الدكتور مشاوي عبد القادر :المتطفلين على الثقافة تعمدوا اقصاء المبدعين

الدكتور عبد القادر مشاوي  شغوف بالتاريخ ، عاشق للمسرح و محب للادب و الثقافة ، يجمع بين هذه الميول الراقية التي جعلت منه شخصا متكاملا ينشط في مهمة التدريس النبيلة و مهام خدمة الثقافة و الارتقاء بها في بلدية زمورة بولاية غليزان  التي تعد حاضرة من حواضر العلم و العلماء ، و الدكتور مشاوي هو ايضا محب للملتقيات الادبية و الفكرية مشاركا و مدعوا و مدليا بدلوه بمداخلات قيمة نابعة من رصيده المعرفي كاستاذ جامعي و أكاديمي.

في جلستنا الحوارية  كان الجديث متشعبا ، شمل الثقافة و المسرح و المشاريع التي يحضر لها لعل ابرزها ملحمة "سيدي بن عبد الله" و التي تعتبر ثالث عمل يجسده ركحيا بشكل ملحمي للتعريف برجالات هذه المنطقة الغنية و الزاخرة بموروثها  التاريخي و مشايخها و علماءها الأجلاء

نوافذ ثقافية /قبل الاسترسال في الحديث ، ماذا لو عرفت بنفسك للقراء؟

الدكتور عبد القادر مشاوي / مشاوي عبد القادر من مدينة زمورة خريج الاكاديمية العربية الدولية اجازة تاريخ باحث في المركز العربي للدراسات الإستراتيجية و الاقتصادية و عضو في اللجنة العلمية لمجلة الاتجاهات السياسية التي تصدر عن المركز و مقره ألمانيا و مستشار في المنظمة الاورومتوسطية للدراسات الرياضية و عضو هيئة المدربين العرب

نوافذ ثقافية / في اي رافد من روافد تنشط

الدكتور عبد القادر مشاوي / والله ارى نفسي في أي رافد يمكن ان يخدم المجتمع و يرتقي بالمشهد الثقافي و العلمي و الادبي للمجتمع الغليزاني

نوافذ ثقافية /علمت أن لديك ميولا مسرحية،حدثنا عن ذلك

الدكتور عبد القادر مشاوي / ليست فقط ميول بل هي شغف و هيام بالمسرح انه الحياة انه عالم يمكن ان تستحضري فيه ما شأت ومن شأت لذلك تخصصت في المسرح التوثيقي الذي يعنى مسرحة الحادثة التاريخية و إعطاءها اللمسة الفنية و تقرب التاريخ و الاعلام من المتلقي او الجمهور

 نوافذ ثقافية /هل كان لتخصصك في مادة التاريخ علاقة بهذا الميول؟

الدكتورعبد القادر مشاوي / حقيقة دراسة التاريخ لا علاقة لها في بادئ الأمر بهذا الميول و لكن من خلال إقامة الملتقيات و الندوات اكتشفت أن نسبة كبيرة من الشباب أو حتى شريحة أخرى من المجتمع لا علم لها بتاريخ المنطقة او الوطن ككل و أيضا مشكل عزوف الناس حضور ملتقيات علمية و فكرية تهتم بالتاريخ أو ما شابه فكرت بعمل يجلب الناس و نشر المعرفة لدى عدد كبير من شرائح المجتمع المختلفة

نوافذ ثقافية /المشهد الثقافي في زمورة كيف تقيمه؟

الدكتور عبد القادر مشاوي / أولا للحديث عن المشهد الثقافي يجب ان يكون هناك هيكل لبناء المشهد ففي زمورة لا يوجد مركز ثقافي و بيت او دار للشباب رغم ما تزخر به زمورة من أعلام ثقافية و أدبية و علمية الحقيقة ان العمل في زمورة ما هو الا مجازفة عليك تحمل نتائجها و انعكساتها وهو ما خاطرنا من اجله للارتقاء بالمشهد الثقافي بزمورة من انعدام هياكل لممارسة ذلك و نريد اعادة بريق المدينة ايام عمي عدة بوشامة اول مسرحي جزائري ينال الجائزة الاولى في مسرح الجزائر المستقلة و كذلك من ساروا على دربه مثل جبلي و بتازي و غيرهم و الحقيقة اننا نلمس ارادة حقيقية لدى السلطات المحلية لمدينة زمورة و على راسها السيد رئيس المجلس الشعبي البلدي للنهوض بكل القطاعات و خاصة الثقافية و نحن هنا للمساعدة

نوافذ ثقافية /هل حاولت أن توظف التاريخ في عمل أدبي أو مسرحي؟

الدكتور عبد القادر مشاوي / لقد جسدنا ذلك في عملين سابقين  أي المسرح التوثيقي منها ملحمة سيدي لزرق بلحاج في اول نوفمبر 2017 قائد المقاومة الشعبية لمنطقة غليزان و تعرف الجمهور من خلالها على ظروف الثورة و أبطالها إضافة الى ضباط الاحتلال الفرنسي ثم قدمت ملحمة اخرى بالتعاون مع مدرسة العربي بن مهيدي تحكي قصة احداث 08 ماي 1945 من بدايتها الى نهايتها ساعة استثهاد بوزيد سعال رحمه الله

