فرح سايح ل"نوافذ ثقافية ": المسرح فتح لي آفاق و أهلني لأجرب التمثيل في الأفلام السينمائية

احتضن مؤخرا مركز استقبال الأطفال المصابين بالسرطان بحي "ميروشو" بوهران   عرض مونودرامي من تأليف و تمثيل  الوجه المسرحي الصاعد فراح سايح  و بتوجيه و إخراج الأستاذ بلفاضل سيدي محمد.

 أول وقوف فعلي أمام الجمهور في عمل  كاتبة نصه و ممثلته ، تروي فيه قصة " فريزة" ، المرأة التي تدفع بها الحاجة إلى ممارسة مهنة  و دخول عالم ذكوري صرف فتتخلى في مقابل ذلك عن أنوثتها ، و تقرر ان تكون ذئبا وسط الذئاب، فمهنة حارس للسيارات ليست  بالمهنة السهلة

قصة تحدي ، و من خلاله تسرد معاناة المرأة من ظاهرة التحرش، و "الحقرة" ، و كثير من الآفات المجتمعية التي أضحت أوكسيجين خانق نستنشقه كل يوم.

ففراح سايح تعشق الوقوف على الخشبة، وجربت أيضا الوقوف خلف الكاميرا في العديد من الأعمال ، و حاليا  تشترك في التمثيل في فيلم " أحمد الوهراني".

عن هاذين العالمين الفنيين، كانت لنا جلسة حوارية معها لنكتشف بعضا من خصوصيات هذه الممثلة الواعدة

نوافذ ثقافية /   هل لنا أن نعرف من تكون فراح سايح؟

الممثلة فراح سايح/  أنا لا أحبذ الحديث عن نفسي عادة ،  لكن كل ما استطيع قوله هوانني فتاة في العشرين من العمر ، اعشق المسرح و التمثيل لحد الجنون.

نوافذ ثقافية/ كيف جأتي إلى عالم التمثيل المسرحي ؟

الممثلة فراح سايح/ في الواقع كان مجيئي الى التمثيل  عن طريق الصدفة ، فأنا لم أخطط يوما لأكون ممثلة. 

لقد كنت أتردد  بشكل يومي على  دار الشباب بالمحمدية وانا في السابعة من العمر، حيث انضممت للكورال، و هناك اكتشف موهبتي في التمثيل المسرحي  الأستاذ جمال شودار، وحسين، إضافة إلى الحاج هنكاش، و اسند إلي أول دور مسرحي ، حيث جسدت شخصية " الأميرة"، و كان سني آنذاك ثماني سنوات،  و تحصلت المسرحية على جائزة أحسن نص في مهرجان مسرح الطفل

نوافذ ثقافية/ ما هي الأعمال المسرحية التي شاركتي فيها ؟

الممثلة فراح سايح/ لقد شاركت في العديد من الأعمال المسرحية و التلفزيونية ،كما شاركت في فعاليات المهرجان الوطني لمسرح الطفل بقسنطينة سنة 2004،  أين نلت جائزة أحسن ممثلة على المستوى الوطني فئة صغار و هذا اكسبني الثقة للمضي قدما في مجال التمثيل

كما تواصل مشواري حين جاءتني فرصة المشاركة في مسلسل "حلم وحقيقة" للمخرج نور الدين بن عمر، كما شاركت في العرض العام لمسرحية "انا نلعب " مع المسرحي محمد ميهوبي ، حيث كنت قد انضممت الى جمعية الأمل  لتطوير قدراتي المسرحية، حيث أجريت تكوينا على يد الأستاذ محمد ميهوبي ، و تحصلت على شهادة  في شهر فيفري 2014.

إضافة إلى مشاركتي في مسرحية "شاب الراس" مع ساكر إلياس و من إخراج محمد ميهوبي، تم اختياري لأداء دور في فيلم قصير بعنوان " المدمنة"، للمخرج فاضل محمد ، إضافة إلى فيلم "غرفة العمليات " للمخرج مسري الهواري و الذي لم يعرض بعد ، كما كانت لي مشاركة في العديد من  النشاطات الثقافية مع جمعية "صحة سيدي الهواري".

