الروائي محمد بن جبار لموقع " نوافذ ثقافية ": السلطة المركزية تتعامل مع المدن الداخلية باحتقار !

الروائي محمد بن جبار أديب سامق و كاتب له وزنه و مكانته في مسقط رأسه مدينة غليزان و في الجزائر أيضا، يعتبر من رعيل  الكتاب الأوائل الذين تفجرت قرائحهم عبر صفحات الجرائد  فأبدعوا و لمع نجمهم و تسلقوا سلم  الكتابة الابداعية و تمرسوا فيها ، فتفجرت اعمالا روائية لا تزال راسخة ، سطع نجمه  في رواية " الحركي" و التي أثارت جدلا اعلاميا واسعا و تهافت عليها النقاد و أثارت حفيظة البعض ممن يكرهون ايقاظ خبايا الماضي و النبش في التاريخ و الذاكرة الجماعية لحاجة في نفوسهم ، محمد بن جبار هو من الكتاب الذين يؤمنون بمعجزة الابداع و ينسجون احداث روايتهم بروية و لكن في غير تكلف يعتبر نفسه  من البسطاء و ابن الشعب فاءن لغته سلسة تخاطب شريحة عريضة من المجتمع في نطاقه المحلي و الوطني و حتى العربي ، لا ينسلخ عن بيئته  البسيطة و مؤمن بمعجزة الكتابة في الاسهام في تغيير الواقع و قارئ جيد للاحداث الوطنية و الدولية و معتبرا  ان الكاتب عليه ان يتحلى بالانسانية و التسامح و ان لا ينصب نفسه واعظا  و لا يحاكم مجتمعه او نظراءه من ممتهني الأدب ، توسعت دردشتنا الحوارية  ففتح قلبه و لم يبخل في الاجابة على اي استفسار ، فكان هذا الحوار الممتع و الشيق على هامش تقديمه لروايته بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية .

نوافد ثقافية / قبل الشروع في طرح الأسئلة ، عرف بشخصك للقراء

 الروائي محمد بن جبار/ محمد بن جبار المدعو عواد ، من مواليد غليزان 14/03/1965 بغليزان ، تدرج في أطوار التعليم العام في نفس المدينة ، ترك مقاعد الدراسة  مبكرا ليختار دراسة الفلاحة و يتخرج تقنيا بمعهد الفلاحة بتموشنت 1987 و في نفس الوقت توجه إلى كتابـة القصة القصيرة سنوات الثمانينيات تمّ ينشرها تباعا في الجرائد الوطنية و خاصـة  يوميات "الشعب" و "الجمهوريـة"، في 1997 عاد إلى كتابـة القصـة القصيرة بعد انقطاع لسنوات ،في 2006 عاد إلى الدراسـة الجامعيـةحيث حصل على بكالوريا 2006، دراسـة العلوم القانونية و الإدارية ليسانس كلاسيكي، تمّ ماستر2 تخصص قانون جنائي 2010-2012.

حاليا موظف، حيث اشغل منصب رئيس مكتب الإحصاء بمديرية الفلاحةله ثلاث روايات، أولاها "أربعمائــة متر فوق مستوى الوعي" الصادرة في 2015 عن "دار الأمل"  بولاية  تيزي وزو، ا ثانيا رواية  "الحركي" الصادرة في  2016 عن دار القرن 21

الجزائر العاصمة ، و أخيرا رواية "هايدغر في المشفى" عن دار بوهيما بولاية  تلمسان

نوافذ ثقافية /  الكاتب عادة يشحن بطاريته من مطالعته لروائيين آخرين، لمن يقرأ محمد بن جبار من الكتاب العرب و الأجانب؟

 الروائي محمد بن جبار/ أبرز االكتاب الذين قرأ لهم: حنا مينا ، غالب هلسا، نجيب محفوظ، يوسف إدريس ،رشيد بوجدرة و الطاهر وطار، أما الروايــة العالميـة قرأت كثيرا لفارغاس يوسا و بورخيس ، خورخي أمادو ، غابرييل ماركيز و غيرهم من أدباء أمريكا اللاتينية.

نوافذ ثقافية/ اين هو محمد بن جبار من المشهد الثقافي محليا و وطنيا ؟

الروائي محمد بن جبار / إذا كنت تقصدين المشهد الثقافي الوطني فالأمر لا يتعدى الحضور المحتشم في بعد الندوات و الملتقيات يحضرها بعض الكتاب و بعض الأصدقاء و بعض القراء ، مقابل الكراسي الشاغرة و كأن العالم مصاب بلعنة الثقافة و الأدب،  أنا أكتب و لا أهتم كثيرا بموقعي ضمن المشهد الثقافي لأننا نعلم مسبقا أن الوضع يراوح مكانه و لا يوجد اهتمام إلا بالأسماء المكرسة سلطويا و إعلاميا و مركزيا.