نوافذ ثقافية /علمت انك تحضر لملحمة تاريخية ركحيا،حدثنا عن فحوى هذا العمل

الدكتور عبد القادر مشاوي / نعم هي ثالث عمل انها ملحمة الشريف المرابط سيدي بن عبدالله بن فاطمة التي تحمل بلدية دار بن عبدالله اسمه و مازالت هاته الدار موجودة حتى الان في منطقة سيدي عبدالعزيز التي كانت تسمى قبلا غابة بوسليط قلت ان الملحمة تروي كفاح الرجل العالم الصوفي ناشر الطريقة الرحمانية في منطقة غليزان وهو اول من قاد مقاومة ضد الاحتلال الفرنسي بعدما حضر للبيعة العامة في معسكر و اصبح تحت لواء الامير عبدالقادر و قاد عدة معارك منها قضاءه على زعيم الزمالة و الدواير و كيف انتقم الجنرال بورجولي من فليتة الذي واجهه سيدي بن عبدالله من الصباح الى غروب الشمس و عودة محمد المزاري بن قدور من الحج اين قام بثلاث هجومات متتالية انتقاما لعمه الملحمة التي يشارك فيها ممثلون لاول مرة من زمورة و دار بن عبدالله تلقوا تكوينا في الاداء المسرحي من طرفنا و كذا الاستاذ فؤاد مخناش الناقد المسرحي كما سندخل في الملحمة الخيول و الاغنام لاول مرة اضافة الى المؤثرات الخاصة

نوافذ ثقافية /متى كانت بداية علاقتك مع أبي الفنون؟

الدكتور عبد القادر مشاوي / بدايتى قديمة تعود الى الابتدائي في مسرحية دينية ثم اتجهت الى تأليف و كتابة سكاتشات قصيرة حتى مرحلة الثانوية اين قدمت مسرحية تروي معاناة شاب مع تدهور الاوضاع العربية فيجد نفسه بين الامير عبدالقادر و صلاح الدين و عبدالحميد ابن باديس و جمال الدين و ينقل الشاب صورة الجزائر و العالم العربي في حوار مليء بالاحداث التاريخية كان هذا في سنة 1992

نوافذ ثقافية /كثيرا ما نسمع مقوله اعطني مسرحا أعطيك شعبا واعيا،الى اي مدى استطاع المسرح في بلادنا بلوغ هذه الغاية؟

الدكتور عبد القادرمشاوي / إن للإنسان غريزة التمثيل منذ الصغرإن المتعة واللذة التي نحصل عليها من هذه العملية هي تحول الحياة إلى مسرح على حدّ تعبير شكسبير الذي قال الدنيا ركح كبير، وان كل الرجال والنساء ما هم إلا لاعبون على هذا الركح ، فكان المسرح ظاهرة اجتماعية و ثقافية تسلط الضوء على حياة الشعوب

المسرح لا يزال هو المرآة الصافية التي ينظر فيها المجتمع الى نفسه هي نصوص مستمدة من الواقع تقتبس لتوضع على الركح وقد لعب دورا مهما في مقاومة الاستعمار فكانت هناك اعمال تنير الشعب للتمسك بهويته  فبعد استرجاع السيادة و مسيرة البناء و التشييد كان المسرح الجرائري في الطليعة هو ايضا مشاركته في مختلف المهرجانات العالمية ليعرف بتاريخ و نظال الجزائريين و يعطي صورة حول هوية و شخصية الجزائري

 نوافذ ثقافية /ما هي نظرتك للحركة المسرحية وطنيا و محليا

الدكتور عبد القادر مشاوي / بعد إصدار الجزائر لمرسوم تاميم المسارح في كل الجزائر شكَّلت فرقة «المسرح الوطني الجزائري» التي استطاعت أن تقدِّم (41) عرضاً مسرحياً ما بين عامي 1963 ـ 1973، بينما قدّمت (52) عرضا ما بين عامي 1973 ـ 2000. فاقول انه لدينا حركة مسرحية تجاوزت 120 سنة فاصبح لكل منطقة مهرجانها الخاص يحمل اسما كرمزية عن المنطقة المحتضنة وهو ما يجرنا للحديث عن المسرح المحلي فتصوري ان ولاية غليزان لا تملك ولا مسرحا بلديا فما بالك بمسرح جهوي لذلك تجد الجمعيات الثقافية المهتمة بالمسرح صعوبة في المشاركة في أي مهرجان وطني لعذم وجود أي منها في غليزان كلها  

نوافذ ثقافية /كثيرا ما يشكوا بعض المسرحيين من أزمة النصوص،الى اي مدى يعتبر هذا صحيحا

الدكتور  عبد القادرمشاوي / هي حقيقة و صحيح ما يقال وهي من المشكلات الحادة على الفرق المسرحية ان تكون لها درجة من الاستيعاب لأصول التأليف المسرحي الذي يلعب دورا في توعية الشعب و رفع ذوقه الفني من خلال نص فنجد معظم الاعمال ما هي الا اقتباسات او مسرحة الرواية

