شهر التراث بورقلة : مقتنيات بالمتحف الصحراوي في انتظار الدراسة من أجل التصنيف

يتوفر المتحف الصحراوي بورقلة على كميات هامة من المقتنيات التي تنظر الدراسة من طرف الباحثين و المختصين في هذا المجال من أجل تصنيفها، حسبما أفادت به امس مديرة المتحف، أم الخير بن زاهي.

و تخص تلك المقتنيات آلاف القطع الأثرية من مختلف الأشكال و الأحجام التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ إلى جانب أعداد كبيرة من المستحاثات النباتية و الحيوانية التي لا تتوفر أي معلومات حول فتراتها التاريخية و مصادرها و عوامل وجودها بالمنطقة، كما أوضحت لوأج السيدة بن زاهي.

و توجد المقتنيات حاليا داخل علب مغلقة مخصصة لحفظها من الإتلاف من خلال تعريضها لعدة عوامل من بينها الإنارة الشديدة و العوامل المناخية المختلفة و ذلك بالنظر لقيمتها التاريخية و التراثية و لندرتها في انتظار عرضها على الدراسة، كما ذكرت المتحدثة.

و تبذل الجهود لإبرام اتفاقيات بين المتحف الصحراوي و جامعات الوطن في إطار الإستراتيجية الرامية إلى تطوير الشراكة بين الطرفين من أجل إعطاء القيمة الحقيقية لهذه المقتنيات المتحفية و تثمينها من طرف باحثين مختصين في الآثار الإسلامية و الجيولوجيا و آثار ما قبل التاريخ ، كما أوضحت السيدة بن زاهي.

و سيتم إطلاق الدراسة فور إبرام تلك الإتفاقيات حيث أبدت في مرحلة أولى كل من جامعتي ورقلة و الوادي استعدادها للقيام بها لاسيما وأن هذه الأخيرة تسعى إلى إعداد دراسة متعلقة بحجر النيزك المتواجد بذات المتحف والذي يتردد أنه كان قد سقط بأحد المناطق بولاية إيليزي، وفق ما أشارت إليه مديرية المتحف الصحراوي.

و أدرجت بالموازاة مع ذلك عملية تجهيز قاعة ثالثة تخص عصر ما قبل التاريخ في عمل مشترك بين كل من المجلس الشعبي البلدي لورقلة و الديوان المحلي لتسيير و استغلال الممتلكات الثقافية المحمية و ذلك بعد تجهيز قاعتين اثنتين قبل افتتاحه رسميا أمام الجمهور السنة الفارطة.

 يذكر أن عملية جرد واسعة عرفها المتحف خلال 2016 و دامت حوالي سنتين (2) من طرف ذات الديوان قبل تهيئتها و تصنيفها في خزائن مخصصة لهذا الغرض حسب كل حقبة تاريخية مما سمح بإعطائها قيمتها التراثية و التاريخية وعرض مادة علمية أمام طلبة الجامعة و الباحثين.

و يعود تاريخ تأسيس المتحف الصحراوي بورقلة، حسب مصادر تاريخية، إلى 1938 بتوجيهات حينها من الجنرال الفرنسي " غابريال كربييه" ليصبح حاليا معلما وطنيا مصنفا منذ 2007.

و يحتوي هذا المتحف الصحراوي على قطع أثرية التي تعود إلى حقب ما قبل التاريخ التي تواجدت عبر إقليم واديي مية ( ورقلة) و وادي ريغ ( تقرت) و كذا حوض الطاسيلي ( ايليزي) تم اقتنائها من طرف الباحثين الذين تجولوا آنذاك بمنطقة الصحراء الكبرى.

و تتمثل تلك المقتنيات القديمة في أحجار و فؤوس و سهام و أواني فخارية و أخرى نحاسية ترجع إلى عديد الحقب و العصور التاريخية (عصر ما قبل التاريخ و العصرين الوسيط و الحديث ) ، بالإضافة إلى أسلحة استعملت إبان ثورة التحرير المجيدة و أخرى من طرف الإنسان القديم مع بداية استخدام المعدن.

و تعد عمارة المتحف تحفة هندسية تجمع بين الطابع العمراني الأوروبي و منطقتي السودان والمغرب العربي ،وتتربع على مساحة 1.700 متر مربع ، وتتوفر على قاعة ما قبل التاريخ وأخرى للآثار الإسلامية و قاعة للإثنوغرافيا (دراسات الشعوب والمجتمعات).

و تضاف هذه الآثار إلى عديد المقتنيات التي تم اكتشافها خلال الحفريات التي أجريت من طرف الباحثة السويسرية "مارغريت فان برشم " على منطقة سدراتة الأثرية ( 7 كلم جنوب ورقلة) و التي يعود تاريخ تأسيسها إلى حدود القرن العاشر ميلادي (10م) على يد الرستميين.

و طالما شكل هذا المعلم التاريخي في الماضي محطة توقف للقوافل الثقافية القادمة من مناطق "الساورة" و "قورارة" و "توات الكبرى" التي كانت تحط رحالها بمنطقتي "وادي مية" ( ورقلة) و "وادي ريغ" ( تقرت) ، كما تروي مصادر تاريخية.