نوافذ ثقافية/ بعد الزوبعة التي إثارتها رواية "الحركي" ،هل زاد شغفك بكتابة الرواية السياسية  أو لنقل التاريخية ؟

الروائي  محمد بن جبار / الأصح هي الرواية التاريخية، أظن أن تجربة "الحركي" كانت فريدة من نوعها و على المسار الشخصي أيضا، رواية جريئة جدا، وضعتنا أمام إشكاليات تاريخية معقدة و أمام مواقف مستنكرة و مستهجنة لمجرد مناقشة إحدى المسلمات السياسية و التاريخية، كانت لي قناعة خاصة أنه يجب الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية و العمل على الانتقال الديمقراطي و تلبية مطالب أجيال  ما بعد الاستقلال من عدالة و حقوق و دولة مدنية حقيقية

,, رواية "ألف و ربعمائة متر فوق مستوى الوعي" استشرفت الحراك قبل حدوثه  ,,

نوافذ ثقافية /  صرحت  في لقاءات عدة بأن"رواية 1400متر فوق مستوى الوعي" ، تنبأت بالحراك،إلى أي مدى يكون الروائي مستشرفا لأحداث بلده؟

الروائي  محمد بن جبار/ إذا كانت رواية 400 متر فوق مستوى الوعي قدمت تحليلا للوضعية السياسية قبل الحراك نظرا للتراكم التاريخي و السياسي فإن رواية "هايدغر في المشفى" قدمت نقدا لاذعا للسلطة قبل 22 فيفري و في نفس الوقت استشرفت الصراع بعد هذا التاريخ، فالاستشراف و الرؤية المستقبلية هي جزء من العمل الإبداعي الأصيل، يمكن أن يطلع أحدكم على الرواية و معرفة بعض المآلات التي سوف يكون عليه المستقبل السياسي للبلد.

نوافذ ثقافية / كان لرواية" أربعمائة  متر فوق مستوى الوعي" نصيبها من النقذ اللاذع بسبب مقطع اعتبرغير أخلاقيا، حدثنا عن هذه الحادثة؟

الروائي  محمد بن جبار/ المقطع المقصود لا يتجاوز اربعة أسطر اثار حفيظة حراس القيم ، لكن ما لم يدركوه ان اقحام الجنس في الرواية  ضرورة تفرض نفسها اذا وظفه الكاتب لوصف حالة او كرمزية  ، و ليس للابتذال أو "الجنس من أجل الجنس"، فيجب على القارئ اوحتى الناقد ان يكون ذكيا و يقرأ بين السطور

نوافذ ثقافية / نراك ترصد حالات مجتمعية من واقعك ومحيطك،هل هي تعرية لما يحيط بك ام نمط خاص بك؟

الروائي محمد بن جبار/ الكاتب ابن بيئته و فرد من أفراد المجتمع، يرصد الكثير من الأمور نظرا لاحتكاكه المباشر بالواقع اليومي و المعيشي، الفرق بين الكتاب هو درجة الامتثال لهذا الواقع، درجة الوعي بهذا الواقع فضلا عن نظرته المتفردة و حدسه الخاص الذي يجعله –أحيانا- جهاز إنذار مبكر، فقد سبق لنا التحدث عن تدهور الحياة بشكل عام و التراجع عن بعض القيم التي كانت حجرة زاوية في بناء دولة القانون.

نوافذ ثقافية / ماهو الشيئ الذي يجعل المدن الداخلية تتأخر عن الركب الثقافي،اين يكمن الخلل حسب رأيك؟

 الروائي محمد بن جبار/ هناك أمور متشعبة تجعل من المدن الداخلية متخلفة ثقافيا و تنمويا و اجتماعيا، تنامي الوعي و التحرر الثقافي و الفكري لا يعمل في صالح السلطة التي تجعل من هذه المدن ميدانا للحصول على الأصوات الانتخابية اللازمة لبقاء السلطة، فغالبا ما تتعامل السلطة المركزية مع المدن الداخلية باحتقار كأنه مجرد قطيعا يصلح  الا للتصويت و الانتخابات و التصفيق و تزكية الفساد و الرداءة مقابل خدمات لا ترتقي إلى المستوى المنشود،  الأمر يسري أيضا على المشهد الثقافي المحلي تسيطر الرداءة و المصلحية و الصراعات الهامشية على المشهد العام إلا من بعض المحاولات المعزولة لا تشكل أي تأثير خاص.

