بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بغليزان: الدكتور مشاوي عبد القادر يقدم روايته "غراب على غصن الزيتون"

حل بحر هذا الاسبوع  الدكتور عبد القادر مشاوي ضيفا  على المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية  المجاهد تركي قويدر بغليزان ، لتقديم روايته  الموسومة  " غراب على غصن الزيتون" ، اللقاء حضره كتاب، نقاد ، روائيين و اساتذة جامعيين من غليزان ، مستغانم و وهران نذكر منهم الروائي محمد بن جبار، الروائية مريم بودهري ، الاستاذ فواتيح ، الناقد و الاكاديمي أحمد بوريدان، الشاعر رابح ايصافي  و غيرهم .

الافتتاحية كانت بالتعريف بالدكتور مشاوي و مساره الدراسي و البحثي و تقدمة لروايته  من طرف الدكتور حميد عبد القادر ، و الذي اشار خلال تعريفه بالكاتب بأن مشاوي عبد القادر من مواليد 1975 ببلدية زمورة  بولاية غليزان متحصل على شهادة ليسانس في التاريخ و شهادة في التسيير المالي ، كما  انه استاذ باحث  في المركز العربي  الديموقراطي  بألمانيا ، فضلا عن كونه مخرج للعديد من النصوص المسرحية ذات الطابع الملحمي على غرار ملحمة "سيدي لزرق بلحاج"  و ملحمة المرابط الشريف "سيدي عبد الله بن فاطمة " ، اضافة الى كونه مخرج افلام قصيرة  و متوج في مهرجانات دولية عديدة .

و الدكتور مشاوي هو ايضا  من بين  المثقفين البارزين اضاف الدكتور حميد عبد القادر الذين ساهموا في تحريك المشهد الثقافي في بلدية زمورة و يعتبر التاريخ هو البئر الذي لا ينضب و يوظفه  في المسرح  و تجاوز ذلك ليوظفه في باكورة اعماله  و هو هذا العمل الروائي الغني بالأحداث و الملاحم.

بعدها فسح المجال للدكتور مشاوي عبد القادر للحديث عن روايته " غراب على غصن الزيتون"  و التي تعبر اول اصدار ادبي له ، حيث اشار في مستهل كلمته بأن هذه الرواية هي مزج بين التاريخ و المخيال ، و لكنها تعتمد و ترتكز على احداث تاريخية ، لمعركة قادها  سيدي لزرق بلحاج ، و ثورة فليتة التي اندلعت في 1846 لمواجهة قوات الجيش الفرنسي .

و في منحى آخر أكد ذات المتحدث بأنها هذه القصة قبل ان تكون رواية  كانت عبارة عن نص درامي  قدمتها في دار الثقافة بغليزان و شارك فيها 75 ممثل من غليزان و لكن المؤسف انه كان لها عرض شرفي واحد ، و كانت الغاية من مسرحتها لتوظيف التاريخ في المسرح ، و قبلها كانت  هذه الملحمة سيناريو فيلم و لكن التمويل و صعوبة الحصول على ممول يتبنى العمل مع العلم انني التقيت مع المخرج بلقاسم حجاج الذي اخرج فيلم "لالة فاطمة نسومر" و الذي وافق على اخراج العمل و رحب بالفكرة و حصلنا على موافقة وزارة الدفاع لكن بسبب التمويل لم ير النور

اما عن تاريخ و احداث معركة فليتة  فهي نقل لاحداث تاريخية وقعت ، حيث ان السلطات الاستعمارية  ارادت تقسيم  القبائل و العروش و ذلك للسيطرة عليها و اصدروا قانون لبلوغ تلك الغاية ، حتى الكولون كانوا ضد هذا القانون الذي يحد  من توسعهم و كذلك الحاكم الفرنسي "بيليسي" .

سيدي لزرق بلحاج كان مرابطا و كانت له رؤيا استشرافية لانه كان مرابطا و قائدا فذا تفطن لمخططات القوات الاستعمارية ، خطط سيدي لزرق بلحاج للهجوم على  العقيد لاباسييه ليعلمه برفضه  للقانون الذي سنه  الامبراطور نابوليون الثالث.

