رباح بدعوش: من حسن الحظ أن الشعر حاضر بقوة في المجتمع القبائلي

رباح بدعوش، شّاعر جزائري، من منطقة أوقاس بولاية بجاية. يبلغ من العمر 25 عامًا. شقّ طريقه في عالم الكتابة الشعرية باللغة الفرنسية، وها هو اليوم يستقبل مولوده الشعري الثاني بعنوان "قوس قزح في قلب الليل".

وقبل هذا الديوان، كان ديوانه الأول الذي حمل عنوان "طريق الجراحات". في هذا الحوار الذي خصّه لـ"الترا جزائر"، يُحدّثنا الشاعر رباح عن بداياته الشعرية، وعن مصادر الإلهام، وكذا عن رؤيته لعلاقة الشّعر بالمُجتمع.

حدّثنا عن بداياتك الشّعرية!

بدأت علاقتي بالشّعر منذ طفولتي الأولى، فقد نشأتُ قريبًا من الفنّ الشعبي، وعلى وجه الخصوص الأغنية الأمازيغية الشعبية، فهذه الأخيرة ساهمت في تربية حاسة الشّعر داخلي.

غلاف ديوان "قوس قزح في قلب الليل"

من الواضح أنّ الأغنية الأمازيغية كان لها الأثر البالغ في تكويني الشّعري. ومن الفنانين الذين ألهموني، أذكر على سبيل المثال: معطوب لوناس، سليمان عازم، آيت منقلات، وغيرهم. لقد تعوّدت أذناي على أغانيهم، و كان هذا قبل دخولي إلى المدرسة.

كيف تُعرّف الشّعر؟

للشّعر ألف تعريف. أمّا بالنسبة لتعريفي الشخصي له، فهو: الصوت الذي أعبّر من خلاله عن ذاتي في كلّ حالاتها، وفي ارتباطها بالواقع اليومي.

الشّعر هو كذلك، تصريف الحالات الإنسانية على المطلق. إنّه يتضمن القيم التي أحلم بأن أتقاسمها مع غيري، مثل حرية أن نكون من نريد. الشّعر بتعبير آخر هو الشّاهد على كل لحظة إنسانية.

من هم الشّعراء الذين تأثّرت بهم؟

عن الشّعراء الذين تأثّرتُ بهم: على رأسهم شارل بودلير، الذي أعتبره أهم شاعر استطاع أن يهدم جدران الطابوهات. وللأسف، مازلنا في مجتمعنا نرزح تحت أثقال خوف أزرق كلّما أردنا أن نتحدث عن الحب مثلًا.

كما أنّي تأثرت بشاعر اللغة الأمازيغية الكبير سي محند أومحند، وهو من الشعراء الذين عبّروا بصوت عال عن أمراض المجتمع.

ما علاقة الشّعر بالمجتمع في رأيك؟

أعترف بأنّي كشاعر مرتبط بمجتمعي؛ فالمجتمع الذي أنتمي إليه هو أهم روافدي الشعرية. أنا مسكون بعطش التغيير الذي يلازمني في كل لحظة. في قول واحد: وطني هو جوهرة شّعري.

ومن حسن الحظ أنّ الشعر حاضر بقوّة في المجتمع القبائلي، وأكتشفه يوميًا في ألسنة الناس البسطاء والعفويين. هذا ما جعل الشعر يستوطن دمي، لأنّي أعيشه من الداخل.

المصدر: أجرى الحوار-لونيس بن علي