نوافذ ثقافية / ماهو تشريحك للمشهد الثقاقي في غليزان؟

الروائي محمد بن جبار/ آثرت العزلة و النأي بنفسي لظروف خاصة و لكن أرى أن المشهد الثقافي يراوح مكانه منذ مدة طويلة دون إضافات حقيقية للمشهد الثقافي الغليزاني

نوافذ ثقافية / ماهي نظرتك لمستوى الادب في الجزائر؟

الروائي محمد بن جبار/ هناك كتابات يجب الاحتفاء بها ، خاصة كتاب و شعراء المدن المنكوبة ثقافيا، يجب الالتفات إليها .

 

,,الجوائز تحتم على الأديب التخلىي عن بعض مخالبه  أو اليتماهى مع السلطة ,,

 

نوافذ ثقافية / كيف تقيم مستوى الجوائز الأدبية الوطنية والعربية من وجهة نظرك ككاتب؟

الروائي محمد بن جبار/ أعتقد أن الجوائز تضر بالأدب أكثر مما تنفعه، الأدب حالة تأمل طويل و صبر و سكينة ، مما يتطلبه من اعتكاف و الاشتغال بعمق، الجوائز تطلب من الأديب أن يتخلى عن بعض مخالبه  أو أنه يتماهى مع السلطة القائمة في تبني أطروحتها.

نوافذ ثقافية / يعاني جيل الكتاب الجدد من احتكار الأسماء الكبيرة للساحة الأدبية، ما رايك؟

 الروائي محمد بن جبار/ أجل، هذا ما أشرت له سابقا و لكن هناك أمر لا بد من التصريح به أن العمل الجيد يفرض نفسه، تلك التماثيل التي أقامتها السلطة و التي أقامها الإعلام و العلاقات..الخ تتهاوى أن الأعمال الجادة و الجميلة و النبيلة .

نوافذ ثقافية / هل من مشاريع ادبية في الافق؟

الروائي محمد بن جبار/ لا أخطط للكتابات المستقبلية، الكتابة لدي تستنفر نفسها عندما يحين موعد كتابتها  أو أنها تبقى مجرد فكرة إلى حين تستكمل شروط ولادتها إبداعيا، الفكرة تتخمر لسنوات قد تجد لنفسها إرادة أن تخرج للعالم أو تبقى مجرد إرهاصات.

نوافذ ثقافية / كمتابع للتحول الجاري في البلاد ماهو تحليلك؟

الروائي محمد بن جبار/ سيزداد الحراك قوة و يرفع سقف مطالبه و يحقق هذا الجيل ما لم تحققه الأجيال السابقة، الثورة ليست حكرا على " الأسرة الثورية"

نوافذ ثقافية / هل تتوقعون ارتقاء للمشهد الثقافي والمثقف مع التأسيس للجزائر الجديدة ؟

 الروائي محمد بن جبار/ لا يرتقي المشهد الثقافي و يحرر ذاته من دوائر السلطة و البيروقراطية  إلا إذا رافق الحراك و نظّر له و احتفى به ، لكن ما وقفت عليه أن الغالبية من المثقفين آثروا الصمت أو خانوه بشكل ما أو أنهم قاموا بعمل مناوئ للحراك نظرا لبعض المصالح الضيقة أو لجبنهم و خوفهم، لكن الحراك يستمر و يسجل تقاعس النخبة في سجلاته..

نوافذ ثقافية / أضحى النشر متاح لمن يدفع أكثر ،اين يكمن الخلل حسب رايك؟

الروائي محمد بن جبار/ شخصيا ليست لي مشكلة مع النشر، و لكن يمكن للشباب أن يجتهد على مستوى العلاقات الإنسانية و أن يضع السلطات الوصية على الكتاب أمام أمر واقع، أمام مطلب ثقافي جاد.

نوافذ ثقافية / كلمة أخيرة  في نهاية هذه الدردشة الحوارية الطويلة  ؟

الروائي محمد بن جبار/ أشكركم على إتاحة لي هذه الفرصة، أتمنى الرقي و الازدهار لهذا المجتمع و أن يدرك أن الثقافة  و العلم و المعرفة  و الديمقراطية هي مخارج حقيقية من أزماتها المتعددة و المركبة

المصدر:حاورته لنوافذ ثقافية / ب.ن