غليزان:أصبوحة أدبية أحياءا لذكرى مجازر 17 اكتوبر 1961

ضرب الموعد صبيحة أول أمس للقاء جمع من الأدباء و الشعراء بدار الشباب   الشهيد مدهي بلمكي ببلدية المطمر بغليزان بدعوة النادي الأدبي لهذه البلدية و ذلك على هامش ذكرى مجازر 17 أكتوبر 1961 المخلد لليوم الوطني للهجرة

افتتاحية هذا اللقاء الأدبي كانت بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم بصوت الشاعر عبد القادر بن معمر متبوعة بالنشيد الوطني و كلمة ترحيبية بالحضور ألقاها الشاعر رابح أيصافي الذي أوكلت له مهمة تنشيط هذا اللقاء .

المناسبة كانت أيضا فرصة لعرض شريط  عن أحداث السابع عشر من أكتوبر 61  من انجاز الدكتور عبد القادر مشاوي ، حيث سلط فيه الضوء عن ما حدث من قمع وتقتيل للمهاجرين الجزائريين من قبل الشرطة الفرنسية الذين خرجوا في مظاهرة سلمية احتجاجا على فرض رئيس شرطة باريس السفاح موريس بابون حضر التجوال على المهاجرين الجزائريين و واجههم بأشرس رد  على متظاهرين سلميين و عزل وصف بجريمة ضد الإنسانية بكل أركانها  حيث لم يكتفي رجال البوليس الفرنسي باء طلاق الرصاص الحي بل تم رمي المحتجين في نهر السين بباريس و بلغ عدد القتلى 103 قتيل

و لم تعترف السلطات الفرنسية بتلك الجريمة  البشعة التي نفذها السفاح "موريس بابون " الذي كان عميلا للسلطات النازية و هو من فتح الأبواب للألمان من دخول فرنسا و سيطرة حكومة " فيشي" ، و لم تعترف فرنسا بتلك الجريمة بشكل رسمي  رغم المساعي الحثيثة التي قام بها الجزائريين الذين تأسسوا كطرف مدني من اجل محاكمة "بابون"  ، الذي كان له اليد الطولى في قتل اليهود و تسليمهم للسلطات النازية و تصفية الشيوعيين الفرنسيين في تلك الفترة و عديد الجرائم التي جرت هذا الخائن إلى السجن عشر سنوات بعد أن رفع اليهود الفرنسيين قضية ضده ، و لم يبدي هذا السفاح أي ندم حيث صرح بعد خروجه من السجن انه مستعد ان يقوم بنفس الشيء لو عاد به الزمن إلى الوراء  دون وازع من ضمير أو شفقة ، فككل المجرمين دخل التاريخ من باب القذارة و العنصرية و الإجرام .

في سنة 1998اعترفت فيه فرنسا بالجرائم التي اقترفها  المجرم "موريس بابون" و هي السنة ذاتها التي أودع فيها السجن بتهمة الجرائم و العمالة للنازية .

بعد عرض هذا الشريط و ما حمله من معلومات قيمة فسح المجال للدكتور و الأستاذ الجامعي سعيد خليفي ليعرض مداخلة عنونها  "علاقة الرواية بالتاريخ" ، و خص بها المتخيل و التاريخ في الرواية الجزائرية ، حيث أشار  في مستهل مداخلته القيمة بأنة الرواية هي خيال و ليست حاملة لحقائق تاريخية ، معتبرا في الوقت ذاته أن الرواية حين تسرد أحداثا تاريخية و الكتابة في التاريخ تكتسي أهمية في الحفاظ و تحقيق الهوية والذات الجزائرية ، و قد باشر جيل يضيف الدكتور خليفي  في الكتابة في التاريخ و بمسحة سردية جمالية ، فالرواية هي نص ذو طابع خيالي و يصور فيها الكاتب الواقع أو الحدث التاريخي بنسق فني جميل ، فالرواية ليست تاريخا .

