الدكتور محمد خاين لنوافذ ثقافية:تجاهل تتويج النخب محليا و وطنيا هو نتاج غياب المتابعة للحدث الثقافي

الأستاذ الدكتور محمد خاين من النخب العلمية التي تفتخر بها مدينة غليزان التي تزخر بأسماء لكفاءات علمية و ابداعية حفرت اسمها في سجل التميز و الخلود نظير ما قدمته محليا و للجزائر عموما.

فمحمد خاين هو استاذ و باحث جامعي  متخصص في اللسانيات ، شرف غليزان و الجزائر بعد تتويجه مؤخرا بجائزة منحت له من قبل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات  بدولة قطر، وهذا المركز للاشارة  يعتبر أحد أهم المراكز البحثية المرموقة في وطننا العربي وفي العالم ككل  فهو مشتلة للنخب في شتى التخصصات الأكاديمية و البحثية.

عن هذا التتويج و التخصص الاكاديمي الذي  كان لب حديثنا مع الاستاذ الدكتور محمد خاين حيث كان هذا الحوار :

نوافذ ثقافية/ عرفوا بنفسكم للقراء ، من يكون الدكتور محمد خاين؟

الدكتور محمد خاين /  أولا  و قبل كل شيئ تحية طيبة وبعد، فإنه من اللائق بداية أن أعبر لكم عن شكري امتناني بهذا الحوار الذي أنتم بصدد إجرائه معي، وأوجه من خلالكم كامل تقديري لقراء مجلتكم الغراء. أما عن سؤالكم عن شخصي، فمحمد خاين أستاذ وباحث أكاديمي، صدر له لحد الآن سبعة مؤلفات ما بين تأليف وتحقيق وترجمة وتعريب وما يزيد عن العشرين دراسة مطولة في مجلات أكاديمية محكمة في الجزائر والمغرب وقطر وسوريا، والسعودية، وشارك في العشرات من الملتقيات الوطنية والدولية داخل وخارج الوطن، وهو يشغل حاليا منصب أستاذ محاضر في اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات بالمركز الجامعي "أحمد زبانة بغليزان، وعضو محكم في العديد من المجلات العلمية المحكمة، وعضو اللجنة الجزائرية للمعجم التاريخي للغة العربية الذي يرعاه علميا اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية بالقاهرة، وماليا مجمع اللغة العربية بالشارقة.

نوافذ ثقافية/ ماهو تخصصكم العلمي ؟

الدكتور محمد خاين/ يمكن لي أن أختصر تخصصي العلمي في اللسانيات

نوافذ ثقافية / عرفنا أكثر بمجال تخصصكم للقراء؟

 الدكتور محمد خاين / أشتغل على الدراسات اللسانية أو بعبارة أدق على آليات اللغة في أداء رسالتها في المجالات التالية:

-الإعلام بعامة والإشهار بخاصة. – الازدواجية اللغوية في الجزائر –الصناعة المصطلحية – تعليمية اللغة العربية للناطقين بها وبغيرها.- البحث اللساني ومشاكل التواصل اللغوي في المجتمع...

نوافذ ثقافية / حدثنا عن تتويجكم مؤخرا في قطر؟

الدكتور محمد خاين / لقد حزت المرتبة الثالثة في الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية لسنة2019 التي ينظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الكائن مقره في الدوحة بدولة قطر عن فئة الدراسات المنشورة في الدوريات العربية المحكمة، وذلك ببحث حمل عنوان "اللسانيات التطبيقية وسؤال التخصص" والمنشور في مجلة اللسانيات العربية التي يصدرها مركز الملك عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية بالرياض- السعودية- في العدد السابع الصادر في شهر أوت2018. ولاي مكن لي أن أصف سعادتي بالجائزة التي أرى فيها تثمينا  لجهد علمي، وتزيد قيمة التتويج حينما يكون من هيئة علمية رصينة تستقطب كبار الباحثين العرب، ويكفي أن أقول للكم أن لجنة الجائزة يرأسها المفكر العربي فهمي جدعان، ومن أعضائها الباحث اللساني الكبير التونسي عبد السلام المسدي، كما أن هذا المركز يديره المفكر عزمي بشارة، وقد فرض المركز حضوره على الساحة العربية بوصفه مؤسسة بحثية راقية، وأضحت الجائزة محل تنافس كبير من الباحثين، إذ يتقدم إليها المئات مثلما حصل هذه السنة وتستقر في النهاية على ثلاث مراتب قد يحجب بعضها مثلما حصل هذه السنة إذحجبت المرتبة الأولى في فئة البحوث المقدمة إلى المؤتمر السابع، وكذا فئة الدراسات المنشورة.

