الشارقة تتسلم مشعل العاصمة العالمية للكتاب لسنة 2019

بعد مدينة الاسكندرية المصرية سنة 2002 والعاصمة اللبنانية بيروت سنة 2009، هاهي مدينة الشارقة الإماراتية تحتفل بلقب إعلانها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2019، وقد أعدت فقرات احتفالية متنوعة أبرزها عرض فرجوي عالمي ضخم يحمل عنوان "ألف ليلة وليلة الفصل الأخير"، تم تقديمه مساء امس بمسرح المجاز بالشارقة.

افتتح حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي فعاليات هذا الحدث الثقافي العالمي، مؤكدا على أن تسلم الشارقة لمشعل العاصمة العالمية للكتاب هو تتويج للحركية الثقافية التي تعرفها الشارقة والإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

وأضاف بالقول "إنه لشرف لنا أن تتبنى الشارقة الكتاب والعلم أداة البناء والمحبة والإخاء"، مشددا على أهمية غرس المعرفة في عقول الأطفال والاستمرار في إعطاء الكتاب الدور الهام الذي يستحقه، فضلا عن تشجيع كل المبادرات المعرفية.

وسافر الجمهور لمدة ساعة ونصف مع العرض الفرجوي "ألف ليلة وليلة الفصل الأخير" بين ثنايا العوالم الساحرة. فقد راوح العرض بين فنون مختلفة هي المسرح والموسيقى والشعر والكوريغرافيا وفنون السيرك والضوء والظل، جسدها فنانون وتقنيون من 23 بلدا. وتولى إخراج العمل اللبناني Philippe Skaff CEO

ويستعيد هذا العمل الضخم ذاكرة الأدب الإنساني وذلك من خلال تجسيد الحكاية التي قامت عليها كل حكايات الأميرة شهرزاد وشهريار الملك. وتروي الأحداث قصة ثلاث مغامرات يخوضها أبناء شهرزاد وهم فيروز وقادر وأمين، حيث يأخذون الحضور إلى عوالم خيالية تسرد فصلاً جديداً لأسرار الحب والحكمة والمعرفة. ويطوفون بهم في رحلة من البر إلى البحر، ومن الوديان إلى التلال والجبال والصحراء.

في الفصل الأخير من "ألف ليلة وليلة"، أنهك المرض شهرزاد، ورغم ما قام به الملك شهريار من جهود لعلاجها، فإن الأمل في شفائها صار ضئيلا، ولما عرفت شهرزاد أن أيامها باتت معدودة ، لجأت إلى أبنائها الثلاثة قائلة : "لقد أنقذت ملكنا من ظلمة القلب في شبابي، وها أنا أوكل إلى كل واحد منكم مهمة لإنقاذي". وبعد رحلة الأمراء وعودتهم إلى والدتهم ونجاحهم في مهمتهم، يكتشفون أن العلاج الذي جلبوه، وهو الكتاب، هو شفاء البشرية جمعاء.

ولتجسيد هذه القصة، تم تقسيم العمل إلى عدة فصول تحولت فيها سينوغرافيا المسرح إلى ممثلين وعارضين يجسدون العوالم التي يعيش فيها أبطال العرض، على إيقاع الضوء وتتبدل المشاهد بحركات احترافية ينفذها الممثلون على الأرض، وعلى الحبال، وهم متراصون يتسلقون أجساد بعضهم بحركات فنية بهلوانية.

ويرسم العرض لوحات بصرية عجائبية غرائبية سحرية جمعت بين عروض الضوء والليزر وأزياء الممثلين والراقصين الذين ارتدوا ما يزيد عن 75 زيّاً مختلفاً عكست حضارات عالمية مختلفة. وقد تولى تصميم هذه الأزياء 27 خبيراً ومصمماً كنديا، استعملوا من أجل صناعتها ألف مترٍ من الأقمشة المتنوعة.

ويتواصل تقديم هذا العمل الضخم إلى يوم 27 أفريل الحالي بشكل يومي في مسرح المجاز بالشارقة، حيث سيعرض للجمهور باللغتين الفرنسية والإنقليزية.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الدولية لعواصم الكتاب العالمية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، قد اختارت الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019، "تقديراً لدورها البارز في دعم الكتاب وتعزيز ثقافة القراءة، وإرساء المعرفة كخيار في حوار الحضارات الإنسانية"، لتسجل الشارقة بذلك لقب أول مدينة خليجية تنال هذا اللقب، والثالثة في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط.