سوالمي يشرّح الممارسة المسرحية الجزائرية

عاد الأكاديمي الجزائري "الحبيب سوالمي"، الأحد، ليشرّح الممارسة المسرحية الجزائرية وتراكماتها على مدار قرن ونيف.

برسم الملتقى العلمي لمهرجان كلباء السادس للمسرحيات القصيرة، قدّم سوالـمي (36 عاما) عرضاً وافياً عن أطروحة الدكتوراه التي ناقشها قبل أشهر والموسومة "الممارسة المسرحية المعاصرة في الجزائر بين الهواية والاحتراف".

وفي بحث أنجز تحت إشراف د. "بن براهيم إميمون"، لفت "سوالمي" الأستاذ في جامعة تلمسان، إلى أنّ الممارسة المسرحية المعاصرة في الجزائر حملت تراكما إبداعيا بدأ مع مطلع القرن الماضي، إذ حاول الأوائل عن طريق الاقتباس والارتجال وضع موطأ قدم للمسرح في الجزائر، حيث اعتمده في بداية الأمر كوسيلة للتغيير الاجتماعي والسياسي نظرا للظروف التي عايشها دخول المسرح للجزائر، ومع مطلع الحرية، أخذت التجارب المسرحية تتشعب وتتنوع، بتنوع إيديولوجية الممارسين ومستواهم الفكري والثقافي، والإيديولوجية العامة للنظام الحاكم في الجزائر.

ترنّح

ذهب "سوالمي" إلى أنّ التجارب المسرحية لدى العاملين في الحقل المسرحي في الجزائر، ترنّحت بين الحرفية والهواية.

وذكر الباحث أنّ مصطلح المعاصرة بدأ مع نهاية ثلاثينيات القرن العشرين، لهذا تمت معالجة الموضوع من الانطلاقة الأولى للمسرح في الجزائر، لتزامن ظهوره مع هذه المرحلة.

وركّز البحث على شقين اثنين في الممارسة المسرحية سواء عند المحترفين أو الهواة، وهذين الشقين هما التأليف والإخراج

وانطلق "سوالمي" من إشكالية رئيسة "كيفية تطوير الممارسة المسرحية في الجزائر في شقيها النصي والركحي، سواء على مستوى المسرح المحترف أو الهاوي"، كما طرح البحث تساؤلا مهما مؤداه، كيف يمكن التفريق بين المسرح الهاوي والمحترف في الجزائر؟

وسعى البحث للإجابة عن 4 أسئلة محورية:

- ما هي المؤثرات الفنية التي أثرت في الكتابة الدرامية في الجزائر احترافا أو هواية؟

- ما أهم المؤثرات الفنية التي أثرت في التجارب الإخراجية الجزائرية احترافا وهواية؟

- كيف يمكن تصنيف التجارب المسرحية الجزائرية سواء كانت هذه التجارب هاوية أو محترفة في إطار المذاهب والتيارات مسرحية العالمية؟

- ما هي الأسس التي تصنف الممارسة المسرحية في الجزائر على أنها محترفة أو هاوية؟

حراك الماهيات

حرص "سوالمي" على تحديد المصطلحات وهي ماهية التأليف الدرامي، ماهية الإخراج المسرحي، ماهية الهواية في المسرح وماهية الاحتراف في المسرح، وملخص تاريخي عن تطور الممارسة المسرحية في الجزائر بين الهواية والاحتراف.

عنى الفصل الأول بـ "عناصر الكتابة الدرامية من خلال نماذج مسرحية جزائرية "، وفيه تم تبيان عناصر الكتابة الدرامية، من خلال بعض النصوص الدرامية الجزائرية سواء المحترفة او الهاوية.

كما عنى الفصل الثاني بـ"الكتابة الهاوية والمحترفة في الجزائر ومؤثرات المذاهب المسرحية" وفيه تم التطرق إلى أهم المذاهب المسرحية العالمية، وتأثيراتها على الكتابة الدرامية في الجزائر من خلال نماذج محترفة وهاوية.

أما الفصل الثالث والمعنون بـ" الإخراج الهاوي والمحترف في الجزائر ومؤثرات التيارات الفنية" فقد تم التطرق فيه إلى أهم التيارات الفنية الحديثة في الإخراج، وتأثيراتها على التجربة المسرحية في الجزائر احترافا وهواية، وهنا تم التركيز على أسس التفريق بين الممارسة المسرحية المحترفة والهاوية في الجزائر، وهل هي أسس منطقية أم لا.

واعتمد البحث في الدراسة على شطرين اثنين أما الشطر الأول فهو تاريخي فتم اعتماد المنهج التاريخي الذي يقوم على التأريخ للممارسة المسرحية عبر مراحل تطور المسرح الجزائري، كما تناول البحث الدراسة بالنقد والتحليل في شطره الثاني، فكانت القراءة النقدية مساعدة على إيضاح المقاربات الجمالية والفكرية للمسرح الجزائري بين الهواية والاحتراف في ضوء المداس الفنية الكبرى.

وانتهى الباحث إلى طرح جملة اقتراحات تمكن الممارسة المسرحية في الجزائر من التطور سواء على مستوى الاحتراف أو الهواية.

المصدر:موفد نوافذ ثقافية الى كلباء-فالح نوّار