فنانون عالميون يرافعون للفنون الإسلامية ويؤكدون:الشارقة قلعة ثقافية تجمع الأصالة بالحداثة في الأفق

رافع الفنانون العالميون المشاركون في مهرجان الفنون الإسلامية بقلب الإمارات العربية المتحدة بقوة ما تقدمه الشارقة ثقافيا وفنيا من دعم لا متناهي للثقافة والفنون، خاصة من خلال بناء جسور لا تنتهي في الجمع بين الأصالة و المعاصرة، فيما كرمت دائرة الثقافة صحفيين عرب وأجانب .

وضمن فعاليات المهرجان في دورته الـ 21 اقيم بقاعة حبيبة بفندق راديسون بلو لقاء فني مفتوح على الصحفيين و الفنانين استهلته دائرة الثقافة بتكريم المشاركين، تحت اشراف الاستاذ محمد ابراهيم القصير مدير ادارة الشئون الثقافية فى دائرة الثقافة ومدير المهرجان والأستاذ خالد مسلط رئيس اللجنة الاعلامية بتقديم شهادات تقدير، قبل افتتاح الجلسة الأولى للحوار المفتوح للفنانين بإلقاء الضوء على تجربتهم الفنية .

وفي السياق، عرض الفنان جواني لوميرسييه  بعض أعماله التي تجمع بين الطبيعة والهندسة مستخدماً اسقاطات الضوئية وهي تجربة  بدأها منذ عشر سنوات بإستخدام طي الورق والقماش الأبيض، استخدام الضوء والفيديو وتبدو وكأنها ورقة سحرية كنوع من المنحوتات في أشكالها البسيطة وأنه مهووس بهذه العناصر حيث يستخدمها في الإيهام البصري ويستطيع من خلالها تغيير الواقع وتعديل بعض عناصره، وهي تجمع بين الفن المعماري والأشكال الهندسية، إلى جانب هذا يهتم بمحاكاة الطبيعة من خلال رحلاته  ومنها الكثبان الرملية مع ضوء غروب الشمس لتشكيل طبيعة الأرض عبر العصور، حيث وجد في جنوب الإمارات أماكن مذهلة وهو المشروع الذي يقوم عليه حالياً.

من جانبهما، الفنانان ماريو وفرانكو اللذان التقيا سوياً على حب الطبيعة ليتعاملان مع المناطق الجغرافية خاصة الصحراوية يستخدمان الجلد والبلاستيك مع تقنيات التكنولوجيا الحديثة الذي يمثل شكل الريح، حيث تعبر عن قوة الطبيعة والضوء معاً ويشبه تعبير عن رحلة الخلق في العالم والحركة المستمرة وهو بذلك يربط بين الإنسان والطبيعة بأشكال مختلفة، ويعمل ماريو على مشروعه الجديد بإسقاط الضوء على الرمال بأشكال وأحجام مختلفة،أما الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه فعرضت فكرة عملها "معراج" الذي استلهمت فكرته من الصمت الذي ساعدها على تغيير طريقها الفني، مؤكدة أن رغم بساطة فكرة معرضها إلا أنه عميق في قصته.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد يوسف أحد رواد فن النحت في الإمارات والذي تناول معرضه "روح الآذان" : "رغم أن العمل يقدم مفاهيم بسيطة إلا أنه ينتقل بفكرة إلى العمق ، حيث يحمل دلالات وإحالات دينية خاصة حينما نسمع الآذان حيث يمنحنا السكينة والهدوء وصاحب عرضه لفكرة معرضه موسيقى  للفنان العراقي نصير شمه، فيما أوضح الفنان  كامبيز صبري أنه في فترة طفولته كان يعيش في المناطق القديمة بإيران متأثراً بالطبيعة والشمس المشرقة التي انعكست على أعماله ، لذلك يحاول أحياء تلك الأماكن الجميلة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر عبر العصور، حيث شهدت هذه الأماكن الكثير من الأحداث السعيدة والحزينة، إضافة إلى معرفة ماذا تعني بالنسبة للأحفاد بعقلية الفنان لتعكس القيود والحدود التي يفرضها الزمن، فالأبراج في أعماله تشكل متنفساً في المدن وتمثلها تماثيل ونشاهدها من زوايا مختلفة، مشيراً أن أعماله الفنية تميل للون الأبيض بالضوء والظل حيث ركزت على الأحجام والتناقضات لإيضاح الفكرة.

ومن جانبه، استعرض الفنان تشارلز تجربته الفنية قائلاً: "أعمل على اللوغاريتمات والآلات والروبوت، فقد بدأت خلفيتي الفنية من المعمار من خلال الرسم على واجهات البنايات، مستعرضاً أحد مشاريعه الفنية التي قدمها في مكة والتي استلهم فكرتها لتصميم ملعب رياضي على الطراز الإسلامي، ويخطط في الفترة القادمة على خلق حقائق بصيرة جديدة في فضاء الفن الإسلامي اللا نهائي في نماذج هندسية مختلفة، كما ركز في عمله الآخير على الأفق بنظرة إلى الفضاء بجانبيه الإيجابي والسلبي بعرض الربط بين الماضي والمستقبل".

ومن جهتها، تحدثت الفنانة الإماراتية نجوم الغانم عن تجربتها  في إنتاج عدد من الأفلام في المجال الفني وبدأت قبل ثلاث سنوات تبحث عن المعاني الخفية لأسماء الله الحسنى التي أخذتها إلى عالم الأرقام، فقامت بعمل فيديو للعالم الرقمي القائم على الرياضيات واستطاعت من خلال مشروعها المتكامل عن  أسماء الله الحسنى مع الفنان سامي يوسف كجزء من هذا العمل بتسجيل التسبيحات وأسماء الله الحسنى بصوته، في حين شارك الفنان عبدالله الملا بمفهومين معماريين الأول مرتبط بالمنارات حيث طورها لتستجيب لشروق الشمس وغروبها ، ومشرعه الثاني المرتبط بالتطور العمراني في الإمارات بشكل سريع نتيجة لتصاميم المباني ومنها "برج خليفة"، التي استوحى منه ناطحة سحاب يتكون من مسجد ومتحف اسلامي ومعارض فنية إسلامية متمنياً تنفيذ هذه المشاريع مستقبلاً. وتعتمد الفنانة جولاي سيمير سيوغلو على استخدام الأسلاك الفضية لتمنح المتلقي لغة بصيرة لألوان مشرقة وتبدو أعمالها كاللوحات التجريدية، محاولة الوصول بأعمالها إلى المشاهدين بجوانب مختلفة من خلال رسمها للسجاد الشرقي للربط بين الماضي والحاضر، فيما تجمع أعمال الفنانة جوليا العبيني بين التصاميم القديمة والأدوات الحديثة مثل آلات الليزر وبرامج الكمبيوتر عبر رحلة استكشافية، وتتميز أعمالها بالدقة الشديدة والتعقيد.

هذا و شرح الفنان المصري أحمد قشطة الذي يعيش في اسبانيا معرضه كناية المستوحى من القلم الرصاص ، قائلا أنه مثل البشر يوثق ويشرح ما بداخله ويعطي الفرصة لمحو أخطاء الآخرين، حيث أن الفن بالنسبة له علاقة مباشرة بالحياة والفنان ما هو إلى أداة لنقل الفكرة من العالم الإفتراضي إلى عالم الواقع.

المصدر:موفد نوافذ ثقافية الى الشارقة-محمد.ش