الموت يغيب الأديبة "أم سهام" : أيقونة الأدب تحزن قلوب المثقفين بوهران

وهران لا تزال تكفكف دمعها بعدما رحلت عن سماء إبداعها الشاعرة و الأستاذة "عمارية" بلال"المعروفة أدبيا ب "أم سهام" ،التي غادرت عالمنا عن عمر ناهز 82عاما  الاثنين الماضي  و ورقة أخرى تسقط من شجرة  الثقافة ، هذا الخبر نزل كالصاعقة على جملة المثقفين و الأدباء في هذه المدينة الحركية التي يبدع فيها كم هائل من الشباب بكل أشكال الفنون و الثقافة ، توقف  قلب فارسة الشعر عن النبض فجأة  بعد سنوات من العطاء و زرع الحب  و الجمال .

ام سهام لم تكن اسم أدبي  اقترن بالثقافة في وهران فحسب بل كانت أيقونة حية لم تفوت موعدا ادبيا بوهران الا و كانت حاضرة فيه  بمشاركاتها و تسجل وجودها  بما تجود بها قريحتها الشعرية المفعمة بالأحاسيس، لم يكن عامل السن بعصي عليها لأنها امرأة عشقت الحرف و أحبت الكتابة والأدب و هامت بحب الشعر و الثقافة  ، و صارت أما رءوما للمبدعين تشجعهم و تشد على أياديهم و تسدي لهم النصائح من وحي تجربتها كأديبة متمرسة استطاعت أن تخلق التميز في كتاباتها ، فهي في قصائد العشق زهرة ندية ، في شعر المقاومة رشاش و بندقية ، في سرد الجمال حكاية سرمدية

وقد درست الأديبة و الشاعرة الراحلة "عمارية بلال" في  عدة ولايات بالقطر الوطني قبل أن يستقر  بها المقام بوهران حيث أتمت دراستها لتتخرج من كلية الآداب والعلوم الإنسانية   في سبعينيات القرن الماضي لتلتحق بقطاع التعليم كأستاذة في الطور الثانوي إلى غاية  إحالتها على التقاعد.

وتحوز الفقيدة رصيد ثري من الدواوين الشعرية على غرار " أبجدية نوفمبر " و "  زمن الحصار " و" زمن الولادة " و " اغتيال الفجر " و " شاهدة على العصر " و"  فلسطين " وغيرها من القصائد التي مجدت فيها بطولات مجاهدي وشهداء الثورة  التحريرية المظفرة و نضال الشعب الفلسطيني، كما خاضت "أم سهام " تجربة في كتابة القصص حيث ألفت مجموعة قصصية تحمل عنوان  " الرصيف البيروتي" و "يوميات أم علي" الصادرتين عن المؤسسة الوطنية للكتاب ، و خاضت تجربة كتابة قصائد الومضة  فأثمرت بنشر ديوان شعري أهدته لمعشوقتها الأبدية فلسطين اختارت له عنوان " ومضات لأطفال غزة" في2015 عن دار الأديب فضلا عن إسهاماتها في الصفحات الأدبية بعدة يوميات وطنية وكتابة عدة دراسات  أدبية نقدية و على رأسها جريدة "الجمهورية" حيث كانت مساهمة دائمة في صفحتها الأدبية  .

وتعتبر الراحلة عضو في اتحاد الكتاب الجزائريين واتحاد الكتاب العرب وحازت  على عدة تكريمات في العديد من الملتقيات الأدبية على المستويين المحلي والوطني و كذا   العربي .

"أم سهام" كانت أيضا نجمة الملتقيات الأدبية التي كان ينظمها النادي الأدبي ، و جمعية وحي المثقفين فضلا عن الملتقى الأدبي "شموع لا تنطفئ " الذي كانت ترعاه مديرية الثقافة بولاية وهران ، و الذي كان ملتقى يجمع المبدعين من كل حدب وصوب ، و صار علامة فارقة في سماء الثقافة بولاية وهران.

انطفأت الشمعة التي كانت تنير ردهات هذا الملتقى و لكن "أم سهام" ستبقى حية في قلوب كل مبدعي وشعراء وهران و ستظل إسهاماتها شاهدة على مرورها برواق سفراء الحرف .

المصدر: نوافذ ثقافية-مكتب وهران- بوخلاط نادية