لجنة الفرز ضمت الفنان عبدالحميد جوامبي ممثلا للجزائر: الدورة الثامنة من ملتقى الشارقة للخط في افريل

انتهت لجنة الفرز الفنية الخاصة بملتقى الشارقة للخط في دورته الثامنة، والذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، من فرز الأعمال المشاركة في المعرض العام لمسابقة الملتقى الذي سيقام في إبريل المقبل.

واستقبلت اللجنة ما يقارب 202 شحنة من مختلف أنحاء العالم، وتم فرز أكثر من 568 عملاً فنياً مشاركاً وذلك على مدار أربعة أيام متتالية في مبنى دائرة الثقافة بالشارقة، وتألفت لجنة الفرز لهذه الدورة من الفنانين عبدالحميد جوامبي «الجزائر»، وجاسم محمد معراج «الكويت»، وأحمد نافذ الأسمر «الأردن»، وخالد الساعي «سوريا»، وخالد الجلاف «الإمارات».

تخصص مسابقة الملتقى جوائز تقديرية للأعمال المتميزة المشاركة في المعرض العام، يتم اختيارها من قبل لجنة التحكيم وهي الجائزة الكبرى وقيمتها 15000 دولار، وثلاث جوائز للاتجاه الأصيل قيمة كل منها 6000 دولار، وثلاث جوائز للفنون الخطية الحديثة والمعاصرة قيمة كل منها 6000 دولار، بالإضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالخطاط الإماراتي المستحدثة في هذه الدورة، والتي ستوزع لأول مرة فيها، وتبلغ قيمتها 6000 دولار أمريكي وقد تم استحداث هذه الجائزة تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمتمثلة في الحرص على الوصول للمبدعين الإماراتيين وتشجيعهم على العطاء، وإبراز قدراتهم في مجال الخط وفنونه، وتأتي الجائزة تقديراً للتطور الكبير الذي وصل إليه الخطاطون المواطنون في الإبداع في كل فنون الخط العربي، ومباركة إبداعاتهم وتثمينها.

تقام هذه الدورة تحت شعار لافت للانتباه وجذاب ومتسق مع طبيعة الخط وتشكيلاته المختلفة وهو «جوهر»، ويعكس هذا الشعار ذلك البعد الإبداعي الذي يقيمه الفنان مع الحرف ومع خطوطه، وحالة الحوار التفاعلي التي تنشأ بينهما طوال مراحل تنفيذ الفكرة الإبداعية، كما أن الشعار يدعو الجمهور ولجنة التحكيم إلى الغوص بعيداً في مضمون اللوحات والأعمال المشاركة بحثاً عن العمق والتميز المفاهيمي الذي من المفترض أن يجسده الفنانون المشاركون.

وقد شهد الشعار الذي يقام تحته الملتقى تطوراً مستمراً، تماشى مع تطور الأعمال المشاركة فيه، ففي الدورة الماضية السابعة كان الشعار هو «نقطة» والذي جسد تعبيراً راقياً عن الاشتراك في مفاهيم متعددة على المستويات الفكرية والبصرية والجمالية، وتأكيداً لأهمية الخط العربي وخطوط الثقافات الأخرى التي عبرت عن أصالتها وجمالها، وكانت وعاءً للفكر والمعرفة التي أنتجتها، فتبوّأ الخطاط فيها مكانة متميزة بين مبدعي زمانه، وكان يتحكم في الحروف التي يكتبها وهو يصوغ إبداعه بذاته حتى غدت النقطة لازمة موسيقية بصرية وجمالية.

وفي الدورة السادسة اتخذ الملتقى شعار «تعارف» والذي استهدف فتح الباب للتعرّف إلى فن الخط العربي في تجلياته المختلفة المرتبطة بشعوب يجمعها الإسلام لكنها تتنوع في الجنس واللغة والثقافة، وقد تأثر الخط العربي في كل ركن جغرافي وصل إليه، بثقافة ذلك الركن، واصطبغ ببعض ملامح تلك الثقافة وطبائعها الفنية، ما أثرى هذا الفن وجعله مكمناً للتنوع والإبداع، ويكفي تتبع أسماء الخطوط وحدها (الكوفي، النيسابوري، الفارسي، المغربي، الأندلسي، القيرواني، الطغرائي)، وغيرها لمعرفة مدى التأثير الذي مارسه المكان وأهله على فن الخط العربي، وكشف شعار «تعارف» عن أهمية الثقافة الإسلامية والدور الذي لعبه الإسلام في نشر الخط العربي في مختلف البقاع التي وصلها جامعاً ذاكرتها في وعاء جمالي بديع.

ويشتمل المعرض العام في الملتقى على قسمين، ويعنى القسم الأول بما يسمى «الاتجاه الأصيل»، ويقصد به كل الصيغ الفنية المتعارف عليها في إنتاج اللوحة الخطية التقليدية في فن الخط العربي والتي تعتمد على الخطوط العربية بتنوع أقلامها وأساليبها ويشترط الالتزام بالتقاليد الفنية والجمالية في صناعة اللوحة الخطية التقليدية من حيث النص وتسلسل القراءة والأدوات المستخدمة من ورق وحبر وتذهيب وزخرفة ضمن تنوع الصيغ الفنية المعروفة كالتركيبات الدائرية والبيضوية أو أشكال المربع والمستطيل أوالحلى والمرقعات والطغراوات وتراكيب الديواني الجلي والعادي بأنواعها والكوفي، في شتى مدارسه وصيغه الجمالية مروراً بكل أنواع الخطوط المعروفة وصيغها الجمالية الفنية، ولا يعني ذلك الركون إلى القوالب الجاهزة؛ فالباب مفتوح لاقتراح صيغ أشكال مبتكرة تراعي تلك القيم وبما تجود به قريحة الفنان وإبداعاته.

بينما يختص القسم الثاني بالفنون الخطية الحديثة والمعاصرة وتتضمن الأعمال الفنية الحروفية وأعمال النحت والفراغ والفنون التركيبية والمفاهيمية بكل أدواتها من الأعمال الحروفية المتعارف عليها إلى الأعمال النحتية من معدن وحجر ومواد أخرى، وأعمال الطباعة والحفر والتصوير إلى الأعمال المفاهيمية والتركيبية سواء كانت تعتمد البنائية والتركيبية بمختلف تقنياتها وأدواتها وحتى تقنيات الفيديو والصوتيات شريطة أن يكون الحرف بمختلف تجلياته العنصر الأساسي في بناء العمل الفني.

ويعتبر ملتقى الشارقة للخط مهرجاناً فنياً دولياً متخصصاً في فنون الخط العربي والفنون العالمية المعاصرة التي تعتمد الحرف كمفردة بصرية، ويعكس حيوية الخط العربي وآفاق الحرف الفنية، ويتألف الملتقى الذي يقام في الشارقة بكل مدنها ومناطقها من المعرض العام الذي يمنح الجوائز ويقام في ساحة الخط، والمعارض الفردية التي تقام في متحف الشارقة للفنون، ومعرض المكرَّمين من أصحاب الجهود المتميزة في الخط أفراداً كانوا أم مؤسسات، وفعاليات تفاعلية مختلفة في أماكن متعددة، كالندوة الفكرية، وعرض الأفلام التخصصية، وتنظيم الورش العملية، ويقام ملتقى الخط في الشارقة بشكل دوري مرة كل عامين ويستمر مدة شهرين