وهران :الكاتب منصور قديدير يعود لمآسي العشرية السوداء بالجزائر في روايته " أطول ليلة "

 

 

احتضن بهو بلدية وهران أول أمس بيع بالتوقيع  لآخر رواية  للكاتب الجزائري و الباحث بالكراسك  منصور قديدير الموسومة ب " أطول ليلة الصادرة عن دار " آبيك " للنشر و التوزيع  و التي صدرت أول مرة  في فرنسا سنة 1985، ثم في طبعة ثانية سنة 1999، هذا الكتاب كان حاضرا مؤخرا في الصالون الوطني للكتاب الذي نظم في العاصمة  في  الفترة  الممتدة من 29 أكتوبر إلى 7 نوفمبر المنقضي.

 

 البيع بالتوقيع، حضره كل من  البروفيسور " حسان رمعون " و الكاتب المسرحي و مدير "جريدة الجمهورية"   بوزيان بن عاشور ، إضافة إلى ثلة هامة من المثقفين و الإعلاميين.

الرواية رحلة  اقتفى فيها الكاتب منصور قديدير مكنونات التاريخ الحديث للجزائر، و عاد فيها إلى أحداث العشرية السوداء بما تحمله من مآسي وقتل، رغبة منه في إبراز حقيقة ما عاشته الجزائر  في تلك الحقبة  التي تعد أصعب فترة في تاريخ الجزائر المستقلة .

حيث أشار مؤلف هذه الرواية التي بدأ كتابة أولى فصولها في ولاية تيزي وزو،  بأن هناك القليل من الأعمال الأدبية التي تطرقت إلى تلك الفترة الأليمة التي عاشها الشعب الجزائري، و التي حصدت العديد من الأرواح، و خيرة من أبناء هذا الوطن

و في نفس السياق  صرح المؤلف المسرحي بوزيان بن عاشور ،عند تقديمه للكتاب إنه يتأسف دوما لعدم وجود إصدارات وأعمال سينمائية بالكم الكافي حول هذه السنوات  التي تستوجب الكثير من التوضيحات الصادقة و المعالجة البناءة  ، مشيرا إلا أنه لا يجب أن ننسى  قصصا  بنيت بأشياء جميلة و أشياء أقلّ جمال منها  .

وعن طبيعة الرواية أبدى الكاتب " بوزيان بن عاشور"  إعجابه بفكرة النص و طريقة الطرح  ، خصوصا أن  الكاتب منصور قديدير سافر بالقارئ إلى فترة الثمانينات و التسعينيات ليعكس بجلاء وموضوعية ما حدث في الجزائر عبر  دشرة " عين الذيب " النائية ، كاشفا عن الصعوبات التي عاشها الجزائريون في ظل القتل والظلم و أيضا الأمل ، و الأهم من ذلك أن المؤلف لم يكتف بالاعتماد على النص السردي الواقعي بل وظف أيضا  المخيال في فصول عمله الروائي ووضع شخوص القصة في مكانهم المناسب .

 و في عمق ذلك الألم  يرسم الكاتب  صورة جمالية ، ممثلة في علاقة الحب التي ربطت مدير المدرسة " سلمان " و المعلمة " بتول " ، حيث أن   الرواية تنطلق من هذه العلاقة بين البطلين .

ومن جهته  أكد البروفيسور " حسان رمعون " أن الرواية مميزة كونها أبرزت جزء من التاريخ الحديث للجزائر ، و أماطت اللثام عن بعض الأحداث و المشاهد الرومانسية المعتمدة على الخيال في فترة عصيبة عاشتها بلادنا خلال العشرية السوداء ، مضيفا أن الكاتب نجح في ترجمة ما حدث من خلال  قرية " عين الذيب " واصفا ذلك بالانعكاس الجميل و التعبير المؤثر بكل ما يحمله من دلالات ورموز إنسانية و تاريخية ، كما شرح لنا الروائي كيف يجد المجتمع نفسه في مفترق الطرق و في موقف معين إزاء جرائم القتل والأوضاع الأمنية الصعبة والحركات الاجتماعية و الدينية و كذا المرجعيات الإيديولوجية، مبرزا الإحباط الذي عرفه المجتمع و بالأخص تلك الشرائح المنتمية للطبقة الكادحة والفقيرة .

للإشارة فان  الباحث و الكاتب منصور قديدير، إضافة إلى كونه باحث في مركز الانثروبولوجيا السياسية و الاجتماعية و الثقافية " الكراسك" بوهران، تقلد العديد من المناصب ، حيث شغل منصب نائب عام بولاية تيزي وزو، وتولى ايضا منصب بديوان رئاسة الحكومة .

 المصدر: مكتب وهران: بوخلاط نادية