الشاعر و الكاتب بيال مراد لنوافذ ثقافية: أنا كاتب شرقي الهوى و جزائري حتى النخاع

بيال مراد كاتب  من أصول فرنسية و لأم جزائرية ، عربي و مشرقي الهوى و اللسان ، ينتشي فؤاده و يخفق على وقع القصيد العربي و له من الإبداع الشعري ما يجعله  شاعرا ذو الهام شعري  و خيال واسع  يستحق أن نسميه فارس على جواد الحرف و نبض الكلمات ، يبدع غزلا بأحرف يرصعها لبناء أجمل القصائد التي تطرب لسماعها الأذن فتهتز أوتار المتلقي و تنتشي طربا بعذب الكلام و جميل الوصف و بلاغة الكلمات و فصاحة اللغة و جماليتها فتستقر في الذاكرة و الفؤاد، اقتربنا من هذا الشاعر الذي اكتشفنا موهبته الفذة على حين غرة فكانت المفاجأة و أي مفاجأة

نوافذ ثقافية /  لنا فضول أن نعرف من يكون بيال مراد ؟

الشاعر بيال مراد/ سرد طويل لو أردت التحدث عن شخصي المتواضع،لأنه من الصعوبة بمكان أن يتحدث الإنسان عن نفسه خشية و مخافة المبالغة في إطراء الذات أو التقصير في ذلك ، فنكون هنا أمام خيار صعب  للغاية ، و لكن إذا كان لا بد من الإجابة على سؤالكم  ، فأقول ، بيال مراد   جزائري مستقر بالمهجر يقال عني فرانكو جزائري بحكم جذوري الفرنسية  ، لكن في الحقيقة أن جذوري ألمانية،  فجدي الأكبر هاجر من ألمانيا ليستقر بفرنسا بعدها بدوره احد أجدادي يهاجر إلى الجزائر مباشرة بعد احتلال فرنسا لها.

أنا  ولدت سنتين بعد الاستقلال في غرب الجزائر بالتحديد بولاية غليزان التي لا  أتذكر منها الكثير من التفاصيل إن لم أقل لا أتذكر شيئ على الإطلاق، ثم منها انتقلنا إلى منطقة  "عمي موسى" بحكم عمل والدي في سلك الشرطة البلدية آن ذاك،  ثم  للحمادنة، والدي رحمه الله كان قد أنظم للمجاهدين أثناء الثورة و أول من تجنس بالجنسية الجزائرية بعد الاستقلال، أما  الوالدة  فهي جزائرية  و تنحدر بالضبط من قرية اسمها ناظور بولاية شرشال الساحرة .

نوافذ ثقافية / اسرد علينا قصة ولوجك لعوالم الكتابة؟

الشاعر بيال مراد / و أنا طفل كنت مغرما بقصص الثورة و الثوار بحكم أن والدي كان منهم و كنت منبهر به كأي طفل ينبهر بوالديه، و كان الفيلم الأسطورة  "دورية نحو الشرق" أحب و أفضل الأفلام لدي و من بين التي كنت  أشاهدها بشغف ،  و أنا ابن العاشرة من العمر كتبت أول "خربشاتي" ، و كانت عبارة عن رواية صغيرة أسميتها "الضحية و الجلاد " ، تحكي عن الثورة و ظلم المستعمر و استبداده و جبروته، بعدها تحرك سيل الإبداع في أعماقي ، و قرأت كثير من القصائد و كتبت الكثير أيضا لم احتفظ بشيء منها مع الأسف،  ثم أخذتني دوامة الحياة بين دراسة و سفر و تأسيس عائلة ثم الهجرة لفرنسا و العمل و الاستقرار هناك

نوافذ ثقافية / لكل شاعر أو كاتب فئة يكتب لها ، لمن يكتب الشاعر بيال مراد و عن ماذا يكتب ؟

