الكاتب الصحفي عـبــدالــكــريم شــقـــروش لنوافذ ثقافية:مـــا تــعــرضه الشــاشــات الــجــزائرية فاجــعة لـلــفــن

في حوار خص به " نوافذ ثقافية "، يقول الكاتب الصحفي عـبـدالـكــريم شــقــروش بأن " البرامج التي تعرضها حاليا القنوات الجزائرية بمناسبة شهر رمضان الفضيل، هي مزيج ممتاز من الرداءة و التسيب "، و أضاف محدثنا بأن " الشاشات الجزائرية أضحت تروّج لصورة شعب همجي و متخلف".

بعد أسبوعين من شهر رمضان، بصفتك صحفي و روائي و سيناريست ، ما هو تقييمك للبرامج التي عرضت على القنوات الجزائرية ؟

برامج خالية من كل محتوى إبداعي، تم إنتاجها فقط لملئ الحجم الساعي الخاص بالبث التلفزي، جاءت لتلوث أبصارنا و مسامعنا و تجعل منا ساخطين في شهر كان من اللازم أن نكون فيه مرحبين لكل عمل تلفزي.

بالنسبة للأعمال الدرامية و الفكاهية، ارتكزت على سيناريوهات ضعيفة قابلها أداء باهت للمثلين و الممثلات، فهناك مشاهد لا تمت للحدث الأساسي بصلة، و الحورات لا علاقة لها بالذوق الفني.

 مــُـشاهد اليوم يختلف بكثير عن مـُــشاهد التسعينيات و بداية الألفية، مــُـشاهد اليوم ذكي و ملم بكل خبايا التمثيل و الإنتاج، فعلى المخرجين و المنتجين و آلهم، احترام عقول المشاهدين.

 في هذه السنة، الدولة الجزائرية ، أنتجت مسلسلا وحيدا لا ثان له ، في المقابل أنتجت الدولة السورية التي تعيش في ظل حرب ضروس، 12 مسلسلا.

الذين أنتجوا المسلسل الوحيد، لم يحسنوا اغتنام فرصة الاختلاء بالساحة الفنية، فقدموا لنا عملا تضجرنا من مشاهدته فور عرض المشاهد الأولى للحلقة الأولى.

لكن مسلسل " يما " تميز بإخراج جميل ؟

الإبهار في الإخراج لم يصحح ما أصاب السيناريو من اعوجاج. الإخراج الجميل لم يرمم شيئا من تصدع أداء الممثلين و الممثلات أمام الكاميرات، الإخراج الجميل لم يجمّل الحوار،......

شاهدنا استنجاد المخرجين بالكثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لمنحهم أدوارا في السلسلات الهزلية ؟ ما هو رأيك في هذا الأمر ؟

التمثيل أصبح مهنة من لا مهنة له، فعمليات الكاستينغ أصبحت تقام غالبا في الملاهي الليلية، فالعديد من نادلات " الكباري " أصبحن ممثلات و حتى " حراس " مواقف السيارات منحت لهم فرص الظهور أمام الكاميرات و دخول البيوت الجزائرية بكل أريحية.

في ذات السياق، تم تغييب الممثلين و الممثلات أصحاب التخصصات المسرحية و السمعية البصرية، غــُيب أيضا أصحاب التاريخ المهني الفني الحافل و تم تعويضهم بـ " مهرجي " التيك توك و الفايسبوك و الانستغرام... بحجة أن لديهم عدد كبير من المتابعين على صفحاتهم التواصلية، من العيب و العار و اللامسؤولية أن نمنح أدوارا بطولية لأشخاص يتعرون أمام كاميرات الفايسبوك و يرمون بأنفسهم في المزابل لدغدغة مشاعر المشاهدين.

كنتم قد باشرتم التحضير لسيتكوم " داري يا داري "، الذي كتبت السيناريو الخاص به،  لكن بسبب الكورونا تم توقيف كل شيء.... هل أثر ذلك عليك و على الفريق ؟.

قرار تعليق العمل إلى وقت أخر، كان قرارا سليما و هادفا، فصحة الإنسان لا يضاهيها كنز و لا مال.... توقيف العمل لا يعني إلغائه، بعد رحيل الكورونا ، بإذن الله سنبدأ في التصوير.

العمل كان من المقرر أن يبرمج على شاشة قناة خاصة، و من بطولة العملاق سيد أحمد أقومي و القديرة نوال زعتر، و نسرين سرغيني و مراد صاولي و عايدة عبابسة و فتيحة نسرين ....لكن الكورونا كبحت التحضير للعمل و قدر الله تعالى أن لا يعرض في هذا رمضان.

العمل التهم قرابة السنة من عمري، ليكون جاهزا، حيث تطرقت فيه لمشكل جد عويص " أزمة السكن".

و من منبركم أدعو الله عز و جل، اللهم يا رب الأرض والسماء أنزل علينا الشفاء وأذهب عنا الداء وهزيمة الوباء، اللهم إن كنت طردتنا من بيوتك لا عمرة ولا جمعة ولا صلاة في المساجد فلا تطردنا من رحمتك ولا تؤاخذنا بما فعلنا وكن لنا ولا تكن علينا، اللهم إن كان هذا الوباء والبلاء بذنب ارتكبناه أو جرم أجرمناه، فإنا تائبون إليك منه ونادمون، اللهم يا منزل الداء أظهر لنا الدواء واجعله في أيدينا سهلا ميسورا، بفضلك وكرمك وجودك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أمين.... " العنف " على التلفزيون، ظهر جليا من خلال "الكاميرا الخفية "....ما هي رسالتك في هذا الشأن ؟

الكاميرا الخفية، تنقل صور همجية مخلة بالأداب و الأخلاق و الذوق ، بالمختصر المفيد الشاشات الجزائرية أضحت تروّج لصورة شعب همجي و متخلف و غير راشد.

بعيدا عن " الكاميرا الخفية " ، و قبل أيام برمجت قناة خاصة، حصة  استضافت " ممثلة " تبلغ من العمر 15 سنة و موضوع الحصة " الحياة الزوجية "، و راحت " الضيفة " تتحدث و تنصح المتزوجات صاحبات الثلاثين و الأربعين سنة.....  هذا عنف في حق هذه " الكتكوتة" ، اين والديها؟ أين منظمة حقوق الأطفال، أين سلطة الضبط؟......

أين " الضمير " من كل هذا ؟.

أحسن ممثلة جزائرية من دون منازع ؟

بيونة.... هي الأروع و الأفضل في الفكاهة و الدراما و المسرح....لا مثيل لها.

أحسن ممثل جزائري من دون منازع ؟

سي أحمد أقومي، فنان بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان.

أحسن مسلسل شاهدته في رمضان الحالي ؟

مسلسل " النحات " للمخرج مجدي السميري

كلمة أخيرة ؟

نحن في الحجر المنزلي الأن، اقول للقراء ابقوا في بيوتكم، اغسلوا ايديكم ، تقربوا من أفراد عائلتكم، اقرأوا ما تيسر من قرآن، و ادعوا لأبي بالرحمة و لموتى المسلمين أجمعين.

المصدر:حاوره لنوافذ ثقافية-ك.م