إصدارات الكُتب الخاصة بالرياضة: الدعوة إلى رد الإعتبار لصُنّاع أمجاد الرياضة الجزائرية

دعا الصحفي-الكاتب يزيد وهيب، ومجموعة من الرياضيين القدامى، إلى "محاربة النسيان" و "رد الإعتبار" لأيقونات كرة القدم والرياضة الجزائرية بصفة عامة عبر الكتابة وإصدار عناوين بأقلام كُتّاب و إعلاميين رياضيين، تتناول مسيرة الوجوه الرياضية،بطولاتها والتضحيات التي قدمتها خدمة للبلاد, "كجزء بسيط" من العرفان.

"أناشد الجيل الجديد من الصحفيين الشباب لتدوين ذاكرة وتاريخ كرة القدم والرياضة الجزائرية عبر الإهتمام بالكتابة وإصدار مؤلفات حول الشخصيات التي ساهمت في انطلاق وبروز مختلف الرياضات الوطنية، تاريخ الأندية وإنجازاتها وغيرها من المواضيع المهمة، التي من شأنها إثراء ذاكرة الرياضة الجزائرية عموما و رد الإعتبار لهاته الشخصيات البارزة"، حسب ما صرّح به السيد وهيب،بمناسبة تنظيم شركة "مدار" المالكة لنادي شباب بلوزداد،حفلا شرفيا لتقديم و إهداء كتابه المُعنون "أحسن لالماس .. الأسطورة", أمسية الأحد بالجزائر، بحضور جمع من الرياضيين القدامى.

وشدّد يزيد وهيب على ضرورة "محاربة النسيان وتجاهل إنجازات وتضحيات الرياضيين, سيما الذين ضحوا بالغالي والنفيس, بداية من جيل فريق جبهة التحرير الوطني الذي ساهم في الثورة الجزائرية و استقلال البلاد عبر التعريف بالقضية دوليا وكذا ممن استلموا المشعل في ظروف صعبة لانطلاق أول بطولة جزائرية لكرة القدم في ظروف صعبة, بمجموع 94 ناديا جزائريا".

متابعا : "على غرار اللاعب الدولي ونجم شباب بلكور (شباب بلوزداد حاليا) في سنوات الستينيات وبداية السبعينيات, أحسن لالماس", الذي خصّص له الكاتب مؤلفا من 400 صفحة بعنوان "أحسن لالماس .. الأسطورة", يروي فيه جوانب خفية من مشواره الكروي الحافل وكذا حياته الشخصية المليئة بالقصص المشوقة.

 

كما وجه المتحدث، الذي تمتد مسيرته كصحفي رياضي على مدار 41 سنة من العطاء، نداءً إلى السلطات العليا في البلاد "للإهتمام بأساطير الكرة والرياضة الجزائرية في حياتهم وتخليد ذكراهم بعد مماتهم, عبر تسمية الملاعب والمنشآت الرياضية بأسمائهم, عوضا عن تسمية عدة ملاعب بنفس الحدث التاريخي ونجده متكررا في عدة منشآت مختلفة من مناطق الوطن".

واستدل في كلامه بما حدث لمدافع فريق جبهة التحرير الوطني، المرحوم مصطفى زيتوني، في أرذل عمره حينما أصيب بمرض "الهزايمر"، حيث لم تستطع زوجته آنذاك التكفل به ووضعته بمصحة طبية متخصصة في فرنسا، لكنها حينما طلبت من السلطات تحويل منحته كمجاهد من الدينار إلى اليورو لدفع التكاليف, قوبلت بالرفض", وهو ما تأسف له رئيس تحرير القسم الرياضي بجريدة "الوطن"، مذكرا بتضحياته عندما ترك منتخب فرنسا قبل فترة وجيزة عن مشاركته في مونديال 1958 وقرر الالتحاق بفريق الجبهة والثورة الجزائرية.

من جانبه, تأسف سعيد سلحاني، الصحفي الرياضي القيدوم (منذ السبعينيات)، حينما قال "أنه دائما ما يُكتب تاريخ الرياضة من طرف صحفيين في نهاية مشوارهم المهني.. رغم ذلك فهو أمر جيد نشجع عليه،خاصة أن هذا الميدان مُرتبط بتاريخ الجزائر، فمثلا الحديث عن نشأة نادي مولودية الجزائر عام 1921 متربط بالوعي بالقضية الوطنية آنذاك ومُجابهة المستعمر", أفاد الصحفي السابق بوكالة الأنباء الجزائرية, الذي أصدر من قبل كتابين بعنوان : "أرشيف الكرة الجزائرية" و "شباب بلوزداد, 55 سنة".

-- رفاق درب لالماس يدعون لمحاربة "نُكران الجميل" --

وبمناسبة الحفل الشرفي لتقديم المؤلف، التقت "واج" بالمدرب أحمد أعراب (86 سنة)، الذي أشرف على لالماس في شباب بلكور خلال ستينيات القرن الماضي, حيث تحدث عن اللاعب والشخص قائلا : "عندما أتحدث عنه (لالماس) تغلبني المشاعر, فقد عايشته كلاعب وكصديق وحتى كقريب من العائلة.. كان رجلا كبيرا داخل الميدان وخارجه".

ليضيف التقني السابق المُنهك بثقل السنين وعلامات التأثر بادية على محياه, وهو الذي كرمته ادارة شباب بلوزداد يوم السبت قبل انطلاق المباراة المتأخرة أمام جمعية الشلف : "أشكر كثيرا الصحفي يزيد وهيب على هذا العمل الرائع والاستثنائي بمناسبة إصداره هذا الكتاب القيِّم كونه يسعى من خلاله لمحاربة النسيان".

من جانبه، أثنى محمد معوش، لاعب فريق جبهة التحرير الوطني السابق، على هذا الاصدار، قائلا : "في السابق, أجرى بعض الكُتّاب والصحفيين بعض المحاولات, لكن العمل الذي قام به يزيد وهيب قيمٌ للغاية وهي سابقة أولى حول لاعب متميز.

لالماس رجل ذو مبادئ لا يقبل الظلم، تعرفت عليه منذ 1960. كان بإمكانه تحقيق مشوار كروي عالمي لو احترف بفرنسا.. أدعو له بالرحمة والمغفرة".

وشدّد معوش، عضو المكتب الفيدرالي الحالي، على ضرورة محاربة النسيان ونُكران الجميل : "أتمنى أن لا تقف الإصدارات عند هذا الحد, فهناك عديد اللاعبين الذين صنعوا أمجاد الكرة الوطنية يستحقون اصدارات تُخلّد موهبتهم وإنجازاتهم, أمثال بوعلام عميروش وعبد القادر فريحة".

ليختتم محمد معوش حديثه : "الكرة الجزائرية لم تنطلق سنة 1982 وإنما وجدت منذ بدايات القرن الماضي، تحت وطأة المستعمر الفرنسي. لمعلوماتكم أن أول جزائري لعب في صفوف المنتخب الفرنسي اسمه بلونة, من ولاية الشلف وذلك سنة 1936. وهناك مئات اللاعبين الجزائريين الذين داعبوا الكرة في الأندية الفرنسية والأوروبية قبل استقلال البلاد سنة 1962".