الممثل التونسي أحمد أمين بن راضى سعد لنوافذ ثقافية: فيلم سنت اوغسطين هو محاولة او تمهيد نحو سينما مؤلف ضخمة

يتحدث الممثل التونسي التونسي أحمد أمين بن راضى سعد ، المؤدي للدور الرئيسي في فيلم " أوغسطينوس ابن دموعها" للمخرج المصري سمير سيف، أحمد أمين بن راضى سعدن في هذا الحوار الذي خص به موقع نوافذ ثقافية، عن الصعوبات التي واجهها في تاديته للدور وكذا عن مفهوم الشراكة السينمائية الجزائرية التونسية التي يبحث عنها صناع القرار في كلا الدولتين الى جانب امور اخرى لا تقل اهمية.

نوافذ ثقافية:حدثنا عن تجربتك في تقمص دور البطل في فيلم “أوغسطينوس ابن دموعها” وعن الصعوبات التي تعرضت اليها في تقمص هذا الدور؟

أحمد أمين بن راضى سعد: اعيد واكرر من الصعب  كي لا يكون من المستحيل تقمص دور شخصية تاريخية عظيمة مثل شخصية سنت اوغسطين، الامكانية الوحيدة هي امكانية الاقتراب منها.ومحاولة محاكاتها، يعني لا تعتقد بالمرة انه بالإمكان تقمص شخصية مثلا الحبيب بورقيبة او احمد بن بلة او يوغرطة او حنبعل  او غيرها من هذه الشخصيات الموجودة التي لها ملامح تاريخية واضحة لا يمكن بل يمكن الاقتراب منها في محاولة لمحاكاتها، وهذا ما حصل نسبيا في محاولتي لمحاكات شخصية القديس اوغسطين.

هل تعتمد على البحث للتقرب من كاريزما  هذه الشخصية لتصل للمستوى الذي كنت تبحث عنه في تقمصك لهذا الدور؟

تمام، من المستحيل بالمرة محاولة محاكات شخصية من هذا  النوع دون الدخول في رحلة بحث طويلة، ورحلة البحث هذه تقربك من الاوجاع الشخصية لان الشخصية بالنسبة للناس هي شخصية تاريخية تكاد تتحول الى تمثال، لكن الشخصية بالنسبة للمثل هي انسان ، فالمبحث الاساسي ليس هو المبحث المقولة الفلسفية والنطاق الفلسفي الذي يوجد في الكتب،فالبحث بالنسبة للمثل هو البحث عن الاركان الانسانية، علاقته بربه، علاقته بنفسه، علاقته بالحب، بالجنس ، بالوطن،بامه، ان كانت له عقد في علاقته مع ابيه وغيرها اي بمعني الشعور الداخلي للانسان وهذا يسمح بأن يعطي للمثل مجموعة من المعاول التي تسمح بتركيب الذات الانسانية لاوغسطينوس، بعد تركيبي لهذه الذات الانسانية، تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة اتقان هذه الذات بمعانها الفلسفية و الانتولوجية.

لاحظنا ان مثل هذه الشخصيات تناولها في السينما العربية يعد قليل في رايك لما هذه القلة هل يعود الى الجانب المادي ام هناك جوانب اخرى؟

هناك العديد من الجوانب، انا لا اعرف اولا ما يمكن ان نسميه بالسينما العربية لدي مانع مع هذا الاسم لان كل العالم العربي، ممتد من المحيط الى الخليج، فيه اختلافات في الثقافات وحضارات متنوعة جدا، وبتاريخ يشترك فيه وبتاريخ متفرق احيانا كذلك، اعتقد ان هذه الشخصيات التاريخية التي تنتمي الى عصور مشابهة للعصر الذي عاش فيه الفيلسوف والقديس اوغسطينوس، هو يعني من جراء انخراط الوطن العربي في همومه الانية ، في حروبه ومشاكله وثوراته ونكساته وثوراته المضادة وديكتاتوريته وكل هذا المخاض الغريب والعجيب الذي جعل السينما العربية مكبلة بالنظر الى العمق الفكري و الفلسفي او الاديولوجي او غيرهم.