نوافذ ثقافية / هل تؤيد الاقتباس في المسرح ام تعتبره تقاعسا؟

الدكتور عبد القادر مشاوي / ليس تقاعسا بل كما اسلفنا الذكر ازمة التاليف دفعت بالغالبية الى الاقتباس ليكن في علمك ان ما بين عشرة اعمال مسرحية بوجد اثنين او ثلاثة نصوص اصيلة من النصوص المسرحية العربية والعالمية، مثل أعمال شكسبير وتشيخوف ولوركا ويونيسكو وسعد الله ونوس وممدوح عدوان

نوافذ ثقافية /ما سبب ندرة مسرحة الأدب الجزائري رغم غزارة المنتوج الأدبي في بلادنا

 الدكتور عبد القادرمشاوي / قد عرف المسرح الجزائري في عصره الذهبي اهم الاعمال الخالدة مقتبسة نظرا لجفاف او شح التاليف او حتى الاقتباس الذي غطى على التاليف و هو ما ادى الى مسرحة الرواية على غرار روايات ياسمينة خضرة و الواسيني الاعرج و الحقيقة التي يجب نواجهها هي اننا لا نُكَوٍن و لا نعلم المسرح كمادة ثقافية لابد منها والعمل عليها كتابة و ممارسة وفتح مدارس لذلك

نوافذ ثقافية / الثقافة مريضة في بلادنا لأنها اقتصرت على الحفلات والرقص ،اين الخلل في نظرك كرجل مثقف

الدكتور عبد القادر مشاوي / يكمن الخلل في عصر السرعة الذي لم نأخذ و لم نتعلم منه شيئا فنسبة تدفق المعلومات و تسارعها اثر هو الاخر في الثقافة فاصبح المتلقي هو الاخر مجبر و ليس مخير على مشاهدة اكثر من عرض في ليلة واحدة غناء رقص سكاتش وليس عرضا مسرحيا بل تهريجا ان صح التعبير ثم يقال نشاط ثقافي ثم وجود اشخاص محسوبين على الثقافة و جمعيات موسمية لا تنتج و لا تكون

 نوافذ ثقافية /هل تحمل مشاريعا ثقافية ،حدثنا عنها إن أمكن

الدكتور عبد القادر مشاوي / بعد ملحمة سيدي لزرق بلحاج و ملحمة بوزيد كان قبلها مسرحية سواعد محفظة التي ادتها فرقة براعم زمردة  لمدينة زمورة و التي عرضت في الاذاعة الوطنية القناة الاولى كاول فرقة مسرحية من ولاية غليزان تقدم عرضا مسرحيا عبر امواج الاثير اما الجديد هو عرض ملحمة سيدي بن عبدالله بن فاطمة ثم لدينا تمثيل لولاية غليزان من طرف ابناء مدينة زمورة في اكبر مهرجانات المسرحية في بجاية بمسرحية احنا والبابور من تاليفي و اخراجي

نوافذ ثقافية /تعاني غليزان من قحط ثقافي رغم كثرة المواهب ما سبب هذا الواقع المزري ثقافيا

الدكتور عبد القادرمشاوي / هو سياسة الغلق المنتهجة ،لكن يجب أن نعرف بان شباب من ولاية غليزان يبدعون في الخاج و يمثلون الجزائر و يتم منعهم من دخول القاعات او الفضاءات الثقافية فاصبحت محسوبة على اشباه المثقفين و المبدعين تصوري اني في ملحمة "سيدي لزرق بلحاج" لم اكلف لا مديرية الثقافة و لا دارها أي فلس كان ذلك من مالي الخاص فلم يمنحوني حتى غرفة لاضع عتادي من البسة و عتاد صوتي و حربي فكنت مضطرا لنقله كل يوم الى مدينة زمورة 20 كلم امر مؤسف محزن رغم ما تحدثت عنه  كبريات الصحف الوطنية و الاجنبية و اشادت بالعمل الهيئة العربية للمسرح و كان في غليزان لا حدث رغم انه من تاريخنا المحلي

نوافذ ثقافية /ماذا تعني لك هذه الكلمات الجزائر الثقافة المسرح الابداع

الدكتور مشاوي عبد القادر /

الجزائر= اليوم و غدا وكل يوم

الثقافة = النفس الطويل

المسرح = حياة

الإبداع =  يميزك عن الآخرين

نوافذ ثقافية / كلمة اخيرة

الدكتور عبد القادر مشاوي/ اوجه شكري و امتناني اليكم و احيي القراء من خلالكم و الى كل سكان مدينة زمورة والى فرقة الملحمة كل باسمه و دوره في المجموعة و ابلغ سلامي الى ابنتي سيرين الغائبة عني هاته الايام واتمنى رضى والديا العزيزين و مزيدا من الرقي و الابداع الفني و الادبي والعلمي و ربي يحفظ بلادنا يا رب شكرا لكم

أجرى الحوار / بوخلاط نادية