و أشار  في منحى آخر إلى أن هناك من قام بنقل أحداث تاريخية و التوثيق لها و هم لم يستعينوا بالمخيال فقد سلطوا الضوء على وقائع و هنا لا يمكن وصف ما كتبوه برواية تاريخية بل هي كتابة لتاريخ عن طريق الاستناد لمراجع و مصادر و توثيق لأحداث

كانت تلك المداخلة تحمل من المعلومات ما سمح للحضور بمعرفة الفرق بين كتابة التاريخ و الرواية التي تستعين بأحداث تاريخية و تضيف عليها مخيال و نسقا سرديا جميلا .

 أسهب الشاعر عبد المالك قداري  في مداخلة عن النقد الأدبي معتبرا أن النقد يجب أن يكون بناءا و ليس النقد منى اجل النقد ، فللنقد أصول و هو عامل يساعد الكاتب على تجويد و تحسين ما يكتب ، فهناك أخلاقيات للنقد و آليات يجب الالتزام بها .

فسح بعدها المجال للقراءات الشعرية  فاعتلى منصة البوح الشاعر بلعالم ميلود  بقصيدة " الشهداء" ، الشعر الشعبي كان حاضرا في شخص الشاعر حجوجة محمد بقصيدة " قليلة يا مناضل" ، فيما اختارت الروائية بوخلاط نادية قصيدة من وحي الحدث بعنوان " جزائر يا ام البدايات".

الشاعرة صاحبة الصوت الماتع  مليكة أمينة الجزائرية شنفت الأسماع بقصيدة عنونتها " وطني يا زهر الندى"، الشاعرة بن عمار سومية  كانت مشاركتها بقصيدة "ذكرى نوفمبر "  باء لقاء جميل و معبر.

تواصل البوح  و اعتلى المنصة الشاعر الشعبي جلايلي مختار من بلدية الحمادنة بقصيدة " باءسمك يا خالقي"، من  وادي الجمعة بولاية غليزان صدحت الكاتبة و الشاعرة مريم بودهري  بقصة عنونتها "لا ترحل" التي تطرقت فيها الى ظاهرة الحرقة و فراق الوطن

اللقاء كان مناسبة لتكريم الشاب الناجح في الباكالوريا عبد الكريم حداد و كان مناسبة ادى فيها اغنية راب بعنوان "حياتي" نقل فيها معاناة الشباب و الضياع الذي يعانيه هؤلاء

الاستاذ علي سعداوي تطرق لمجهودات الجيش الأبيض ، الشاعر محمد بشاوي أمتع الحضور بقصيدة "250 ماتوا شهداء" ، الشاعر الشعبي عبد القادر بن معمر  من بلدية يلل انتقى قصيدتين الأولى  أرادها تحية للأطباء بعنوان " الجيش الأبيض" و الثانية مرثية للمغدورة شيماء بعنوان " قولي ليا آش ذنبك"

الطيب بربعية كانت له كلمة  و تدخل  حول اللقاء الأدبي و الإبداع  متبوع بالشاعر خليفة العربي عبد الهادي الذي تحدث هو ايضا عن النادي الأدبي و تلك اللقاءات و ما أنجز من  اعمال و مشاريع و لم شمل المبدعين.

عاد الشعر ليبسط سلطته و سطوته  فأبدع الدكتور و الروائي الدكتور مشاوي عبد القادر بقصيدة " و تحرمني كل الكلمات" متبوع بالشاعر رابح ايصافي بقصيدة كفى هذا الوطن "، كما أمتع رئيس النادي الادبي لبلدية المطمر الشاعر عبد الله بوبكر  بقصيدة للشاعر و كاتب الكلمات بوزيد رحو الهواري بعنوان " بديت بسم الخالق الواحد" ليختتم اللقاء بشهادات شرفية للحضور على أمل أن يتجدد اللقاء بعد اندحار الوباء لتعود الحياة و النشاط الى سابق عهده .

المصدر:مكتب نوافذ ثقافية بغليزان- ب،نادية