السينما العربية تحاول دون ان تشعر ان تحبس نفسها في هموم اليوم وهذا ليس بالعيب ولكن علينا التذكر بان هموم الامس لها دور في حل وخلق هموم اليوم وهموم اليوم لها اصولها في هموم الامس ايضا.

في ظل الفرق المتواجد بين السينما الجزائرية والسينما التونسية خاصة فيما يتعلق بكثرة وقلة الانتاج الا ترى انه لم يحن الوقت لنتحدث عن شراكة سينمائية بين تونس والجزائر؟

لا انا لست موافق بالمرة لنتحدث عن كثرة الانتاج التونسي لان ليس هناك كثرة انتاج تونسي، لان السينما التونسية هي سينما تمشي بقدم واحدة وتعول على دعم الدولة و المساعدات الاوروبية وأحيانا بعض الخواص، ولكن لا يوجد سوق للسينما في تونس، لا يوجد منتجون يؤمنون فعلا ، لا نتحدث عن منتجين المنافسين والمنتجين التقنيين، نتحدث عن رجال اعمال عن اثرياء يضعون اموالهم في يد منتجين محترفين من اجل صناعة سينمائية، فحسب وجهة نظري السينمائية الجزائرية والسينما التونسية ليست في مستويات متباعدة جدا.الحديث عن السينما التونسية عرفت في اوقات معينة يعني نوع من الازدهار واليوم هي تعرف نوع من النقلة النوعية على مستوى المهرجانات العالمية من خلال تجارب شبابية مختلفة تكتسح كان وبرلين وغريها من المهرجانات الهامة، لكن هذا لا يعني ان هناك س صناعة سينما تونسية، وهو الشيء المشابه لوضعية السينما في الجزائر.

طبعا لا زلنا لم نرى سينما جزائرية شبابية تقترف اشياء جديدة ومفهوم جديد ولكن الوضعية الانتاجية متقاربة على خلاف المسرح، على خلاف المسرح لأنه لو سألتني هذا السؤال عن المسرح لا قلنا ان المسرح التونسي متقدم جدا مقارنة بكل المسارح العربية بما فيها الجزائر، لكن السينما شيء اخر.

نتحدث عن الشراكة ليس لان هناك مستوى معين عند التونسيين وهو غير موجود عند الجزائريين، ليست هذه الفكرة بالمرة، نتحدث عن شراكة لأنه هناك شراكة في الجغرافيا، في الثقافة، في الحضارة، هناك حتى شراكة في الرهانات الفكرية والاجتماعية والسياسية، نحن نحارب الارهاب في نفس الجبل احيانا ويلتقي الجندي التونسي بالجندي الجزائري في نفس الجبل احيانا. ونلتقي على مليون الف خط ومليون اشكال، و كل منا غير قادر ماديا على انتاج افلام ضخمة حقيقية ، تنتقل بالسينما التونسية والجزائرية من قوقعتها هذه الى قوقعة جميلة. بسينما المؤلف ولكن هي قوقعة جميلة تقف حجرة عثرة نحو تقدم الى المهرجانات العالمية.

ما انشده شخصيا ليس في الفن تماما عندنا نوري بوزيد في تونس ومرزاق علواش في الجزائر  او السينما المؤلف هذه التي تربينا بين احضانها وتعلمنا  الفكر والالتزام بقضايا المجتمع، ولكن انشد سينما المؤلف الضخمة، تونس والجزائر معا قادران على انتاج سينما المؤلف ضخمة.

مثلما شهدناه في فيلم سنت اوغسطين؟

فيلم سنت اوغسطين بالنسبة لي هو محاولة او تمهيد نحو سينما مؤلف ضخمة.

