أحلام مستغانمي: العناوين هي التي تختارنا وأنا أكتب للتاريخ

نظم مقهى "الراوي" الثقافي في الشارقة، وبالتعاون مع مكتب الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، جلسة ثقافية حوارية، تحت عنوان "حديث الكتب"، استضاف فيها الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، الفائزة بجائزة نجيب محفوظ عن روايتها "ذاكرة الجسد".

بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين، نظم مقهى "الراوي" الثقافي في الشارقة، وبالتعاون مع مكتب الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، جلسة ثقافية حوارية، تحت عنوان "حديث الكتب"، استضاف فيها الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، الفائزة بجائزة نجيب محفوظ عن روايتها "ذاكرة الجسد" في العام 1998.

وناقشت الجلسة، التي أدارها الإعلامي نور الدين اليوسف، خصوصية عناوين الكتب التي تختارها المؤلفة، والغاية التي تدور وراء اعتماد عنوان دون آخر، سيما وأنها تمتلك عناوين لافتة لاقت أصداءً لدى جمهور القراء والنقاد على حدّ سواء، حيث استهلت حديثها موضحة نحن لا نختار العناوين، هي من تختارنا، فهي كلمات مكثّفة تأتي في السياقات، ربما كلمة واحدة تستفزك لاختيار عنوان العمل، في (ذاكرة الجسد) الذي اختار العنوان هو بطل الرواية خالد بن طوبال، فهو ذاكرة جسده المشوّه، وعرفت بعد ذلك من صديقة لي أن للجسد ذاكرة، هذا أمر تعلمته لاحقاً وكنت أعيشه مع البطل على الورق.

وتابعت لغتنا العربية مليئة بالجماليات، أنها لغة فذّة، الكثير من الكلمات والعبارات تفضي لمعاني كثيرة كما أيضاً هذا العنوان قاله خالد على سرير الموت، حيث وصف المشهد بأنه عابر سرير، وقد اعتمدته لحظتها عنواناً للكتاب الذي جاء بعده، كلّ هذه عبارة عن رؤى واشتغالات تدور في هاجس المؤلف لا يعرف في الحقيقة متى ستأتي، وتحتل مكانها في حياته وذاكرة القارئ، وأنا أدفع ثمن عناوين كتبي".

وعن علاقتها بالعاطفة، وكيف تروي سيرة الحبّ واللهفة والعشق، أوضحت منذ بداية التاريخ الأدبي العربي ونحن نقف على الأطلال، ونحتفي بالبكاء والغياب، نحن أمة تحب أن تتعذّب، وهذا شيء واقعي ونراه في الكثير من مواقف الحياة والوطن العربي للأسف به الكثير من هذه الملامح، وأنا لا أحوّل كتاباتي إلى دراما عاطفية ووجدانية بحتة، وقد خففت من الحزن فيها، لأننا لم نعد نعيش الفراق كفاجعة شخصية، في هذه الأيام الموت هو سيد الموقف في مختلف ما يحيط بنا من مظاهر، وهناك قضايا أهم بكثير من الفراق والحزن على غياب محبّ وعاشق، ويجب على كلّ شخص أن يراجع علاقته مع الفقد كوننا أصبحنا يتامى أوطان وبلاد.

وتابعت أن الحبّ جميل للكاتب وهو زاده، ومصيبة للإنسان العادي، وأؤمن بأن الكتابة هي وسيلة للإنقاذ من كل ما يتعلق بهذا الحب ومفردات الحياة الشائكة، ويجب على الكاتب أن يتحايل من أجل إيصال الرسالة، أنا إنسانة تكتب للتاريخ لأنني أعرف بأنه سيحاسبني.

وفي ختام الجلسة، نظم المقهى حفل توقيع للكاتبة الجزائرية، حيث تركت إمضاءً بخطّ يدها على مجموعة من الكتب التي احتفى بها الجمهور منها شهياً كفراق، وذاكرة جسد، والأسود يليق بكِ، وغيرها من المؤلفات التي لاقت رواجاً لدى جمهور القراء.