الكاتب والشاعر السعودي محمد الجلواح لــ "نوافذ ثقافية":"على النخبة أن لاتنساق وراء عامة الناس والإعلام الضار"

قال الكاتب والشاعر السعودي محمد الجلواح، إنه من يقول أنّ الشعر قد تجاوزه الزمن ..عليه أن يراجع معلوماته وحساباته، مشيرا إن البرامج التلفازية ماهي إلاّ  إحدى المنافذ التي تُكَرِّس وجوده، انتشاره، وحضوره.

الجلواح وفي حوار له مع "نوافذ ثقافية"، تحدث عن زياراته للجزائر في مختلف المناسبات، كان آخرها العام الفارط بدعوة من اتحاد الكتاب الجزائريين، أين دشن فيه وللمرة الثالثة، ديوان الشاعر الجزائري مبارك بن محمد جلواح، كما تمنى في سياق آخر من  المسؤولين في الجزائر أن لا يطبقوا مبدأ المعاملة بالمِثـْل في مسألة الفيزا، وأن يفتحوا أبواب السياحة والسفر إلى الجزائر دون قيود.

ابن منطقة الاحساء بالمملكة، تحدث عن الأندية الأدبية بالسعودية، معتبرا إياها قدمت نتاجا أدبيا غزيرا، كما قال إن الكتابات التي تكسر طابوهات المجتمعات العربية "شاذة"، مشددا على عدم انسياق النخبة وراء عامة الناس والإعلام الضار، على خلفية "التيفو" المرفوع في ملعب كرة القدم.

* الكاتب والشاعر محمد الجلواح... كانت لك مشاركات كثيرة في الجزائر، ربما آخرها في صالون الكتاب الدولي العام الفارط... باختصار كيف كانت مشاركتكم في الحدث؟

 كنت مُنـْتَـشِـيا طيلة وجودي  في الجزائر ومسرورا وأنا أقرأ قصائدي  في جناح اتحاد الكتاب الجزائريين الذي تلقيتُ منه دعوة كريمة، وذلك في معرض الجزائر الدولي للكتاب، وقد (دَشـَّنـْتُ)  فيه ـ للمرة الثالثة ـ  ديوان الشاعر الجزائري مبارك بن محمد جلواح الذي توفي عام 1943 م، والذي قد لا يعرفه  كثير من الجزائريين  بما يكفي .. فهذا  الكتاب  قد بذلت فيه جهدا ومالا ووقتا  تجاوز 5 سنوات من العمل المستمر، وزيارة الجزائر ولقاء بعض أقارب الشاعر وابنته الوحيدة  وغير ذلك، وقمت  بشرح  وتعليق وتصحيح ومراجعة القصائد وبعضها ينشر لأول مرة، وقد قام بإصداره وطباعته ونشره نادي نجران الأدبي بالمملكة العربية السعودية، وتم توزيعه مجانا في الصالون، وتَـلـَقـَّفـَهُ الأخوة الجزائريون  بشغف .. هذا إلى جانب إقامة أمسية شعرية في الصالون  وأجراء لقاءات إعلامية  أثناء وجودي بينكم .

* زرت الجزائر عام 2000 ضمن ضيوف دورة أبي فراس الحمداني التي نظمتها (مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري)، بعدها صلت وجلت في عدد من المناطق الجزائرية على غرار قسنطينة التي وثقتها في قصيدة... ماذا وجدت في الجزائر؟

زرت الجزائر  الشقيقة  منذ عام 2000  حتى نهاية 2017 م، 8 مرات، زرت خلالها الجزائر العاصمة، وقسنطينة، وعزابة، والبليدة، وسكيكدة، وبسكرة، والدوسن، وتزلـَّجت شتاء على جبال الشريعة، وكتبت  في دولة الجزائر ومدينة قسنطينة وبسكرة، شعرا ونثرا، ولي في كل هذه المدن ذكريات وأصدقاء ومواقف جميلة وكثيرة، وقد وجدت أن أغلب مناطق بلادكم  تتمتع بمعطيات سياحية  جميلة كبيرة كثيرة ..مازال أغلبها لم يُكتَشَـف بعد سياحيا ومعالم وخدمات.

يعني أن في الجزائر عوامل جذب سياحية عديدة، ويبرز ذلك في المعالم الأثرية والتاريخية  والثقافية والحضارية .. وهنا قد نلمس شيئا من التقصير الإعلامي يقع  على المسؤولين في الجزائر نفسها، وعلى السفراء العرب  الذين لم يقوموا بالتعريف والإعلام اللازم بالجزائر .

وهنا أود أن أضيف نقطة هامة وهي مسألة تأشيرة الدخول (الفيزا) لأغلب الدول العربية، وخاصة دول الخليج العربي .. فأتمنى من  المسؤولين في الجزائر أن لا يطبقوا مبدأ المعاملة بالمِثـْل في مسألة الفيزا .. وأن يفتحوا  أبواب السياحة والسفر إلى الجزائر دون قيود، وذلك لاكتشاف بلادهم الجميلة وتنمية الجانب الاقتصادي لها .

* بعيدا عن كل هذا... تعرف المملكة العربية السعودية بالأندية الأدبية... بما أنك عضو مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي، هل تعتقد أن هذه الأندية حققت أهدافها؟

الأندية الأدبية السعودية قدمت نتاجا أدبيا وفكريا بارزا  في  المشهد الثقافي السعودي والعربي، ووفرة ملحوظة ـ كما وكيفاـ  النشر والإصدارات والأنشطة النوعية،  كما تميزت مهرجاناتها  بالرصانة  والفاعلية واستضافة كبار المبدعين عربيا وعالميا، واتسمت كذلك بأنشطة  هامة على مدى أكثر من 35 عاما،  كما أنها قدمت  أسماء كثيرة وعديدة من الجنسين  في الشعر والقصة والنقد  والكتابة الصحفية والترجمة  والمسرح وأدب الرحلة وغيرها.

