روبورتاج-تونس: مركز عزيزة عثمانة للمساعدة على الانجاب: يفتح الأمل نحو النجاح بفريق طبي متميز

 

تبدو الرحلة طويلة و صعبة في محاولة الحصول على الطفل الاول بعد سنوات طويلة من الانتظار ،و تشهد نسب العقم ارتفاعا على مستوى عالمي

 و تختلف الاسباب كما تختلف النتائج فيبحث المريض عن الامل الذي قد يجده في تونس و بمستشفى عزيزة عثمانة .

يعتبر مركز المساعدة على الانجاب  واحد من أهم الوحدات الصحية العمومية في مجال المساعدة على الإنجاب و علاج العقم في تونس و شمال افريقيا . 

للتعرف على خصوصيته و الخدمات التي يقدمها زار موقعنا المستشفى والتقينا باثنين من الكفاءات الطبية الشابة الدكتور  محمد خروف  أستاذ مبرز في طب النساء والمساعدة على الانجاب و الدكتور مروان براهم  مساعد استشفائي جامعي في نفس الاختصاص…

 كان المكان عبارة عن خلية نحل لا  تتوقف عن النشاط ينتقل أفرادها بين العيادات و المخبر و قاعة العمليات وغرف الكشف بالمنظار ، العمل هناك ينطلق مع ساعات الصباح الأولى …

استقبلنا د محمد خروف في مكتبه و حدثنا عن بدايات المركز الذي تأسس سنة 2002  وهو اول وحدة عمومية  بتونس اضافة الى مركز مستشفى سهلول بمدينة سوسة …

و أكد محدثنا على تجهيز المركز بمختلف التقنيات  المتعارف عليها دوليا ، اذ يقدم  للأزواج الذين يجدون صعوبات في الانجاب او يعانون من  العقم  حلولا  متنوعة مثل التلقيح الاصطناعي و طفل الانبوب و الحقن المجهري اضافة الى تدخلات طبية كالمحافضة على الخصوبة  و برمجة العلاقة بين الزوجين وعلاج انسداد القنوات والالتصاقات و الثلال و الاورام الليفية .يضم المركز مخبر مجهز بتقنيات حديثة لتجميد البويضات و الحيوانات المنوية .

و يشكل المخبر عنصر من عناصر قسم امراض النساء و التوليد الذي يضم بدوره وحدة طب الجنين ووحدة التوليد  والجراحة والأمراض الورمية…

و اكد د خروف بان المركز يحقق  نتائج سنوية مهمة هي أعلى من المعدل العالمي ( 28 %) ففي آخر إحصائيات لسنتي 2015 و2016 بلغت النسبة في تونس 32 %

و يضاهي المركز ما هو موجود في اوروبا على مستوى التقنيات و النتائج 

اما الدكتور مروان براهم الاستشفائي الجامعي الشاب الذي حدثنا وكان قد خرج لتوه من غرفة العمليات في عملية دقيقة دامت لساعات  فقد أخبرنا أنه تم إجراء 650  طفل انبوب و 120 حالة تجميد و250 عملية تلقيح اصطناعي لسنة 2016 .و حرص د براهم على التأكيد بأن عملية المساعدة على الانجاب تتم مع فريق طبي متكامل يضم اطباء امراض النساء وأطباء بيولوجيا الانجاب  وطاقم طبي و شبه طبي من اعلى مستوى .كما أكد أن الدولة (صندوق التامين على المرض) تتكفل ب3 محاولات  انجاب بشرط ان لا يفوق سن الزوجة 40سنة ولم ينجب الزوجان طفلا علما و أن تونس والجزائر هما الدولتان العربيتان  اللتان تتكفلان بمجانية المساعدة على الانجاب، وتتم العملية   بالمستشفى ب 250  دينار تونسي ( ما يعادل 100 دولار)مقابل 2000 او 3000 دينار في الخاص دون اعتبار ثمن الدواء باهظ التكلفة …

و في إجابة عن   سؤالنا حول اسباب العقم  بشكل عام بين د مروان براهم أن من بينها تأخر سن الزواج و تغير نمط العيش اضافة الى التدخين و الضغط النفسي و بعض الامراض الاخرى كما اوضح أن العقم لدى النساء يصل إلى 30%في حين يفوق 40%عند الرجل هذا على مستوى عالمي ...