الشاعر بيال مراد/  حين تكتب فاءنك تخاطب جمهورا عريضا لا استهدف فئة دون أخرى ، فأنت تكتب لمتلقي قد يتعدى حدود معارفك أو موقعك الجغرافي أو انتماءك  لقطر من الأقطار، أنت تكتب لكل قارئ يتحدث بلسان عربي ، أما  فيما يخص مواضيع كتاباتي فأنا  اكتب عن الحب و العشق و الجمال والغزل للمرأة و للوطن اكتب لقضايا الأمة، عرفت أول ما عرفت على وسائل التواصل الاجتماعي كان بمنشوراتي السياسية و كان اغلب متابعي من الشرق الأوسط كتبت عن بغداد عن القدس عن سوري عدت للكتابة في مجال الشعر و النثر بتشجيع من أخي الشاعر حفيظ خديم ابن قريتي ، و منها جمعت بعض قصائدي المتناثرة و نشرتها على صفحتي في الفيسبوك، ما أدهشني فعلا هو التجاوب الذي لقيته قصائدي، فبدأت تتهاطل علي طلبات الصداقة من بين احد الطلبات طلب لصديقة الطفولة من عمي موسى باعدت بيننا مشاغل الدنيا و العادات والتقاليد أتحفظ عن ذكر اسمها لسببين كما قلت العادات والتقاليد و لحساسية منصبها ،هذه الصديقة بالصدفة كانت تربطها علاقة صداقة بالأستاذ الأديب و الصحفي و الإذاعي القدير احمد ختاوي لفتت انتباهه لأجده يراسلنا مشجعا و يخبرني أنني في الطريق الصحيح تشجيعه أذهلني و أصابني بالارتباك ممزوج بالرهبة لكن الصراحة شجعني و كان تشجيعه بداية مساري في عالم الأدب، دون أن أنسى أستاذي و صديقي الدكتور محمد اسعد بيوض التميمي الداعية الإسلامي و السياسي الكبير الضيف الدائم لفيصل القاسم في الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة الذي شجعني و كتب مقدمة  ديواني الشعري "ظل الغزال" النسخة الجزائرية الصادر حديثا عم دار خيال للنشر و الترجمة و اترك للقراء و النقاد الحكم عليه و على محتواه

نوافذ ثقافية / حدثنا عن مجمل إصداراتك ؟

 الشاعر بيال مراد / لدي إصدار واحد  و هو ديوان شعري كنت قد أشرت إليه سالفا ، وهو  صادر عن دار خيال للنشر و الترجمة لصاحبها الأديب رفيق طيبي  وهو عبارة عن نصوص شعرية غزلية، و نفس هذا الديوان  و بتصميم مغاير و قصائد أكثر صدر أيضا عن دار "ديوان العرب" للنشر و التوزيع بمصر للكاتب و الشاعر الأستاذ محمد وجيه ، هذا عن الإصدار بالجزائر ، فضلا عن ذلك لدي أيضا رواية قيد الطبع بأوروبا اسمها "رعب في قطار لندن" و هي رواية  يمكن تصنيفها في خانة  الحركة أو الاكشن" ، و تجمع بين قصص الجاسوسية و الرومانسية ، حاليا أيضا أعكف

و باقتراح و تشجيع من الأخ و الصديق الأديب الأستاذ رفيق طيبي و بتأليف مشترك أقوم بكتابة مسودة عن تاريخ عائلتي "بيال " منذ بداية هجرتها من فرنسا مرورا بانضمام والدي و أعمامي للثورة التحريرية و حتى وقتنا الحالي.

نوافذ ثقافية / هل كان لأصولك الأوروبية و ثقافتك المزدوجة تأثير على أعمالك مشوارك الأدبي ؟

الشاعر بيال مراد/  من المنطقي أن يكون هناك لازدواجية الثقافة تأثيرها و أثرها على أعمالي  و مشواري الأدبي  لا استطيع إنكار ذلك برغم تحفظي و محاولتي الإنكار ، و لكن هي أمور تبرز جلية  و واضحة في كتاباتي لا تخفى على القراء و لا على النقاد  في اكتشافها