نوافذ ثقافية / كيف تبادرت اليكم المشاركة في هذه المسابقة؟

الدكتور محمد خاين / ينبغي أن تعلموا أني متابع دائم لنشاط المركز ومشترك في نشرته البريدية ولذا علمت بموضوع الجائزة منذ2017عندما أعلن عن موضوع المؤتمر السابع متمثلا في :إشكالية المنهج في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ولكن لم أفكر في المشاركة في التنافس على الجائزة إلا في ديسمبر2018، بعد صدور دراستي التي أشرت إليها آنفا إذ وجدت أنها تستجيب لشروط الجائزة، وكان ما قدر الله أن يكون، ولله الحمد والمنة. كما أرى أنه من اللائق أن أطلع القارئ الكريم أنه قد صدر عن هذا المركز كتابان، ودراسة في مجلته المحكمة" تَبَيُّن" في سنتي 2014و2015.

نوافذ ثقافية / ماذا كان موضوع بحثكم ؟

الدكتور محمد خاين / " اللسانيات التطبيقية وسؤال التخصص"

نوافذ ثقافية / كيف أستقبلتم هذا التتويج العربي و العالمي ؟

الدكتور محمد خاين/ كأي باحث يشعر أن أعماله بدأت تُثَمَّن في سوق العلم.

نوافذ ثقافية / لماذا لم تكن هناك ادنى اشارة  لتتويجكم اعلاميا ، هل هو اقصاء او تجاهل للنخب حسب رأيكم ؟

الدكتور محمد خاين/ لا أرى في غياب الإشارة إلى التتويج العربي لثلاثة باحثين جزائريين هم سيد أحمد قوجيلي من جامعة مستغانم، ومحمد حمشي من جامعة أم البواقي، والمحاوَر صلة بالإقصاء أو التجاهل للنخب، وإنما مرجعه غياب المتابعة للحدث الثقافي على المستوى العربي، على خلاف ما هو حاصل عند غيرنا حيث تم الاحتفاء بمتوجيهم إعلاميا والإشادة بإنتاجهم وعن تفوقهم في جائزة الدوحة أما نحن فلولا شبكات التواصل الاجتماعي ما سمع بنا أحد. كما أرجعه إلى الحدث الأبرز الذي تعد بجانبه كل الأحداث هامشية متمثلا في الحراك المبارك الذي يعيشه وطننا.

نوافذ ثقافية / ماذا أضاف اليكم هذا التتويج كباحث وأكاديمي ؟

الدكتور محمد خاين/ الثقة بالنفس والإصرار على المواصلة

نوافذ ثقافية / حدثونا عن مؤلفاتكم و موضوعاتها ؟

الدكتور محمد خاين/ صدرت لي لحد الآن سبعة مؤلفات على الترتيب التالي:

1-النص الإشهاري:ماهيته، انبناؤه وآليات اشتغاله. وهي دراسة لسانية للإشهار المكتوب باللغة العربية وكانت عينة البحث فيه، ما ينشر في الصحافة الجزائرية، وقد صدر الكتاب في الأردن سنة2010.

2- العدالة اللغوية في المجتمع المغاربي بين شرعية المطلب ومخاوف التوظيف السياسوي، بالإشتراك معد. أحمد عزوز من جامعة وهران، دراسة سوسيو لسانية للواقع اللغوي في المجتمع المغاربي في ظل التحولات المجتعية الحاصلة. وقد صدر الكتاب في قطر سنة2014.

