مليكة بن دودة: إحتفالات رأس السنة الأمازيغية تشكل تعزيزا للثوابت الوطنية ودعما للوحدة

أكدت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، اليوم الجمعة من تيبازة، أن الاحتفال الرسمي برأس السنة الامازيغية يأتي لتعزيز الثوابت الوطنية و دعم الوحدة بمقوماتها الثلاث، الإسلام و العروبة و الأمازيغية.

وقالت الوزيرة، لدى إشرافها بتيبازة رفقة الامين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد و والي تيبازة محمد بوشمة على الافتتاح الرسمي للاحتفالات الوطنية برأس السنة الامازيغية 2970 "يناير"، أن التظاهرة تأتي في اطار تعزيز الثوابت الوطنية بمقوماتها الثلاث "الإسلام و العروبة و الأمازيغية" و دعما للوحدة الوطنية.

وفي السياق، أعلنت الوزيرة عن قرار "تفعيل" إتفاقية  الشراكة و التعاون مع المحافظة السامية للأمازيغية بهدف "ترقية" استعمال اللغة الامازيغية في "المجال الثقافي" و "التراث لتاريخي" و "تثبيت الهوية الثقافية الوطنية".

كما يهدف القرار، --تضيف السيدة بن دودة-- الى "تكريس اللغة الامازيغية من خلال إدماج البعد الثقافي الامازيغي في برنامج عمل الوزارة" مشددة أن مناسبة الاحتفال برأس السنة الامازيغية تكتسي  "أهمية بالغة على أكثر من صعيد".

لقد اعتاد المجتمع على إحياء الفاتح يناير تزامنا مع موسم الحرث و الزرع في جو من التفائل لممارسة طقوسه عبر مختلف أنحاء الوطن.

و بعد أن عرجت  بن دودة، في أول نشاط رسمي لها منذ تعيينها على رأس قطاع الثقافة، عن تاريخ الاحتفال التقليدي و الأصيل ب"يناير" رغم اختلاف مراسم أحياء الذكرى من منطقة لأخرى، فإنها تشترك في عامل مشترك رئيسي يتمثل في كونه موعد ثقافي اجتماعي و تضامني، جوهره، خدمة و حب الأرض و المحافظة عليها و إستقبال سنة جديدة بكل حب و متفائل لمستقبل أحسن.

وأضافت وزيرة الثقافة، أن الجزائر "تعيش حالة من التجديد على جميع المستويات من خلال استحقاق  رئاسي يسير بعقل هادئ و إرادة تدبير نحو جمهورية جديدة يبنى مسارها على أسس متينة".

واسترسلت تقول:" الأسس الجديدة ظهرت بدءا بتنصيب لجنة مراجعة الدستور و خلق القطيعة مع السياسات القديمة بفكر جديد و أفق جديدة تعمل على جمع الجزائريين سوءا الناطقين بتامزيغت أو بالعربية للاحتفال معا و المضي معا واضعين صوب أعيننا جميعا جزائر التطور و الحرية و التفوق و نحني أمامها الآن من مسافة الإنتظار و المتفائل"

وأبرزت أن مناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية تذكر الجزائريين بأمجاد و بطولات الاجداد من أجل "الإنعتاق الحرية و الكرامة" و هي أيضا تشكل "أرضية و فرصة لتعزيز إرتباطنا الوثيق و تواصلنا الدائم مع الحضارة و التأريخ منذ أكثر من 3000 سنة".

و أضافت، أن ابناء الجزائر الأحرار عبر الأزمنة و العصور برهنوا عن تشبثهم بهويتهم و ثقافتهم و مقاومته الشرسة ضد كل من تسول له نفسه فرض السيطرة عليهم بالقوة و محاولة طمس شخصيتهم أو اجتثاث هويتهم.

و في الصدد جددت الوزيرة التذكير بحقبة المستعمر الفرنسي الذي كان حاملا لخطة "إستدمارية، حاربت الذاكرة قبل الإنسان" مبرزة أن سياسته، أي المستعمر الفرنسي، تمحورت حول "بث التفرقة بين السكان و إسطناع كل ما يباعد بين الجزائريين إنطلاقا من العرق أو اللغة أو حتى اللهجة لبلوغ هدف فرق تسد".

وعملت السياسة الاستعمارية وقتها على "منع" الجزائريين من تشكيل امة واحدة و متماسكة ذات قوام مشترك و ثقافة جامعة و على حرمان الشعب من تعلم دينه و لغته، ناهيك عن الأمازيغية قبل أن يفرض المستعمر عنوة لغته الرسمية على الجزائر على أوسع نطاق و حارب كل العادات و التقاليد التي تمت إلى الهوية الجزائرية، تقول الوزيرة.

و وجدت دولة الجزائر الفتية، المستقلة بتضحيات جسام-- تتابع الوزيرة- نفسها تعمل على تملك هويتها من جديد و تبادر بترقية مقومات و ثوابت الأمة قناعة منها أن قوة اي لغة و رقيها  مستمد من قوة أمتها و عملها الدؤوب من خلال تقوية اللحمة الوطنية و الجعل من التنوع، تجانسا و ثراء للأمة و عامل إستقرار.

و وقع اختيار المحافظة السامية للغة الأمازيغية هذه السنة على ولاية تيبازة لتنظيم الاحتفالات الرسمية و الوطنية برأس السنة الامازيغية 2970 "يناير" من خلال تنشيط برنامج تثقيفي و اجتماعي و اكاديمي ثري و متنوع على مدار أربعة أيام كاملة، ابرزها ملتقى أكاديمي حول موضوع "يناير رمز هوية مستعادة و معلم تاريخي يحتاج التثمين" مثلما قال سي الهاشمي عصاد في كلم مقتضبة بالمناسبة.

كما أكد الأمين العام  للمحافظ السامية للغة الأمازيغية عن أهمية الملتقى إلى جانب تنصيب لأول مرة بولاية تيبازة لجنة ولائية لكنه التراث اللامادي، "الدينان" إلى جانب تقديم درس نموذجي باللغة الأمازيغية.

و كانت المحافظة السامية للغة الأمازيغية قد اعتبرت في بيان لها سابق مناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية ب"لبنة قوية في التلاحم الشعبي و الاسمنت المسلح للانسجام الاجتماعي و وحدة الشعب الجزائري".