نوافذ ثقافية / قد يبدو هذا غريبا بعض الشيء ،  فرنكو _ جزائري يكتب و يعبر بلغة الضاد، حدثنا عن سر هذا العشق ؟

الشاعر بيال مراد / قبل كل شيء  أتحفظ على وصفي ب "الفرنكو جزائري"  لسببين: الأول أنها قدمت أصولي و جذوري على انتمائي الحقيقي أنا لا أشعر أبدا بانتمائي لفرنسا إلا على الأوراق،  فأنا قلب و قالب عربي مسلم بشكل عام جزائري بشكل خاص جدا جدا، حبي  للغة العربية كحب أي مسلم للغة دينه و حبي لها أيضا نابع من أنها لغة غنية بشكل رهيب بمفرداتها  و أوفر للتعبير و إخراج مكونات نفسك تستطيع عن تعبر عن ما بداخل بدقة متناهية عجيبة تعجز عنها كل لغات العالم و أعارض من يقول أن المستقبل للغة الانجليزية ربما سيكون ذلك صحيح لبعض الوقت لكن في النهاية العربية هي التي ستسود لأنها ببساطة لم يتم اكتشاف كل أغوارها وسبر مكوناتها و اكتشاف أسرارها .

نوافذ ثقافية / يعتبر البعض أن الثقافة المزدوجة مكسب، ما رأيك في هذا الطرح ؟

الشاعر بيال مراد/  نعم صحيح هي من جهة مكسب لأنها تفتح عليك   نوافذ لاكتشاف عوالم أخرى و ثقافات أخرى،  و في نفس الوقت "فخ" سقط فيه الكثيرين لأنهم حاولوا نقل هذه الثقافات و فرضها على الواقع العربي بشكل عام  و الجزائري بشكل خاص، و حاولوا أيضا  نقل مفاهيم و عادات يرفضها العقل العربي لأنها تتعارض مع الدين أولا و التقاليد العربية الأصيلة، نعم أنا مع الاستفادة من الثقافات الأخرى التي تتلاءم مع خصوصيات المجتمع العربي والإسلامي، حيث رأيت الكثير يحاولون مثلا نقل مفهوم أن الخلوة بين الرجل والمرأة شيء عادي و طبيعي و هذا لن يتقبله العقل العربي و لآلاف السنين مهما حاول أي كاتب ،  لهذا أقول حاولوا نقل ثقافات تتوافق مع العقل العربي المتحفظ أصلا

نوافذ ثقافية / هل سجل الكاتب و الشاعر بيال مراد حضوره في فعاليات  و تظاهرات ثقافية ؟

الشاعر بيال مراد / بالطبع كان لي حضور و مشاركات  و لكن بشكل محدود  كمتفرج و ليس كفاعل فيها،  لكن هناك دعوات تصلني الآن للمشاركة و تنظيم ندوات ألقى فيها قصائدي

نوافذ ثقافية / ككاتب  ثم كمثقف ، ما هو تقييمك للمشهد الثقافي في الجزائر ؟

الشاعر بيال مراد / انه لمن دواعي الأسف أن أقول بأن المشهد الثقافي  في  الجزائر كارثي و فضيع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و لكن نتمنى أن يتغير الأمر إلى الأحسن بما  يتناسب مع تطلعات النخبة المثقفة فيها و يروي شغفها لحراك ثقافي فاعل و فعال لأنها كوطن يزخر  بالمثقفين، المفكرين و المبدعين من كل المشارب و التيارات  الفكرية و الثقافية

نوافذ ثقافية / برزت للوجود مؤخرا ظاهرة النشر في المواقع الأدبية الافتراضية، و يذهب البعض لوصفها ب "الأدب الضائع"، ما مدى صدق و صحة هذا الوصف حسب رأيك؟

