عن الواقعية في الرواية-روائي عراقي مقيم بألمانيا برهان شاوي

 أعتقد أن الأعمال الأدبية الخالدة كلها كانت بهذا الشكل أو ذاك اقعية.. وكل ما سيُكتب إلى آخر لحظات عمر هذا الكوكب، ليس في مجال الرواية فحسب وإنما في كل المجالات بما فيها التفكير الفلسفي والفنتازيا العلمية ستدور في فلك الواقعية..!

نحن نستخدم الواقع للحديث عن اللاواقع..بل حتى التفكير الفلسفي الميتافيزيقي ..ماوراء الطبيعي نوصفه ونشكله بلبنات الطبيعي والفيزيقي..نوصف اللامرئي من خلال المرئي..بل حتى خالق الكون منحناه صفات بشرية..فكل الأسماء الحسنى هي صفات بشرية..!!! حتى اللااقعي ، السوريالي والتجريدي، هو متشكل من لبنات الواقع لكن بطريقة مخالفة للمنطق التقبل الواقعي..

لكن عن أية واقعية في الأدب نتحدث..؟

شخصياً لست مع لوكاش بشعاره (الواقعية اليوم وابداً)..وإنما مع غارودي في (واقعية بلا ضفاف).. و أنا مع فوينتس حينما يقول: (الواقعية سجن، لأننا لا نرى من خلال قضبانها إلا ما نعرفه سلفا؛ بينما تكمن حركية الفن في إبراز ما نجهله؛ فالكاتب والفنان لا يعرفان: بل إنهما يتخيلان، وتقوم مغامرتهما على قول ما يجهلانه....... الخيال هو ا
سم المعرفة في الأدب مثلما هو في الفن، فالذي يكتفي بترصيف المعطيات الحقائقية لا يستطيع أن يظهر لنا، كما فعل ثيرفانتيس أو كافكا، الواقع اللامرئي...).

اعتقد أن هناك تشويشاً في فهم الواقعية..

أليست الواقعية كأسلوب في يالكتابة تتشظى إلى واقعيات..:واقعية طبيعية..واقعية اشتراكية.واقعية اجتماعية..واقعية نفسية..واقعية سحرية..واقعية مبتذلة..ألخ..الواقعية بلا ضفاف كما أعلنها غارودي منذ عقود..

وإلّا فلنسأل أنفسنا: هل ألف ليلة وليلة رواية واقعية..؟