غليزان:رواية "اليد اليمنى للكلونيل" لبوخلاط نادية محل مناقشة و اثراء بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية

حلت الروائية و الاعلامية بوخلاط نادية صبيحة اول امس ضيفة  على المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية  بغليزان بدعوة من هذه المؤسسة الثقافية لمناقشة روايتها " اليد اليمنى للكولونيل"  بحضور جملة من الاساتذة و الكتاب و المهتمين بالشأن الثقافي بغليزان و نحن نعيش اجواء احتفالات عيد الاستقلال..

الافتتاحية كانت بكلمة ترحيبية ألقاها مدير المكتبة  السيد عبد السلام بن زيد  الذي بعد ترحيبه بالحضور اكد بأن المكتبة حريصة على التعريف بالأسماء الثقافية و الادبية بغليزان و اخراج اعمالها الى النور من اجل  هدف واحد هو اثراء المشهد الثقافي بمدينة غليزان .

 و في سياق متصل اضاف بأن المكتبة تبقى مفتوحة امام كل المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه ، اضافة الى اقامتها و بشكل دوري ندوات في مناسبات وطنية و احتفالات دينية حيث تستضيف اساتذة جامعيين ، مؤرخين  و باحثين من داخل و خارج تراب الولاية في شتى التخصصات من اجل الافادة و خلق اجواء حراك ثقافي بهذه الولاية

بعد هذه الكلمة دعيت الروائية بوخلاط نادية للمنصة من طرف المستشار الثقافي للمكتبة  بمعية الاستاذ سي أحمد عبد القادر من جامعة الشلف  الذي اخذ على عاتقه مناقشة هذا العمل الروائي  و الاحاطة بكل جوانبه الجمالية و السردية.  

و في تقديمه لرواية " اليد اليمنى للكولونيل"  قال الاستاذ سي احمد عبد القادر  بأن هذا العمل الروائي زاخر بالاحداث ويحمل مخيالا ثريا ، كما ان الروائية ابدعت في وصف المحيط الاجتماعي  من عمق القرى و المداشر الجزائرية ابان الفترة الاستعمارية ، كما اختارت اسماء جزائرية بحثة من التراث.

اما فيما يخص الشخصيات في التركيبة السردية للرواية  فاءن الشخصية المحورية هي شخصية " الشيخ مخلوف" الذي  هو شيخ  تلك القرية النائية و ابرزت دوره " القيادي" في ادارة شؤون اهل القرية و توعيتهم بقيمة النضال في سبيل الوطن ، كما ان علاقة هذا الأب الحنون بابنته التي يلقنها بدوره حب الوطن و معنى التضحية و قدسية الانتماء للارض .

الشخصية الثانية هي "شامة" ابنة الشيخ "مخلوف"  التي تتسم بالجمال و الفطنة و في ادراك ما يدور حولها من احداث و تبدي وعيا سياسيا لقيمة النصال ، هذه الشخصيات يضيف الأستاذ  سي أحمد  ترافقها شخصيات ثانوية  متمثلة في شخصية "العكلي" الذي يجسد الشخصية الشريرة المتآمرة على الوطن و على أهل الدوار، اضافة الى شخصية الكولونيل "فرانسوا" الذي يجسد هو الآخر البطش الاستعماري. 

لم تغفل الروائية بوخلاط نادية، أضاف الأستاذ سي أحمد، الدور الريادي  الذي لعبته المرأة ابان الثورة التحريرية من خلال دور " الزانة" زوجة الشيخ " مخلوف" و ابنتها " شامة" في اسناد و امداد المجاهدين بالطعام، و هذا بحد ذاته اجابة الى كل الذين يحاولون اسقاط نضال المرأة ابان الحرب التحريرية المظفرة  .

من جانب آخر نقلت صورة لطبيعة النسيج المجتمعي في تلك الفترة من خلال علاقة الافراد ببعضهم في القرية

شخصية " علي " الفدائي هو الآخر زاد من قيمة هذا العمل الروائي لابراز دور المجاهدين و ذوذهم على الوطن من اجل الاستقلال و الحرية .

الحب و المشاعر كانا حاضرين في هذه الرواية في العلاقة التي جمعت البطلة " شامة" و الفدائي "علي"  و زادا من  اضفاء صبغة الجمالية.

كما تطرقت الى تلك الالقاب المشينة  التي كان يطلقها المستعمر على الفدائيين و ابرزها تسمية  "الفلاقة"  و للدلالة على بطش الاستعمار و عنجهيته .

اما فيما يخص الاسلوب فقال الأستاذ سي أحمد بان الروائية لم تتصنع و لم تتكلف بل جعلته في متناول القارئ و هذا لا ينفي جماليته و انتقاء الروائية بوخلاط نادية للجمل و الكلمات بعناية .

بعدها فسح المجال للنقاش  للحضور و طرح الأسئلة على الروائية  التي أجابت عليها، و لعل اهمها سؤال وجيه طرحته استاذة اللغة الانجليزية عن السبب الذي يجعل  بروز اي روائي  جزائري جديد في الساحة لا نكاد نسمع به و لا برواياته و لماذا لا نسعى نحن كقراء للتعرف و الاضطلاع على الروايات الجزائرية.

كما تطرق احد الاساتذة الباحثين في التاريخ و الموروث الشعبي الجزائري و سأل الروائية عن ماهية اختيار الاماكن التي دارت فيها أحداث الرواية و دلالاتها .

كما كان سؤال السيد حجبة رضوان مخرج سينمائي من غليزان ملاحظته على دور الاشارة الى علاقة الحب بين بطلي الرواية و دلالتها .

من جهته وجه المستشار الثقافي بالمكتبة الرئيسية ملاحظة في غاية الاهمية مؤكدا عن وجود تناص رائع في رواية " اليد اليمنى للكولونيل" من خلال صورة شامة التي كانت تتنقل يوميا لحمل الطعام للفدائي الذي كان مختبئا في "المطمورة " و التي تذكرنا بصورة السيدة اسماء رضي الله عنها وهي تنقل الطعام  لغار حراء  في ذلك السعي و ايضا اشارة الى هجرة الرسول  صل الله عليه و سلم من مكة الى المدينة ، و هو دلالة على تأثر الكاتبة بالموروث الاسلامي  و هو تناص جميل و محفز يبرز ان نضال الشعب الجزائري كان نضالا من اجل اعلاء كلمة الحق و النصرة على الباطل .

في الختام تم تكريم الروائية بوخلاط نادية من قبل مدير مكتبة المطالعة العمومية بن زيد عبد السلام بشهادة شرفية و هدية قيمة نظير مشاركتها القيمة و اثراءها لهذا النقاش.

الجدير بالتنويه فان مكتبة الرئيسية  للمطالعة العمومية تعتبر مركز اشعاع ثقافي و تستضيف اسماء بارزة في الثقافة و التاريخ و ادباء  من  غليزان و خارجها مع اعطاء الاولوية لكتاب  هذه الولاية و تقديمهم و التعريف بأعمالهم للجمهور الواسع .

المصدر:مكتب نوافذ ثقافية بغليزان-ن.ب