الفيلم الإسباني "يولي" والمصري "كارما" في اليوم ما قبل الأخير لمهرجان الجزائر الدولي ال10 للسينما

عرض مساء أمس الأربعاء بالجزائر العاصمة الفيلمان الروائيان الطويلان الإسباني "يولي" والمصري "كارما" في اليوم ما قبل الأخير لمهرجان الجزائر الدولي ال10 للسينما (فيكا) ضمن مسابقة الأفلام الروائية.

ويحكي فيلم الدراما "يولي" (2018) للمخرجة الإسبانية إيثيار بولان قصة حياة الراقص الكوبي من أصل إفريقي "كارلوس أكوستا" الذي يتسلق المجد العالمي بعد أن كان مجرد طفل فقير بأحد أحياء المعدمة بالعاصمة الكوبية هافانا وهو عمل مقتبس عن كتاب سيرة ذاتية للراقص نفسه بعنوان "نو واي هوم" (لا عودة للمنزل/ 2007).

"كارلوس أكوستا" طفل يكره المدرسة ويفضل بدلها التسكع والرقص في أزقة هافانا الفقيرة رفقة أقرانه بيد أن والده "بيدرو" يرى فيه موهبة رقص حقيقية فيدخله الباليه الكوبي الوطني في هافانا لتبدأ بعد ذلك رحلة نجاحه المليئة بالصعاب والأحزان إلى غاية وصوله إلى الباليه الملكي في لندن ليصبح بعدها واحدا من أشهر راقصي الباليه في العالم.

وما يميز هذا العمل حبكته الفنية العالية وقوة نصه وتمثيله وكذا جمال رقصه وروعة موسيقاه التصويرية كما أنه مليء بصور المثابرة والتضحيات والقيم العائلية ومختلف المشاعر الإنسانية الصادقة والمؤثرة.

وقد قدم أيضا هذا الفيلم،الذي اعتمد تقنية "الفلاش باك" وصور على طريقة أفلام هوليود الدرامية،صورة رائعة عن كوبا التناقضات في الأربعين سنة الماضية بفقرها وجمالها وبساطة شعبها وبهاء طبيعتها وكذا تاريخها وسياستها وثورتها وفنها وحياتها الاجتماعية وتعددها الثقافي والعرقي.

وشارك في أداء هذا العمل،الذي كتب له السيناريو بول لافيرتي (زوج المخرجة)، كل من الراقص الحقيقي وصاحب الكتاب كارلوس أكوستا في دور كارلوس الأربعيني وإدلسون مانويل أولبيرا في دور كارلوس الطفل وكذا كيفن مارتينز في دور كارلوس المراهق بالإضافة إلى سانتياغو ألفونسو في دور الأب "بيدرو" صاحب الفضل في نجاح كارلوس.

وبدأت إيثيار بولان -وهي من مواليد مدريد عام 1967- التمثيل في سن الخامسة عشرة قبل أن تؤسس لشركة إنتاج في 1991 لتخرج بعدها أول فيلم لها بعنوان "مرحبا، هل أنت لوحدك؟" (1996) الذي حقق نجاحا كبيرا في بلادها في حين أن عملها الأخير "يولي" شارك أيضا في العديد من المهرجانات وتوج بالعديد من الجوائز.

وعرف القسم الثاني من السهرة عرض الفيلم الروائي الطويل "كارما" (2018) للمخرج والسيناريست المصري المثير للجدل خالد يوسف والذي يتطرق في قالب كوميدي لعدة قضايا تؤرق المجتمع المصري كإشكالية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين والهوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء وكذا الفساد والسياسة وتغول رأس المال غير أنه يقدم في نفس الوقت العديد من الصور النمطية عن فقراء العشوائيات في بلاده.

ويروي هذا العمل قصة "أدهم" المسلم الثري الذي يريد هدم إحدى العشوائيات فيرى في منامه رجلا آخر من ذاك المجتمع البائس إسمه "وطني" وهو مسيحي شديد الفقر، وهذا الأخير يرى بدوره "أدهم" في منامه ويتمنى أن يكون مكانه إلى أن يتبادل الشخصان مكانيهما في منتصف أحداث الفيلم ليحاول كل منهما تغيير ما يراه هو سلبي في حياة الآخر.

وشارك في أداء هذا العمل كل من عمرو سعد في دور "أدهم" و"وطني" -وهو الممثل الذي شارك أيضا المخرج في العديد من أفلامه السابقة- بالإضافة إلى عدد من أبرز نجوم التمثيل في مصر كغادة عبد الرازق ودلال عبد العزيز وخالد الصاوي وماجد المصري.

وأثار مؤخرا خالد يوسف،وهو من مواليد 1964 ويعتبر من تلامذة المخرج الراحل يوسف شاهين، الجدل في بلاده بسبب اتهامه في قضايا أخلاقية -وفقا للصحافة المصرية- وهو يقطن حاليا بفرنسا.

وكان خالد يوسف قد انقطع عن السينما منذ 2011 بسبب دخوله عالم السياسة كنائب برلماني إلى أن عاد إليها العام الماضي من خلال عمله الأخير "كارما".

وقال المخرج قبيل عرض فيلمه أن "جميع أفلامه +ملتزمة+ بقضايا الناس ومشاكلهم في الحياة الواقعية" على غرار إشكالية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين التي عكسها "كارما" مضيفا في هذا السياق أن "الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (الصعبة) التي يعيشها المصريون هي التي تعطي صورة بوجود مشكل" بين الجماعتين في حين أن المجتمع المصري "واحد وخال من فيروس الفتنة الطائفية" على حد قوله.

وتختتم اليوم الخميس فعاليات الطبعة ال10 لـ "فيكا" بعرض الفيلم الروائي الطويل الكوبي "إنوثنثيا" للمخرج أليخاندرو جيل وتوزيع الجوائز على الفائزين في مختلف المسابقات.