نفهم من خلال كلامك ان السينما التونسية تعيش حاليا في ازمة ن هل هذا راجع الى التغيير في النظام؟

لالا أبدا، السينما التونسية لا تعيش ازمة بالمعنى الواضح، انا قلت ان هناك تجارب سينمائية شبابية الان تدخل مهرجانات كبرى وهي احيانا غير مدعمة من ألدولة أصلا، او مصنوعة بإمكانيات بسيطة جدا،  لكن لا ارى اي فرق على مستوى الانتاج بين ما قبل وما بعد سقوط النظام وعلى مستوى المضمون والشكل انفجرت طاقات جميلة اليوم في السينما التونسية لعلها لم تكن قادرة على الانفجار في حكم بن علي او لعلها كانت ستنفجر في السجون ايام حكم بن علي، ولكن كذلك الفنان العربي للأسف كأنه بحاجة الى ازمة لكي يبدع.

كيف تلخص تجربتك السينمائية في فيلم “أوغسطينوس ابن دموعها”؟

هذه التجربة هي مهمة بالنسبة لي وفارقة في مساري الفني، ومحاكاة شخصية من هذا النوع هو تمرين مهم جداعلى ان لا تركه في المستقبل، اتمنى ان تتكرر تجارب من هذا النوع وان نحافظ من خلال فننا على تاريخنا لانه يعني حاضرنا ومستقبلنا حتى يعي الانسان الشمال الافريقي انه كان عظيما و وبإمكانه ان يعود عظيما.

ما رايك في الخلاف القائم بين التونسيين والجزائريين فيما يتعلق الانتماء العرقي لسنت اوغسطين؟

لا يوجد اي خلاف، وهذه  المسالة طرحها خاطئ جدا،  لان في اللحظة التي ولد فيها سنت اوغسطين، لم تكن الجزائر دولة وتونس دولة بل كانت نوميديا تمتد من تونس الى اواخر الجزائر، سنت اوغسطين ولد في سوق اهراس ثم اراد ان يفتح نفسه على العلم فذهب الى قرطاج حيث كانت الجامعة وكان العلم، ومن قرطاج ذهب الى روما ومن روما ذهب الى ميلانو، فهذه مسالة عادية وطبيعية جدا، والخروج من الجزائر الى تونس لطلب العلم مسالة ليست بالغريبة وبعد سنين وسنين عديد من  الجزائريين كانوا يخرجون من الجزائر ويذهبون الى جامع الزيتونة طلبا للعلم والمعرفة.

والمسالة لا وجود لها والعلاقات بين الجزائر وتونس معروفة منذ قديم التاريخ، وفيما بعد تطورت اكثر وتونس كانت حاضنة للقضية الجزائرية قبل سنوات قليلة من الاستقلال العظيم للجارة الجزائر.

 هل انت حريص على انتقاء الادوار التي تؤديها؟

والله لا تسند لي آلاف الادوار لكي انتقيها ولكنني حريص حتى انه من الممكن ان ابقى لسنوات دون عمل وعندما يقترح علي دور ويكون سيء لا اقبله، انا يهمني جدا ماهو النص ، ماهي رهانات النص، ماهي الشخصية، مامدى اضافة الشخصية، لا اعني ما مدى الشخصية ان تكون بالضرورة البطولة محبكة كما الحال في هذه التجربة ولكن ان تؤدي معنى داخل الاحداث او غيره. فعندما تجف منابع السينما لي المسرح اعيش به.

هل سنراك في الجزء الثاني لسنت اوغسطين؟

والله تحدثت مع المنتج في هذا الموضوع، لا اعرف لان سنت اوغسطين في الجزء الثاني عمره يصل فيه الى حدود 70 سنة ، انا على استعداد كامل لتركيب هذه الشخصية حتى في شيخوختها، لا اعرف ان كان المنتج والمخرج على استعداد للقيام بهذه المغامرة.

ممكن نأخذ فكرة عن مشاريعك المستقبلية؟

انا الان كمخرج بصدد توزيع مسرحية "مدينة العجائب"  من إخراجي ويبدو لست متأكد اننا وجدنا شراكة مع شركة جزائرية لتوزيعها في الجزائر ايضا ان شاء الله و لدي ايضا فيلم طويل كممثل للمخرج وليد الطايع اسمه "العشكة" ومعناه العاصفة وسنصوره في اكتوبر الجاري.

المصدر:حاوره لنوافذ ثقافية-رياض وطار