نوافذ ثقافية / هل لامست فرقا بين الوقوف على المسرح و خلف الكاميرا؟

الممثلة فراح سايح/ الفرق أنه فوق المسرح خوف أكثر ولكن شعور رائع ، و اﻹحساس بالحياة، أما وراء الكاميرا عادي ليس لدي خوف منها وكله بفضل اﻷستاذ فاضل محمد

نوافذ ثقافية/ من من الأسماء الفنية  التي تأثرتي بها؟

الممثلة فراح سايح/ هناك العديد من الأسماء المسرحية التي تأثرت بها ، اذكر من بينها و أبرزها الممثل المسرحي الراحل سيراط بومدين، رغم أنني لم أكن من جيله لكنني شاهدت اعماله المسرحية في التلفزيون، و في مجال السينما تأثرت بكل من الفنانة رانيا سيروتي،  ودليلة وفطيمة حليلو ، و المرحوم سيد علي كويرات، و تمنيت لقاء الفنان سيراط بومدين.

نوافذ ثقافية/ كيف كانت ردة فعل الأهل عندما قررتي ولوج عالم التمثيل المسرحي ؟

الممثلة فراح سايح/ اهلي كانوا  متفهمين جدا ، و لم ار منهم ادنى اعتراض عن خياري ، فهم ساندوني  وآمنوا بموهبتي و بقدراتي ، فشجعوني على المضي قدما في هذا الطريق الذي رسمته لنفسي ، لكنهم في المقابل شددوا علي التحذير حتى لا أهمل دراستي

نوافذ ثقافية/ كيف تستطيع فرح سايح  التوفيق بين الدراسة و التمثيل؟

الممثلة فراح سايح/ المسرح هو الطاقة التي استمد منها قوتي ، و يحسسني بوجودي، و اشعر فيه بالراحة و افرغ شحنات الطاقة التي لدي ، أما الدراسة فهي مستقبلي، و لا افضلية لأحدهما عن الآخر  فلا إفراط و لا تفريط في أي منهما

نوافذ ثقافية/ مسرحية فريزة ، كيف وقع عليكي اختيار هذا الدور؟

 الممثلة فراح سايح / للإشارة هذه المسرحية المونودرامية من فكرتي و تأليفي ، و بتوجيه من الأستاذ فاضل محمد

نوافذ ثقافية/ كيف جاءت فكرة هذا  النص المسرحي ، وهل هي أول تجربة لك في الكتابة المسرحية؟

الممثلة فراح سايح/ مونودرام "فريزة"، يروي قصة فتاة تجبرها ظروفها لاخفاء أنوثتها و تحدي المجتمع، للعمل كحارسة للسيارات ، و يروي كل ما تتعرض له المرأة من مضايقات في مجتمع ذكوري  يحاصرها من كل الجهات، و ما تبذله من جهد للحفاظ على شرفها و الدفاع عن كيانها  و وجودها كامرأة .

نوافذ ثقافية / ما هو الدافع الذي جعلكي تختارين هذا الموضوع بالتحديد؟

الممثلة فراح سايح/ اختياري لفكرة هذا النص هو نظرا لما تعانيه المرأة حاليا من تحرشات ومضايقات يومية ، حيث أضحت أنوثتها هدف يبحث عنه كل طاغي، حيث  تعاني من تحرشات بطريقة اﻹغراء،  لذلك قررت البطلة "فريزة" أن تحطم أنوثتها لتحمي نفسها من تلك  المخاطر و التهديدات ، و لكن رغما عنها، فبداخلها مازلت تلك اﻷنثى الحالمة بحياة سعيدة.