كما نقلت رواية غراب على غصن الزيتون يضيف صاحبها  مدى مستوى الوعي لقبيلة "فليتة" و المساعدة و الدعم التي تلقتها من قاضي أحمد ، بل ان حتى النساء كان لديهن دعما و استعدن للتصدي لاي هجوم و ابدين استعدادهن للتبرع بمصوغاتهن لشراء السلاح ،  هذه المعركة   كانت ملحمة بكل ما تحمله  الكلمة من معنى و جعلت العروش تتحد رغم بعض الوشايات و الخيانات ، و وحشية المستعمر الفرنسي و ضراوة جيشه.

اسهب الدكتور مشاوي في هذا العمل الروائي في سرد الاحداث  التاريخية بتلك التفاصيل  الدقيقة و التواريخ المضبوطة

الاستاذة امينة رزق حمو  من  مدينة مستغانم كانت لها مداخلة بعنوان " قراءة سيميائية  لعنوان رواية الدكتور عبد القادر مشاوي "غراب على غصن الزيتون" ، حيث قالت بأن هذا العنوان هو عتبة نصية  اختارها الكاتب للولوج الى هذه الرواية ، فالغراب ورد ذكره في القرآن الكريم حيث ان قصته نقلت ما حدث لقابيل حين قتل اخاه و مده الغراب بفكرة الدفن ، فكان الغراب هو من علم البشر الدفن .

نجد ايضا و في مناحي عديدة ان الغراب يحمل رمزيات عديدة ، فهو رمز للتعالي و الكبر احيانا ، او للغربة ايضا كما انه في الثقافة العربية و الموروث الشعبي  هو رمز للشؤم و الحزن ، و لونه الاسود هو يرمز للاخبار المحزنةو الشرو المواقف المحزنة

اما الزيتونة  التي جاءت في العنوان ذاته فهي شجرة مباركة ذكرت ايضا في القرآن الكريم  مرة كرمز للبركة و الخير و مرة  ذكرت بأنها لا شرقية و لا غربية و دليل على التجدر في الأرض و الصمود في وجه كل المواقف.

و اعتبرت الناقدة امينة رزق حمو بأن  الروائي كان ذكيا  في اختيار هذا العنوان الذي يلخص بشكل ما و يعبر عن مضمونها فالمقاومة لايمكنها ان تخضع او تتعايش مع الاحتلال ، كما ان الغراب الاسود لا يمكن ان يحط على اغصان شجرة زيتون دون ان يشعر بأن هذا الغصن يرفضه و لا يتناسب مع طبيعته كأحد الجواح ، فالظلام و النور لا يستويان.

بعد هذه القراءة السيميائية العميقة الدلالات فسح المجال للنقاش و  للحضور من اجل طرح اسئلتهم على الروائي الذي أجاب على استفساراتهم التي تطرقت في مجملها حول العلاقة بين الاحداث التاريخية و العمل الروائي و طبيعة السرد و الفرق بين الرواية  العادية و الرواية التاريخية و ركائزها اضافة الى آليات توظيف المخيال في النص الروائي التاريخي.

في الختام تم تكريم كل من الدكتور و الروائي عبد القادر مشاوي و الدكتور حميد عبد القادر نظير حضورهما و اثراء هذا اللقاء.

و الجدير بالتذكير فاءن مكتبة المطالعة العمومية بغليزان اضحت مركز اشعاع ثقافي حقيقي و سبق لها ان استضافت اسماء روائية مرموقة  من ولاية غليزان و يعمل القائمين عليها  بغية التعريف بكتاب هذه الولاية و تقديمهم الى جمهور القراء اضافة الى الارتقاء بالمشهد الثقافي بهذه المدينة  التي تزخر بطاقات ابداعية هائلة في كل المجالات الثقافية و شتى انواع الابداع .

المصدر:مكتب نوافذ ثقافية بغليزان-ب. ن