ويرتبط نجاح عمليات اطفال الانابيب  والتلقيح المجهري وغيرها من طرق  المساعدة على الانجاب بعمر المرأة و مخزون البويضات ومدى تقبل الرحم و نوعية السائل المنوي للرجل  حسب د براهم …

قريبا ولأول مرة في تونس تقنية جديدة لاختيار أحسن البويضات الملقحة

أخبرنا كل من د محمد خروف و د مروان براهم ببشرى لمن يعانون من صعوبات في الانچاب و العقم تتمثل  في تجهيز المركز بآلة جديدة قريبا تشتغل بتقنيات حديثة تسهل عملية اختيار البويضات الناضجة و الملقحة بشكل  دقيق لضمان اكبر نجاعة في النتائج و  ايضا  لتخفيض  عدد البويضات المزروعة داخل الرحم لانه كلما ارتفع عددهم كلما زادت مشاكل الحمل …

و كما ذكر محدثنا  سابقا د خروف  فان مركز المساعدة على الإنجاب  يشتغل بتقنيات متطورة و التي  ينص عليها القانون في تونس باستثناء تقنية التبرع بالبويضات و السائل المنوي خارج إطار الزوجين…

كما بين د براهم أن المركز يعطي  الامل للاشخاص الذين يعانون من امراض سرطانية  للاستفادة من تقنيات التجميد اذ بامكان الرجل والمرأة قبل خضوعهما لعلاج كيميائي و دواء يؤ ثرعلى الخصوبة تجميد  البويضات او السائل المنوي لاستعمالها فيما بعد …

و في مناسبة سابقة تحدث موقع نوافذ ثقافية مع عدد من المواطنين المستفيدين من خدمات المركز و قد كان هناك إجماع على الكفاءات الطبية التي تؤمن العيادات و على حرفية الاطار الطبي و الشبه طبي و ايضا الاداريين كما اثنى الجميع على التعامل الانساني بهذه الوحدة ،فبقدر ما تكون رحلة  محاولة  الانجاب صعبة فان العاملين بالمركز يسعون لتوفير الظروف الازمة للنجاح من علاج و احاطة نفسية  ، و قد تعرفنا على نساء انجبن طفلهن الاول عن طريق المركز و عادوا لمحاولة انجاب ثانية و هناك من كان يعالج في القطاع الخاص و التجأ بعد ذلك لمركز المساعدة على الانجاب بمستشفى عزيزة عثمانة  .التقينا ايضا باحدى المريضات الجزائريات المقيمات في تونس و قد عبرت عن ثقتها في المركز  و في كفاءاته الطبية و السمعة الطبية للمكان و تعلق كل امالها عليه .

و هناك من فشلت محاولتها الاولى و عادت لتقوم بالتجربة من جديد ...المريضات التي التقينا بهن كن يتقاسمن معاناتهن لكن الامل كان اكبر من اليأس  و كلهن ثقة في هذا المركز .

تفتخر تونس  بنجاحات هذه الوحدة للمساعدة على الانجاب اخرها تمكن فريق طبي من الفصل بين جنينين داخل رحم امهما سنعود عليه في عدد قادم باكثر تفاصيل باذن الله …

يؤمن المركز عيادات يومية من الاثنين الى السبت و احيانا يأتي الطبيب يوم الاحد خصيصا لبعض الحالات اضافة لووجود الاطباء المناوبين و المقيمين و الداخليين .

للإشارة فان مستشفى عزيزة عثمانة له رمزية خاصة فهو اقدم المستشفيات في تونس و يحمل اسم الاميرة عزيزة عثمانة(1606-1669) ابنة  عثمان داي و زوجة حمودة باشا باي تونس آنذاك و قد عرفت المراة باعمالها الخيرية الكثيرة و الاوقاف التي اقامتها لتمويل المشاريع الانسانية كما كان الشان بالنسبه للمستشفى .

المصدر:مكتب نوافذ ثقافية بتونس:نزيهة الزارعي