الشاعر بيال مراد / لا مطلقا ، أنا لا أراه أدبا  ضائعا بالعكس تماما لان النشر في المواقع  الأدبية الالكترونية  مكننا من  اكتشاف شعراء و أدباء موهوبين استفدنا منهم و استفادوا منا،  بالاضافه إلى أن النشر في المواقع ساعد الكثيرين لان طبع كتاب في الجزائر أصبح  ضرب من ضروب المستحيلات السبع  لأنه مكلف جدا جدا ، فلم يجد هؤلاء الكتاب مهربا و بدا  سوى باللجوء للنشر في هذه المواقع لأنها تضمن وصول أعمالهم لقدر كبير من الناس و يتفاعلون معها

نوافذ ثقافية / نلاحظ أن الانترنت قضت على المقروئية ، هل تتوقع مستقبلا للكتاب في ظل غزو التكنولوجيا و الرقمنة  ؟

الشاعر بيال مراد /  يمكن أن نقول نعم و لا  في نفس الوقت ، فقد قضت على المقروئية بشكل كبير جدا و أنا لا اندهش من ذلك خصوصا في الجزائر لعدم اهتمام الدولة بعالم الكتاب عكس ما يحدث في دول المشرق العربي ، قارنوا بين اهتمام المشارقة بالكتاب و الكُتاب و إهماله في الجزائر، لقد  أصبح الكُتاب في الجزائر يعيشون على الهامش لا يهتم بهم احد،  و نزل مستوى المقروئية إلى أدنى مستوياتها منذ استحواذ الانترنت و وسائط التواصل التكنلوجي والاجتماعي مجتمعة ، و مع ذلك سيبقى الكتاب يفرض نفسه  مهما تقدمت التكنولوجيا،  لان الإمساك بكتاب بيدك و تصفحه بحد ذاته نشوة لا تعادلها أي نشوة و لذة القراءة لا تضاهيها لذة

نوافذ ثقافية / لكل كاتب مثل أعلى و قدوة، من كان قدوتك و بمن تأثرت من الكتاب وطنيا و دوليا ؟

 الشاعر بيال مراد / هناك عدد لا يستهان به من الكتاب الذين تأثرت بهم ، و يتصدرهم  و بلا منازع  شاعر الثورة مفدي زكريا الذي اعتبره كوكب منير يضيء سماء الجزائر و العالم العربي، أما دوليا فقد تأثرت بشعراء كثيرين، منهم مظفر النواب أيضا محمود درويش أيضا احمد مطر و عملاق شعر الغزل نزار قباني و البياتي أيضا و بعض أدباء المهجر الكبار

نوافذ ثقافية / لمن يقرأ بيال مراد  من المؤلفين  العرب و الأجانب ؟

الكاتب بيال مراد / إلى جانب الشعراء و الكتاب  الذين ذكرتهم ، أطالع للشاعرة ميسون السويداء،  للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي خصوصا رائعتها "الأسود يليق بك"، أما الكتاب الأجانب فليس هناك كاتب محدد، أنا  تقريبا  أقرأ للجميع و ليس عندي كاتب مفضل، لأن كل اهتمامي يرتكز على محاولة  الاستفادة من أعمالهم

نوافذ ثقافية / هل ترتسم لديك مشاريع في الأفق ؟

الشاعر بيال مراد / من مشاريعي  كما سبق أن أسلفت كتاب يروي تاريخ عائلتي ، كما أن هناك مشروع ديوان جديد أيضا أقوم بالإعداد له ، كما  أفكر برواية  جديدة لم تكتمل كل تفاصيلها في خيالي

نوافذ ثقافية / ماذا تمثل و تعني لك هذه الكلمات: الجزائر/ الكتابة / الثقافة

الكاتب بيال مراد /     الجزائر= موطن الطفولة ، الحب،الصبا و الأرض الطيبة….

 الكتابة = بالنسبة لي وجع و سفر بين ثنايا الروح

 الثقافة= لثقافة بالنسبة لي هي روح الإنسانية دون ثقافة لا نختلف عن الحيوانات بل سنكون أكثر وحشية

نوافذ ثقافية / كلمة أخيرة  في ختام هذه الجلسة الحوارية

الكاتب بيال مراد /  ترقبوني و انتظروني أنا قادم  .......

المصدر: أدار الحوار/ ب.نادية