3- الاستمدادات الربانية في ما من الله علي من بحر الوجدانية(دراسة وتحقيق) بالاشتراك مع د.بومدين بوزيد الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر حاليا، وصاحب المخطوط مولاي العربي بن عطية البوعبدلي نسبا الدرقاوي طريقة عاش في أواخر القرن18م وأوائل القرن19م وكان له دور في الأحداث التي عاشتها الجزائر خلال تلك الحقبة ، وأشير إلى أنه من منطقة غليزان

4- الإشهار الدولي والترجمة إلى العربية: رهانات الاحتواء وإكراهات اللغة والثقافة، صدر في قطر سنة2015. وهو دراسة لسانية ترجمية ذات بعد اجتماعي ثقافي.

5- القسم في العربية وفي القرآن الكريم، صدر في ألمانيا سنة2016.

6- الإشهار وترجمته: مقاربات لسانية سيميائية، صدر في الجزائر سنة2018.

7- الحياة الاجتماعية والثقافية في تلمسان من خلال فصلين من كتاب وليام مارسيه اللغة العربية المحكية في تلمسان-ترجمة وتعريب وتعليق – بالاشتراك مع د. أحمد عزوز.

نوافذ ثقافية / بين البحث و التدريس كيف تعيشون هذا الانتقال؟

الدكتور محمد خاين/ نعمل على تحقيق التوفيق بينهما من خلال التضحية بالواجبات الاجتماعية في كثير من الأحيان إضافه إلى بعض الإهمال في حق العائلة، وبعض التغاضي عن مطالب الجسد الصحية.

نوافذ ثقافية / كباحث في اللسانيات كيف تقيمون هذا المجال في بلادنا ؟

الدكتور محمد خاين / يعرف اهتماما لا نظير له عربيا ومحليا، إلا أن المنجز ليس في مستوى الطموحات ولكن لا نملك إلا التفاؤل بمستقبل زاهز له بفعل إقبال الطلبة على هذا التخصص.

نوافذ ثقافية / كثيرا ما قيل بأن مخابر البحث في الجامعة جامدة ، ما قولكم في هذا الطرح ؟

الدكتور محمد خاين/ لا يمكن تعميم الأحكام في مثل هذه الأوضاع، وأنتم ترون مثلا أن كتابين من 7 صدرا لي عن مختبر اللغة العربية والاتصال بجامعة وهران، فالأمر يعود إلى نوعية المنتسبين إليها، والمواضيع التي يشتغلون عليها وطبيعة الدعم الذي يلقونه من الوصاية على المستويين المحلي والمركزي، وعليه فيجب دراسة وضعية المخابر حالة بحالة وهذا ما تقوم به الوصاية بناء على نشاط وفعالية كل مخبر على حده

نوافذ ثقافية / هل من مشاريع  في الأفق؟

 الدكتور محمد خاين / لا يمكن العيش بالنسبة للباحث بدون مشاريع، والمتحكم في تحولها  إلى منجز علمي ملموس رهين ظروف ذاتية وعلمية واجتماعية. ومن ثمة أستطيع أن أقول إن حجم وعدد المشاريع التي هي قيد التفكير يستنفذ العمر كله، ولا يمكن انجازه. ولكن جهدي الحالي متوجه إلى التحرير المعجمي في مشروع المعجم التاريخي للغة العربية الذي سيعمل على تتبع تطور دلالة الكلمات العربية عبر تاريخ العربية الطويل الممتد على مدار1700سنة، وعليه أعدُّه أهم مشروع علمي في حياتي، فهو خدمة للغة العربية التي أعتز بكوني أحد المختصين فيها، وأشكر كل من اقترح اسمي لأكون عضوا في اللجنة الجزائرية وأخص بالذكر أستاذيّ الفاضلين الدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية والدكتور أحمد عزوز مدير مختبر اللغة العربية والاتصال بجامعة أحمد بلة وهران1.

نوافذ ثقافية / كلمة أخيرة ؟

 الدكتور محمد خاين / شاكر لكم هذا الحوار العلمي، ونوعية الأسئلة التي وجهتموها إلي، ورجائي الأخير وأملي أن تمر الظروف الحالية التي تعيشها بلادنا بسلام، وأن نتعلم ثقافة العيش معا في سلام، وأن يكون الحق في المواطنة هو المعيار الذي نحتكم إليه جميعا، وأن نؤمن بالحق في الاختلاف، ونحيا في وطن يؤمن بالتنوع والتعددية، فالواحدية لا تكون إلا لله

اجرى الحوار/ بوخلاط نادية