أما مسألة تحقيق الأهداف  .. فهي ـ في رأيي ـ مسألة نسبية  ترتبط بإدارة النادي التي تتمتع باستقلالية تامة وكذلك بالمنطقة التي يقع فيها النادي.

فالمملكة شاسعة الأطراف  كبيرة الأرجاء ومناطقها مختلفة ومتباينة العطاء والعمق والتراث والمساحة والتاريخ والتفاعل مثلما هي مختلفة سكانا... وبالتالي تتباين نسبة تحقيق الأهداف بين الأندية،  ولكن عموما أؤكد أن كل نادٍ يبذل قصارى جهده لتحقيق  أهدافه، كما أن هناك تنافس خفي وجلي بين أندية المملكة  في تقديم الأفضل  وباستمرار الأنشطة  والفعاليات المختلفة  طوال شهور العام.

* بما أنك شاعر... هل ترى أن البرامج التلفزيونية الخاصة بالشعر التي تعرضها بعض القنوات العربية تفيد هذا الجنس الأدبي؟ هناك من يعتبر أن الشعر تجاوزه الزمن؟

الشعر هو الفن الأول لأي أمة واعية ..وقد كان ومازال فن العرب الأول ،والعرب أمة شاعرة، وهو باق ما بقيَ الناس على وجه الأرض، وما بقي نبض في قلب كل عربي.. هذا كلام عام ولكنه أساس ورئيس وهام..

إنّ من يقول أنّ الشعر قد تجاوزه الزمن ..عليه أن يراجع معلوماته وحساباته. فلو نظرنا إلى خارج الوطن العربي  لوجدنا أن كل شريحة  وجنس وطائفة  ممن يعيشون  خارج بلدانهم الأصلية  يقيمون  مهرجانات وأمسيات  وأنشطة  شعرية بين فترة وأخرى  طوال العام  ويقتنصون المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية  لحضور فنونهم ومنها الشعر .. من أمريكا مرورا بأوروبا وآسيا حتى اليابان، هذا إلى جانب كل الأنشطة الشعرية التي تضج وتعج بها الأقطار العربية نفسها بشكل مستمر رغم مآسيها ومشكلاتها ..

البرامج التلفزية ماهي إلاّ إحدى المنافذ التي تُكَرِّس وجود الشعر  وانتشاره، وبقائه  مشتعلا وحاضرا، ولكن تبقى عملية التقييم  النقدي لِـمَـا يُعرض من قصائد ونصوص  في مثل هذه البرامج، ووضعها  في ساحة الميزان  و التفريق  بين  جَـيِّـدِهِ و رَدِيئِهِ.

* ما رأيك بظاهرة كسر بعض الكتاب العرب الطابوهات، والتباهي ب "إلحادهم"، فضلا عن مهاجمة الدين الإسلامي، وحتى الغوص في المحظور ككتابة رواية عن المثلية مثلا؟

ليس أروع من القرآن الكريم كلام الله المُحْكَم أستعين به ـ بعد الله ـ  في الإجابة على هذا السؤل: فأما عن ظاهرة انتشار الإلـْحاد فالله تعالى يقول في كتابه المجيد:(إن الله غني عن العالمين)

ومسألة الإلحاد هي من الطغيان الإنساني النابع من الغرور وشرور النفس والجهل بعـَظـَمَة الله تعالى، وقد قال تعالى في محكم كتابه: (وكان الإنسانُ أكثر شيءٍ جَدَلا)

ثم ماذا يمثل هؤلاء الملحدون/المنحرفون .. ـ وإنْ كَـثـُروا، أو تكاثرواـ أمام هذه الحشود والجموع الغفيرة  لتي  تدخل كل يوم في دين الله أفواجا، وتتنور بنور الله ومحبته ولطفه سبحانه وتعالى ؟.

أما كتابة الروايات الشاذة ونشر الكتب المنحرفة فتنطبق عليها الآية الكريمة :(فأما الزَّبَـدُ فيذهب جفاء وأما ما ينفع النا س فيمكث في الأرض) صدق الله العظيم.

* مؤخرا كانت بوادر أزمة بين الجزائر والمملكة السعودية تلوح في الأفق بسبب تيفو في ملعب لكرة القدم، وكان العديد من الكتاب في البلدين قد انساقوا وراء ما خلفه التيفو، وأطلقوا عبارات جارحة... برأيك ما الدور الذي يلعبه المبدع في مثل هذه الحالات بالتحديد للخروج من فتنة من شأنها أن تعكر العلاقات بين البلدان؟

من المؤسف جدا أن تنسحب الأمور السياسية  إلى الأوساط الرياضية والثقافية والاجتماعية... وعلى العقلاء ـ وخاصة الكـُـتـّـاب والمثقفين ـ من كل الأطراف أن لا ينجرفوا  وراء كل ما يثار، وأن لا تـُسَيِّرُهم  عامة الناس وغوغائها، وألاَّ ينساقوا وراء الإعلام الضار الذي يُـفـَرِّقُ ولا يَجْمَع.

المصدر: حاورته لنوافذ ثقافية-صبرينة كركوبة