كاتبة فرنسية تفضح سياسات التمييز و العنصرية ضد المهاجرين غير الشرعيين

دفعت ظاهرة تدفق اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين،على الدول الأوربية عامة و فرنسا خاصة من  ضحايا حالات النزاعات و  الحروب التي تشهدها بعض المناطق في إفريقيا و أسيا و الشرق الأوساط فضلا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية و المعيشية في البلدان التي تعاني شعوبها تضييقا على الحريات ،دفعت بموجة جديدة من المثقفين الفرنسيين ، كتابا و مخرجين مسرحيين ممن يشتغلون في الحقل المسرحي و الدراما ترجيا إلى تقفي أثار هذه الفئة  داخل مراكز الحجز و الملاجئ و الأماكن القذرة كالأنفاق و الأقبية على خلفية الأوضاع المأسوية التي يعيشونها المهاجرون غير الشرعيون الذين تدفقوا على أوربا في السنوات القليلة الماضية من ينتمون إلى جنسيات مختلفة ،من دول الحروب و النزاعات  على غرار سوريا،اليمن،ليبيا ،العراق،البنقلاداش،أفغانستان،و دول المغرب العربي،و إفريقيا عموما حيث تناولت الكاتبة المسرحية "بربارا ميتايس شاستانيي" في أخر إصدار مسرحي لها الموسوم "وقائع اللامرئيون" نموذجا عن هذه الكائنات البشرية المشردة بأسلوب أدبي و شاعري يستعمل حوارات مباشرة مثقلة بالهموم و الأشجان تستنطق من خلاله الكاتبة هموم و مخاوف المهاجرين غير الشرعيين بواسطة أسلوب قريب إلى دراسة إجتماعية و أنثروبولوجيا تلتمس أوجه الغربة لدى سلوكات المهاجرين داخل مجتمع البيض الذي يرفض الأخر في ظل إنعدام ثقافة الضيافة و الإستقبال لديهم حيث تلامس الكاتبة في مفاهيمها الفلسفية هما ما يشير إليه الفيلسوف "جاك دويدا" عندما يتحدث عن "الضيافة غير الشروطة" حيث  تشتغل الكاتبة على تفكيك أليات الهوية الوطنية لدى المجتمع الفرنسي  و تركيبتها المعقدة بعدما تستهل  مقدمة كتابها بمدخل جد مأثر حينما تتهم السلطات بالتمييز و العنصرية ضد المهاجرين "إنهم غير المرئيون ،أولائك الذين لا ترغب الإدارة رؤيتهم.الذين يحتجزون و يطردون ..الذين يستيقظون باكرا و يعودون في وقت متأخر..الذين يقطنون الملاجئ و الأماكن القذرة غير الصحية ..إنهم يعيشون هنا..يعملون هنا ..و لكنهم محرومون من زيارة الأماكن العامة،يتجنبون الأماكن التي يتردد عليها أصحاب البشرة البيضاء.إنهم لا يترددون على المقاهي و الحدائق أو قاعات السينما و المسارح تجنبا لمداهمات الشرطة و عمليات المداهمة و التفتيش لأنهم بدون وثائق هوية ،و لا سقف.لا صوت لهم ،لا وجه لهم .إنهم يعيشون في مدينة أقفالها محكمة بينما فتحت أبوابها على الآخرين للتجوال في وضح النهار بكل حرية..إنتهى.

تقدم أستاذة الأدب و المسرح ،الكاتبة "بربارا ميتائيس شاستانيي" دراسة ميدانية استقصائية حول أوضاع ألاجئين و المهاجرين غير الشرعيين في ضوء موجة التدفق الهائلة للمهاجرين التي تشهدا الدول الأوربية عامة و فرنسا بخاصة  حيث توجه الكاتبة أصابع الإتهام لسلطات بلدها عن تخاذلها في مجال التكفل بهذه الشرائح الاجتماعية التي باتت تشكل عبر السنوات نسيجا إجتماعيا من المجتمع الفرنسي .و كشفت الكاتبة في لقاء مع "موقع نوافذ ثقافية" في باريس ،أنها عايشت لمدة سنتين مأساة مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين في الضاحية الباريسية ،إستمعت إلى انشغالاتهم و همومهم و حاولت جاهدة على مدار فترة إحتكاكها بهم معرفة أسباب و دوافع  هجرتهم المحفورة المخاطر خاصة و أن مثل هذه الرحلات غالبا ما تكون مقرونة بمأساة الموت الجماعي غرقا في البحر بعد رحلات هجرة غير شرعية شاقة و طويلة .هذا،وقد قامت الكاتبة ،بإقتباس فصول كتابها "وقائع اللامرئيون" إلى عمل مسرحي من إنتاج مسرح "فاغيابل رقم 2" حيث تمت الإستعانة بمجموعة من "الحراقة"  الأفارقة و المغاربيين كممثلين رفقة باقي الممثلين في الفرقة المسرحية لأداء أدوار البطولة الأمر الذي أكسب المسرحية شهرة كبيرة من خلال مشاركتها في أخر دورة لمهرجان "أفنيون" للمسرح علما أن المسرحية كان لها صدى كبير في الأوساط الإعلامية و السياسية الفرنسية حيث سارعت السلطات في تسوية وضعية مجموعة كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين الذين تحصلوا على وثائق الإقامة.

المصدر: التقاها بباريس لنوافذ ثقافية- بن زيدان العربي