مهدي بانك، فنان يزرع القيم الإنسانية في ظل تفشي جائحة كورونا

استطاع الفنان المتعدد المواهب، مهدي بانك، المنحدر من مدينة الجسور المعلقة قسنطينة من استقطاب اهتمام معجبيه البالغ عددهم مئات الآلاف، بمهارته وخبرته الفنية التي استغلها في خدمة القيم الإنسانية في ظل تفشي جائحة كورونا.

وأتاح الاستثمار بشكل كامل في النشاطات الفنية المتعددة المستمدة من التراث الثري للجزائر لهذا الشاب المختص في الهندسة المدنية، الفرصة لأن يقترح وبوتيرة منتظمة، تشكيلة من الأعمال الفنية على مستخدمي الشبكة العنكبوتية الذين اكتشفوه وأعجبوا بأعماله بفضل مواقع التواصل الاجتماعي التي ازداد استخدامها خلال مرحلة الحجر الصحي.

كما نجح الشاب مهدي بانك، حسب معجبيه الكثيرين، في الاحتفاظ بمتابعيه الافتراضيين،اغلبيتهم من منطقة الطارف، و كذا الرحال بهم نحو عالم "سحري وبعيد"، حيث تعد القيم الإنسانية أساس القصص الحقيقية أو الخيالية التي يرويها بلهجة ترتكز على التحكم التام في الموضوع.

 وتشكل أيضا رسوماته وأغانيه و كل مشروع فني يقوم بإنجازه، "شعار" الفنان ووسيلة لنقل القيم القاعدية والتعبير عن إيثاره تجاه أولئك الذين يمرون بفترات صعبة أو بمحن من خلال الترفيه عن جمهوره.

وحققت حكايات "الخاتم السحري" و"صفية" و"صالح القهواجي" وحكايات أخرى قدمها مهدي لنيل الإعجاب "الافتراضي" للجمهور غداة الحجر الصحي المفروض بسبب جائحة كوفيد-19، نجاحا حقيقيا مثلها مثل أغانيه الفردية التي جلبت اهتمام عشاق الموسيقى الذين يستمع عدد كبير منهم لها عبر منصات تحميل الموسيقى. كما أبرز الفنان أهمية التضامن المادي مع الأشخاص خاصة الذين يعانون من أمراض صعبة كالسرطان.

وفي تصريح لوأج اعترف مهدي بانك أن سفرياته ورحلاته التي قام بها عبر العالم شكلت مصدر إلهامه حيث يحرص على تقديم إسهاماته الفنية ضمن ديكور يبدو و كأنه مأخوذ من كتاب ألف ليلة وليلة.

كما يتضمن الديكور لمسات خاصة بهذا الفنان المنحدر من مدينة سيرتا وهي طاولة مزينة بحلوى المقروط والبقلاوة وبعض الأطباق التقليدية التي يقوم بتحضيرها شخصيا في إطار تقليدي بحت.

ماراطونات عالمية من أجل مساعدة مرضى السرطان، هدف آخر للفنان

وردا على سؤال حول مصدر تحفيزه وإلهامه لاسيما خلال أزمة كورونا التي فرضت مزيدا من التضامن والتعاطف، أوضح مهدي بانك أن "السعادة تكمن في المشاركة" وبأن التفكير في أولئك الذين "يعانون من صعوبات في الحياة يحثه لتقديم المزيد "من وقته ومن طاقته" من أجل إنجاز مشاريعه الفنية.

وبالإضافة إلى مساهماته الفنية التي لا تعد ولا تحصى كالحفلات المقامة بولاية قسنطينة سنة 2015 لدعم مرضى السرطان  يعكف مهدي بانك منذ 10 سنوات على المشاركة بشكل دوري في السباقات الدولية كالماراتون ونصف الماراتون الدوليين بباريس (فرنسا).

ويكمن هدف الفنان مهدي في دعم جمعيات مرضى السرطان والأطفال المختلفين، إذ يجمع عشرات الميداليات ليهديها في كل مرة لهذه الفئة من المرضى من أجل دعمهم معنويا.

وخلال تصريح له عبر الإنترنت أكد مهدي بأنه "رغم تخصصه في الهندسة المدنية إلا أن الألوان والرسومات متواجدة في كل مكان بمكتبه وبورشات عمله".

وأضاف أن عشرات مشاريع البناء التي تابعها وراقبها خلال أزيد من عقد من الزمن بفرنسا حيث يعيش حاليا، قد مكنته من "التمتع عن قرب باللون الخام للخرسانة والفولاذ والجبس والطوب والزجاج والخشب والرخام".

وقال الفنان أن عيش التجربة هو هدفه و أن منذ استقراره بفرنسا خصص الوقت الكافي للعمل على نفسي من أجل اكتشافها بشكل أفضل" و ان مشاريعه الشخصية والفنية والمهنية "أصبحت أيضا قابلة للقراءة والتجسيد".

وأكد "بمرور الوقت رأيت أن ذوقي الفني بدأ يتحرر واكتشفت متعة كل أنواع الفنون كالرسم والنحت والكتابة والصورة والموسيقى و الغناء و مؤخرا المسرح و السينما".

"مهدي الفحام" أول تجربة سينمائية

كما خاض هذا الفنان الشاب الموهوب الفن السابع بعد تربص تكويني حول السينما و باشر مهدي بانك مؤخرا تجربة إنتاج فيلم بعنوان "مهدي الفحام" يؤدي فيه دورا إلى جانب ممثلين على غرار عنتر هلال وحياة خديري.

وتدور قصة الفيلم الذي موله بنفسه في قسنطينة إبان القرن الثامن عشر (18)، حسب الفنان الذي اشار الى ان موسيقى الفيلم قد تكفل بها استوديو معروف بقسنطينة وهو نفسه الذي أعد موسيقى فيلم "البوغي".

وصرح مهدي أنه برمج عدة مشاريع فنية من بينها حفلات لفائدة مرضى السرطان عبر عدة مناطق شرق البلاد على غرار ولاية الطارف وذلك بمجرد إعادة فتح الحدود.