بين مؤيد و منتقد:مسلسلي "ولاد الحلال" و "مشاعر" يلهبان مواقع التواصل الاجتماعي

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي و على راسها الفيس بوك  بجدالات و نقاشات اذكى لهيبها مسلسل " اولاد الحلال " الذي دخل الشبكة البرامجية  الخاصة بشهر رمضان الكريم ، فبين مدافع عن المسلسل و القصة التي يعرضها و بين منتقد   انقسم الفيسبوكيون ، فهناك من اعتبره اساءة لسكان مدينة وهران من خلال  المبالغة في تصوير شباب وهران  و اتهامه بالمنحرف الذي تجتمع   في شخصيته كل الموبقات من سرقة و انحراف و تناول للخمور ، اضافة الى اختيار حي "الدرب" الشعبي وصورة البنايات القديمة و الآيلة للسقوط ، و القمامة  المتفشية و الذي اعتبروه في حد ذاته مبالغة في نقل صور الفقر و البؤس بعاصمة الغرب الجزائري ، مفندين بأن تكون وهران رمزا للانحراف مدافعين و بقوة عن سمعة مدينتهم و شبابها معتبرين ان ذلك نابع من حقد و جهوية مقيتة ، فيما دافع البعض و بشدة عن مسلسل "اولاد الحلال " الذي اشاد بأخلاق ابناء الاحياء الشعبية العتيقة و خصال " الرجلة" و "النيف" و الشهامة  التي يتميز بها الشباب الوهراني  ، و بين مؤيد و معارض  يحتدم الجدال  عقب عرض كل حلقة  من  حلقات هذا المسلسل ،و اعتبر بعض المتابعين ان هذا الجدل هو في حد ذاته ظاهرة صحية تبرز متابعة  الجزائريين لانتاجهم الوطني بعد الاكتساح و الاجتياح الكبير للمسلسلات التركية التي غطت على الانتاج التلفزيوني الجزائري و غطت عليه بشكل ملحوظ، فيما وصف البعض من متابعي الشأن  السينمائي في بلادنا بأن الجزائري  ارضاءه غاية لا تدرك و يحاول انتقاد كل ماهو "جزائري" لانه لم يتعود بعد على تقييم ما ينتج محليا سواءا كان سينمائيا او منتوجا آخر ، فالجزائري ينتقد بشدة و بعنف لأنه يقارن منتوجه  المحلي بما هو موجود في الخارج و هنا يكمن الخطأ.

مسلسل "ولاد الحلال" رغم ذلك  جعل النقد يكسبه  مشاهدين كثر الذين دفع بهم الفضول الى مشاهدته و تحين اي هفوة للتعليق و التعقيب عليها في مواقع التواصل الاجتماعي

لم يكن مسلسل ولاد الحلال هو وحده من اشعل مواقع التواصل الاجتماعي فقد لقي مسلسل "مشاعر" الذي تعرضه قناة النهار نصيبه  من النقد رغم وجود الممثل البارع حسان كشاش الذي يعتبر احد ابرز و اروع الممثلين و الذي يجسد شخصية رجل الاعمال الثري "سي الطاهر" ، فقد نصب رهط كبير من الفيسبوكيين انفسهم كنقاد سينمائيين و اتهموا المخرج بسرقة الفكرة من مسلسل تركي فيما انتقد البعض الآخر آداء البطلة "زهرة" و التي وصفوها بأنها جامدة  في آداءها و أنها لم تمتلك بعض آليات التمثيل و وصفها البعض بالمبتدئة و انه كان يمكن تعويضها بممثلة احسن ، كما ذهب البعض الى انتقاد القصة برمتها و اعتبروها اقرب من الخيال منها الى الواقع، رغم ان القصة جميلة لا تخلو من التشويق و الاثارة.

وعقب عرض كل حلقة يحتدم الصراع بين الفيسبوكيين و يشتعل الصراع بين قابل و رافض لكلا العملين فيما يترقب البعض النهاية  التي ستكون عليها خاتمة حلقات هاذين المسلسلين

و رغم النقد اللاذع يبقى هاذين العملين من ابرزو اقوى المسلسلات الدرامية التي طبعت البرنامج الرمضاني لهذه السنة و الذي برغم ما قيل و يقال يبقى آداء ممثلين كوهوبين و محترفين وضعت موهبتهم و تجربتهم على المحك على غرار الممثل محمد خساني الذي ابدى قدرات اخرجته من دائرة تقمص الادوار الكوميدية و جعلت الجمهور يكتشف ممثل يبدع في الدراما كما في الكوميديا ، و كذلك الشأن بالنسبة للممثل عبد القادر جريو الذي  انتقل من المسرح و تنشيط الحصص الى التمثيل و ابدع في   آداء و تقمص الدور في مسلسل "ولاد الحلال" الذي برغم ما اشيع حوله يبقى عملا تلفزيونيا يحمل رسائل هادفة في الايثار و التعاون و التكافل بين الجيران و ينقل صورة لما كاانت عليه احياء وهران العتيقة من الفة و محبة و تعاون

و يبقى الممثل القدير حسان كشاش نجم سينمائي ابدى براعته في التمثيل في العديد من الاعمال الدرامية و الافلام الثورية ابرزها فيلم "بن مهيدي" و اضاف مسلسل "مشاعر" وساما يزيد في تألقه لانه ممثل يحمل من الكاريزما و الحضور القوي ما يجعل كل الانتقادات التي توجه له واهية

لا يجب الحكم على اي عمل سينمائي او تلفزيوني من خلال لقطة او مشهد من المشاهد لان ذلك متروك لاهل الاختصاص ، بل علينا كجمهور تشجيع الابداع السينمائي الجزائري و خصوصا الدرامي للعودة بالسينما الجزائرية الى عصرها الذهبي الذي منحها شرف حصد السعفة الذهبية  بأحد ابرز المهرجانات السينمائية الدولية و اعرقها ، الا و هو  مهرجان "كان" الذي تتزاحم كل دول العالم للمشاركة و عرض افلامها به و المشي على بساطه الاحمر .

المصدر:نوافذ ثقافية-نادية بوخلاط