غرة ماي بنظرة مغايرة بقلم أرزقي ديداني

بنظرة أولى، هل ما يزال للأول من ماي تلك النكهة وذلك السمت الذي عرفناه لردح من الزمن ليس بالقصير؟ الإجابة بالسلب طبعا. العامل لم يعد يملك تلك القوة لأن الاستبداد وضنك الحياة جعلاه سلبيا أو بالأحرى يبدو كذلك للأسف الشديد. في البلاد العربية وبلادنا من ضمنها. لا توجد نشرية متخصصة للعمال ولا نشطاء نقابيين لا يكتفون بالمطالب المعروفة ويرفعون مطلب تثقيفي. حيث انتفى تماما مسرح العمال ولم تعد السينما على هزالها ببلادنا الجزائر تصور هذه الفئة بل هي تجري وراء الربح بعمل أفلام تجارية. الكتابة صارت هي الأخرى نخبوية ولا تتجه للفئات المسحوقة. بل يجري الكتاب وراء الظهور العبثي والتزاحم على جوائز غير نزيهة بالمرة. وما يجري لجائزة البوكر العربية إلا أحسن دليل. جوائز تعطى تحت الطاولة وبضغط من مؤسسات ودور نشر معروفة وانتهازية. ولاء أعمى ضرب الثقافة فكيف يكون للعمال نصيب في الثقافة؟ كلا. ولكن رغم هذه الصورة القاتمة فإننا نعول على التغيير الذي إنْ أُنجِز من طرف الشباب، أي الذين بعثوا بهذه الثورة البيضاء للوجود، على الدفع بالهم الثقافي للواجهة. وعندها سوف يكون للكادحين حتما نصيب من الاهتمام، وأيضا مساحة للتعبير عن عالمهم الذي أعرفه جيدا لأنني منه. وعطفا على الحراك، ورغم الصورة القاتمة التي كان عليها الأول من ماي إلا أنه في : يوم الأربعاء غرة ماي من عام 2019 خرجت الشرائح العمالية ببلادنا مكسرة النمط ومزيلةً الوجه القاتم الذي سبق وتكلمت عنه. حيث ازدانت اللافتات بشعارات – ولأول مرة بفضل الوعي الجديد – تحمل مطالب غاية في الدلالة بوعيها السياسي العالي النبرة. " الجزائر حرة ديمقراطية " " لبلاد بلادنا ونديروا راينا " " كليتوا لبلاد يا سراقين" وغيرها. هنا، نلمس التقاطع بين المسيرات التي كانت تسيّر من الجهاز قبلا وهذه المسيرات المنفلتة من عقالها والتي تؤسس لنظرة عالية الحساسية تجاه الهم العام والانخراط بالشأن العام. رغم أن العمال في بلادنا ما يزالون بعيدين عن التمتع بحقوقهم مثل الأجور والعمال الذين لا يتمتعون بالتغطية الاجتماعية أي الضمان الاجتماعي. فهنيئا للشعب الجزائري بالوعي لدي عمالنا الذي يفرحنا جدا... جدا. 

عين اعلام 1 ماي 2019