمنظور حداثي يؤسس لما هو قادم.

المصدر :موفد نوافذ ثقافية إلى كلباء-فالح نوّار