يدك ذهبت لتنام -شعر : كنزة مباركي

نص مرفوع لروح الكاتب الجزائري الراحل الطاهر وطار

 

ككل الذي من غير أن نستوعبه

يمرّ ،

مرّ الكلام يجرُّ بعضه

في خبرٍ عاجلٍ

ومررت مثل كمنجةٍ مذبوحة الأوتار

تفتح للمدى أغنيات الرحيل .

 

اليقينُ بأنك لم تعد هنا

حادّ ... كنظرة رجلٍ

كان الثأر دافعه ..

واللّغة التي ردَّدت تفاصيل ما جرى

كانت مشرطًا حديديًّا

قطع أوصال الشك الذي

استأصل من الحقيقة لبَّها.

اللغة التي كفنت آخر أخبارك

شردت الحروف التي جمعتها

تحت سقف المعنى .

و أنا.. كيدي المتفتحة في تربة الألم

جلست أكفكف دمع الكلام

غير أني لم أستطع

أن أكتبَ اليومَ قصيدة .

 

للناي هذا المساء ،

وجه بهي ٌّ تغازله نفخةٌ حزينة

و أنت ،، صباح كل حزن

تأخذ يدي ،

و ما خلّفته الأغاني من حشرجات ..

و غصّات حزنٍ

و بعضاً من الكلمات التي

 لا يستقيم لها أي معنى

إلا حين لا تقال .

و لما ينتصفُ الحزنُ ،

ترفرفُ بين أصابعي المفردات

فتهوي يدي ؛

تبدّد كل البياض الذي التهم

ساحات الأسى

و نراقِصُكَ - في الثلث الأخير من الحزن - ثلاثَتُنا

أنا و القصيدة ،

و أنت الذي لم تعد ها هنا

 

إلى الآن ..

لا أكونُ قد امتلأتُ بالرؤى

والقصيدة التي لم أستطع كتابتها

ما تزال ترضعُ لبن المعنى

و تتعلم المشيَ على بساطِ الدلالةِ

ستذكرُ لي ، و أنت في مقامك الزكيِّ ،

حين يكتمل للقصيدة وجعُها ،

أشياء كثيرة .

و تخبرني بما لم تصرح به في رواياتك ،

من نهايات فكرت فيها .

وقد لا تذكر شيئا ..

سيحدث أن نلتقي

نحن اللَّذَينِ لم نطرِّز على شرشفِ الأيام

لقاء واحدا، و لن نلتقي.

سنجلس على ضفة الحرف الذي أرّقك

لنملأ كفينا بالصمت ، ثم ننثره بيننا

سأفهمك وقتئذ ،

وأدرك أن يدك ذهبت لتنام .