في إطار مهرجان دوز العربي للفن الرابع بتونس:جمعيتا الرسالة و المنارة الثقافية يطرحان إشكالية المثقف و الفنان

موفد نوافذ ثقافية الى تونس العربي بن زيدان

قدم مسرح الهواة الجزائري ممثلا في جمعية الرسالة من مدينة مسيلة ،و جمعية المنارة لمدينة قورصو ولاية بومرداس أخر إنتاجهما (كأسك يا سقراط  وبلاد زاد) ضمن فعاليات الطبعة 13 لمهرجان دوز العربي للفن الرابع بتونس من تنظيم فرقة بلدية دوز للتمثيل حيث تقاطعت مضامين المشروعين على مستوى الفكرة الرئيسية للعرض  التي كان محورها وضعية المثقف و الفنان ضمن منظومة حكم  تسلط القمع لقتل الإبداع.

تفاعل  جمهور قاعة العروض بدار الثقافة محمد المرزوقي لبلدية دوز التونسية ، مع مسرحية "كأسك يا سقراط" نص للكاتب العراقي عبد الرزاق الربيعي ،و إخراج لحسن بتقة،بالنظر لقيمة النص الذي ألفه الكاتب العراقي ،عبد الرزاق الربيعي ،مستوحى من قصة الفيلسوف اليوناني سقراط ،الشخصية التي إستلهمت المسرحيين ،غربيين و عرب على خشبة الركح لتقديم هذه الشخصية ،وفق تصورات و رؤى فنية مختلفة إختلاف المناطق و الجنسيات إنطلاقا من كون  سقراط ،شخصية كونية .و إنطلاقا من هذه المسلمات ،يؤكد المخرج الجزائري ،لحسن بتقة ،مصمم و مخرج العرض "كأسك ياسقراط" أن إختياره لهذا النص ،يتماشى مع ما يعتقد هو كفنان مسرحي إلى ضرورة إعادة إحياء سير و مواقف نخبة العباقرة ،في زمن الردة  الثقافية و خنق للكلمة الحرة حيث يشير ملخص المسرحية إلى حقيقة ثابتة مفادها "أن المسرحية عنوان للمثقف المتحرر من كل القيود إلا قيود الأخلاق و العلم،و هي إسقاط لزمنين متباعدين حيث أن أصحاب المبادئ و المثل دائما ما يلقون الجحود و النكران .و رغم دلك ستنتصر حرارة إيمانهم على كل الأغلال حتى و لو كانت حديدية".

وسط أجواء من الفضاء الإغريقي ،تنطلق مشاهد مسرحية "كأسك ياسقراط" ،كأس المحبة و التسامح و التعايش الذي تنبع سوائله من منابع الحكمة و الفلسفة لدى سقراط ،المعلم الملهم حيث يتقاسم أدوار المسرحية كل من مناع صحراوي في دور سقراط ،سليم حاجي في دور العراف،فريد أمجدل في دور المستشار فرجيل ،عبد الحق عمرون في دور المحامي ،عبد النور بديار في دور الحاكم ،منصف الحق ديلمي في دور الحاجب،و يوسف دلوم في دور الصحفي.

تعتبر مسرحية كأسك ياسقراط إختبار حقيقي لمجموعة من  الممثلين الشباب في بدايات الممارسة المسرحية الهاوية  في مجال تقمص شخصيات مركبة تتحرك فوق الركح بخلفيات فكرية عميقة ،تخضع لسلطة المقدس وتضارب المصالح بين مختلف المتدخلين داخل بلاط الحكم ، في وقت كان الهدف من وراء العرض،تطرح معالجة فنية قريبة إلى واقعنا حيث تتيح الفرصة أمام المتلقي لإقتباس هذه الوضعيات و الشخصيات ضمن السياق الزمني الحالي .فعملية الإسقاط التي تحدث عهنا المخرج لإبراز الوجه المبشع للسلطة في تعاملها مع المثقف التي تتجلى في شكل مكائد و دسائس كان لها وقعها الخاص عبر مشاهد العرض من البداية إلى النهاية .

مسرحية بلاد زاد

قدمت جمعية المنارة الثقافية قرصو لولاية بومرداس ،عرضها الجديد في إطار عروض الطبعة 13 لمهرجان دوز العربي للفن الرابع ، حيث تعتبر من الجمعيات المسرحية الفتية في الجزائر ،أسسها الصحفي وليد عبد الاهي ،كاتب و مخرج عرض "بلاد زاد" ،العرض الذي يغوص في هموم و إنشغالات فئة الشباب خاصة الذين يطمحون إلى تحقيق أحلامهم الفنية حيث يسلط الضوء على أعضاء فرقة موسيقى الراب ،يشقون طريق الفن في ظروف صعبة على خلفية غياب وسائل الدعم و المرافقة كغيرهم من الفنانين الشباب في وطن تغتال فيه المواهب و تصبح الهجرة إلى الضفة الأخرى ههم كلف الأمر ،السبيل الوحيد للخلاص بهدف تحقيق الأحلام و العيش الكريم  .هذه الأماني و الأحلام يلخصها ركحيا أعضاء جمعية المنارة الثقافية وسط ديكور فقير عبارة عن قبو عمارة ،تؤثثه كتابات حائطية  و أكسيسوارات قديمة و أكوام قمامة ،فضاء تتخذ فرقة الراب لأداء التمارين و تحضير ألبومها الغنائي .