لقد أعجب الأستاذ بلفاضل بالنص و بالفكرة ، و رآني بأنني مناسبة لأداء هذا الدور

نوافذ ثقافية/ كيف وجدتي هذه التجربة الأولية في الكتابة المسرحية ؟

الممثلة فراح سايح/ رائعة و وممتعة و لكن صعبة نوعا ما في نفس الوقت، فقد وجدت انه لزاما علي ان اكتب نص يخدم جميع الفئات العمرية،ويصل للجمهور بشكل سلس لتصل الفكرة و الرسالة المرجوة  من وراء هذا العمل واضحة دون لبس

نوافذ ثقافية/ كيف تقيمين الحركة المسرحية و أداء المسرحيين في الجزائر؟

الممثلة فراح سايح/ هناك من يقدم فن وهناك من يقدم نفسه على خشبة فقط ويحتل  مكان من يستحقها، أما الحركة المسرحية فلا يمكنني أن أقيمها فأنا لست ناقدة مسرحية، و لكن وأهم شيء  في المسرح هو التعامل مع أشخاص غرباء لنصير فيما بعد أسرة واحدة ونتعاون مع بعضنا

نوافذ ثقافية/ في نظرك هل مجتمعنا يتقبل المرأة الممارسة للتمثيل؟

الممثلة فراح سايح/ عادة لا ، ولكن هناك من يتقبلها وأغلبهم هم ممن ينتمون للميدان ولكن بشروط أن يتولى كل أمور العمل ويتدخل في كل شيء  يخصها ، كاختيار الدور و التوجيه ، و أنا شخصيا مهم ان تحافظ المرأة الممثلة على شرفها و على احترامها لذاتها ، و تحرص على بناء علاقة  يسودها الاحترام بين الأسرة المسرحية .

نوافذ ثقافية/ يقول البعض أن ممارسة الفن و التمثيل لعنة في ظل غياب قانون يحمي الفنان عند الكبر، فالفن لا يطعم خبزا، ما تعليقك؟

 الممثلة فراح سايح/ أكيد ولكن إنشاء الله أتمنى أن  يتم حل هذه المشكلة، في نظري بعد وفاة الفنان و رحيله لا أرى داعيا لتكريمه.

فهناك الكثير من الفنانين يرحلون عنا بطريقة تدمي  القلوب، فمنهم من تشرد ومنهم من دخل دور العجزة، الفنان يستحق أن يحمى ويؤمن و هو في خريف العمر، لأنه في وقت ما  أدخل البهجة على الجمهور ، و بذل كل طاقته لأجل ذلك،فالفن  يدخل فيه نوع من الحظ ، فهناك من ينجح و يعانق النجومية و هناك من يفشل فيكون مصيره الإقصاء، وهناك نوع ثالث لم تأته الفرصة ليظهر مواهبه

نوافذ ثقافية/ هل من مشاريع مستقبلا ؟

الممثلة فراح سايح/ بعد "فريزة" أكيد أنني لن ارفض أي دور مسرحي يقدم لي، إضافة إلى مشاركتي حاليا في التمثيل في فيلم تلفزيوني بعنوان "احمد الوهراني" الذي انطلق تصوير مشاهده  الأسبوع المنصرم في وهران

نوافذ ثقافية/ كلمة أخيرة  في نهاية هذا الحوار؟

الممثلة فراح سايح/ قبل كل شيء أسدي شكري  لأسرتي، على دعمهم  و مساندتهم ،و كذلك  جميع اﻷساتذة الذين شجعوني  في بداية مشواري  حين كنت أنشط بدار الشباب بالمحمدية حيث كنت اسكن، كما اشكر  المسرحي و أستاذي  محمد ميهوبي، الذي تلقيت عنده تكوينا و تخرجت ضمن دفعة "شريف حجام".

و هو مسرحي كبير تعلمت منه الكثير ، و بفضل توجيهاته  أنا أواصل وأثابر على العمل أكثر و اﻹجتهاد ، كما لا يفوتني أن اشكر الأستاذ و المخرج محمد  بلفاضل  لإيمانه  واهتمامه بموهبتي، و شكر لجريدة "نوافذ ثقافية" لأنها فتحت لي صدر صفحاتها.

المصدر:أجرى الحوار/ بوخلاط نادية